تتجه الأنظار إلى مرتفعات علي الطاهر مع تصاعد المؤشرات إلى احتمال انتقال المواجهة من مرحلة الحصار والضغط إلى معركة ميدانية أكثر حدة، في ظل معادلة تبدو شديدة التعقيد: إسرائيل لا تظهر استعدادًا للتراجع عن هدفها بتغيير الواقع العسكري في المنطقة، فيما لا تبدو هناك مؤشرات إلى قبول حزب الله بتسليم مواقعه فيها إلى الجيش اللبناني.
وبذلك، تتحول مرتفعات علي الطاهر إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية في المشهد اللبناني – الإسرائيلي، خصوصًا مع تداول تقديرات تربط شهر أيلول باحتمال الحسم، بالتوازي مع دخول الملف في الحسابات السياسية والانتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
روما تحت ضغط الميدان
هذا التصعيد يرفع من أهمية جولة المفاوضات المقبلة في روما، والتي تتفاوت المعلومات بشأن موعدها بين النصف الأول والنصف الثاني من أيلول. وبالتالي، قد يصبح مصير مرتفعات علي الطاهر أحد الاختبارات الأساسية لقدرة المسار التفاوضي على احتواء التصعيد، أو على الأقل تأجيل المواجهة.
المفارقة هنا أن الميدان والدبلوماسية يتحركان في توقيت واحد: كل طرف يحاول تحسين أوراقه قبل أي تفاوض محتمل، ما يجعل الأسابيع المقبلة مفتوحة على سيناريوهين متوازيين، إما تسوية تمنع الانفجار، وإما تصعيد يفرض وقائع جديدة قبل العودة إلى طاولة المفاوضات.
نتنياهو يوسّع دائرة المواجهة
في المقابل، لا يحصر نتنياهو خطابه بلبنان. ففي رسائل أطلقها عبر “القناة التاسعة” الناطقة بالروسية، ركز على سوريا وتركيا، مؤكدًا أن حكومته لجأت إلى ما وصفه بـ”الوسائل الحركية” بعدما رأت أن رسائلها السابقة لم تُستوعب.
كما أعاد التأكيد أن إسرائيل لن تسمح بتمدد الوجود العسكري التركي باتجاه جنوب سوريا، وأنها أبلغت دمشق وأنقرة بهذا الموقف، واضعًا التحركات الإسرائيلية داخل سوريا في إطار إقامة حزام أمني يمنع اقتراب التهديدات من حدودها.
وهكذا، تبدو تركيا وقد دخلت بصورة متزايدة إلى دائرة المنافسين الإقليميين في خطاب نتنياهو، إلى جانب إيران التي لا تزال تحتل الموقع الأول في استراتيجيته السياسية والأمنية. وقد جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي تعهده بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، رافعًا سقف خطابه إلى حد الحديث عن ضرورة إنهاء خطر النظام الإيراني.
طهران تؤكد حضورها في لبنان
على الضفة المقابلة، برز لقاء نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حيث قدم الخطيب مذكرة تتضمن معطيات حول أوضاع النازحين وحجم الخسائر التي طالت المنازل والأراضي الزراعية، إضافة إلى الاعتداءات والاغتيالات.
وجاء رد عراقجي ليحمل رسالة سياسية واضحة بشأن استمرار الدعم الإيراني، بقوله إن إيران تقف إلى جانب اللبنانيين المتضررين، في مؤشر إلى أن طهران لا تنوي الانكفاء عن الساحة اللبنانية في مرحلة تتزايد فيها الضغوط العسكرية والسياسية.
أيلول شهر الاختبار
وعليه، لا تبدو قضية مرتفعات علي الطاهر مجرد مواجهة محلية معزولة، بل نقطة تتقاطع عندها أربعة مسارات: الضغط العسكري الإسرائيلي، موقف حزب الله، المفاوضات المرتقبة في روما، وحسابات نتنياهو الداخلية والإقليمية.
ومن هنا تكتسب أسابيع أيلول أهمية استثنائية: فإذا لم تنتج الاتصالات السياسية مخرجًا يغير المعادلة القائمة، فقد تتحول مرتفعات علي الطاهر من ورقة ضغط تفاوضية إلى ساحة اختبار ميداني، تكون تداعياته أبعد بكثير من حدود المرتفعات نفسها

