لم يعد السؤال بعد علي الطاهر هو ما إذا كانت إسرائيل ستكتفي بما حققته، بل أين يمكن أن يتوقف تمدّد «الخط الأصفر» إذا استمرت العمليات العسكرية؟ فالمسار الذي بدأ بالسيطرة العملياتية على مرتفعات علي الطاهر يضع النبطية وإقليم التفاح وجبل الريحان في قلب الحسابات المقبلة، وصولاً إلى محور كفرحونة – مشغرة.
إعلان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس ربط علي الطاهر بما تسميه إسرائيل «المنطقة الأمنية»، بالتوازي مع تأكيده عدم الانسحاب قبل نزع سلاح «حزب الله» في لبنان، يرفع مستوى القلق اللبناني من أن تتحول السيطرة الحالية من إجراء عسكري محدود إلى قاعدة تسمح بتوسيع نطاق العمليات شمالاً. وقد أعلنت إسرائيل بالفعل تثبيت «سيطرة عملياتية» فوق علي الطاهر وتحته وتدمير شبكة أنفاق تمتد لنحو كيلومترين.
الأخطر أن هذا التطور يتزامن مع إرجاء الجولة الثامنة من المفاوضات إلى تشرين الأول، فيما يُفترض أن يلتقي السفيران اللبناني والإسرائيلي في واشنطن لمتابعة تنفيذ اتفاق الإطار. وهذا التأخير يخلق فترة فاصلة حساسة عسكرياً وسياسياً، وإن لم يكن هناك حتى الآن دليل معلن يثبت وجود قرار إسرائيلي باجتياح النبطية أو التقدم إلى كفرحونة ومشغرة.
النبطية قد تكون الاختبار الأول. فالسيطرة عليها لا تستوجب بالضرورة دخول المدينة برياً. أحد السيناريوهات المطروحة هو فرض سيطرة بالنار والرصد من المرتفعات المحيطة، بما يسمح بمراقبة الطرق والمداخل وشلّ الحركة العسكرية واللوجستية من دون تحمّل كلفة حرب داخل منطقة سكنية كثيفة.
ومن هنا تبرز أهمية المثلث: النبطية – إقليم التفاح – جبل الريحان. فإذا توسعت العمليات إلى هذه المرتفعات، يصبح محور كفرحونة – مشغرة أكثر حساسية، لأن المسألة لن تعود مرتبطة بمدينة النبطية وحدها، بل بشبكة الطرق والمرتفعات التي تصل الجنوب بالبقاع الغربي.
زيارة الرئيس جوزاف عون إلى النبطية برفقة قائد الجيش العماد رودولف هيكل والقيادات الأمنية جاءت وسط هذه المخاوف، بالتوازي مع تعزيز حضور الجيش في المنطقة. عون أكد تمسك الدولة بالانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، فيما شدد هيكل على استمرار انتشار الجيش في الجنوب.
وهنا يبدأ سباق مختلف: إسرائيل تحاول تثبيت ما حققته عسكرياً، فيما يحاول لبنان تثبيت الدولة والجيش على الأرض قبل أن تتغير الخريطة الميدانية مجدداً.
لذلك، فإن السؤال بعد علي الطاهر لم يعد فقط: هل تصل إسرائيل إلى النبطية؟
بل السؤال الأخطر:
هل يتحول «الخط الأصفر» من خط أمني متحرك في الجنوب إلى مسار يمتد عبر المرتفعات، من النبطية وإقليم التفاح والريحان نحو كفرحونة ومشغرة؟
حتى الآن، لا توجد معطيات علنية تثبت أن هذا المسار اتُّخذ كقرار عسكري إسرائيلي. لكن ما جرى في علي الطاهر يجعل مراقبة هذه الجغرافيا تحديداً أساسية لفهم المرحلة المقبلة.

