تتبلور في دوائر بحثية إسرائيلية مقاربة تعتبر أن إضعاف حـــــزب الله عسكرياً لم يعد كافياً، وأن المرحلة التالية يجب أن تستهدف عناصر قوته داخل لبنان، عبر تعزيز الدولة وخلق بدائل سياسية واقتصادية واجتماعية تقلّص اعتماد البيئة الشيعية على الحزب. وهذه المقاربة تظهر بوضوح في طروحات للباحثَين إيلي فودا وإيتان ييشاي المرتبطَين بمعهد «ميتفيم»، اللذين يدعوان إلى تحويل المكاسب العسكرية إلى مسار سياسي طويل الأمد.
الفكرة المركزية تقوم على ثلاث ركائز متوازية: تقوية الجيش اللبناني ليصبح المؤسسة الأمنية الأكثر قدرة وجاذبية، دعم قوى وشخصيات شيعية خارج حـــــزب الله والاستفادة مما يصفه أصحاب الطرح بتصدعات داخل البيئة الشيعية، ثم نقل الثقل الخدماتي وإعادة الإعمار إلى مؤسسات الدولة، بحيث تصبح هي مصدر الوظائف والمساعدات والمدارس والمستشفيات والخدمات بدلاً من شبكات الحزب. ويطرح فودا وييشاي تحديداً أن إعادة إعمار الجنوب عبر الدولة، وبالتعاون مع شخصيات شيعية من خارج الحزب، يمكن أن تشكل بديلاً لبنيته الاجتماعية والخدماتية.
والأكثر حساسية أن المقاربة الإسرائيلية المقترحة تنظر إلى الأرض والعودة وإعادة الإعمار كأوراق سياسية مرتبطة بملف السلاح، بما يهدف إلى نقل الضغط من المواجهة الإسرائيلية المباشرة مع الحزب إلى الداخل اللبناني نفسه. وفي كتابات حديثة للمعهد، جرى التشديد أيضاً على ضرورة التمييز بين الدولة اللبنانية وحـــــزب الله وتقوية الأولى، باعتبار أن ضرب مؤسسات الدولة قد يأتي بنتيجة معاكسة ويمنح الحزب مبررات إضافية.
بذلك، لا تتحدث هذه الرؤية عن حرب جديدة بقدر ما تتحدث عن محاولة تغيير البيئة التي يستند إليها حـــــزب الله: جيش أقوى، دولة تستعيد الخدمات وإعادة الإعمار، وبدائل داخل الطائفة الشيعية. وإذا انتقلت هذه الأفكار من مراكز الأبحاث إلى مستوى القرار، فإن المواجهة قد تتحول تدريجياً من حرب على قدرات الحزب العسكرية إلى معركة على شرعيته ونفوذه داخل بيئته اللبنانية نفسها.

