تزايدت في الآونة الأخيرة الإشارات الأميركية التي أوحت بإمكان فتح قناة تواصل مع حزب الله، إلا أن المواقف الصادرة عن واشنطن سرعان ما رسمت حدود هذا الاحتمال: لا حوار سياسي مع الحزب قبل إبداء استعداده لتسليم سلاحه.
وبحسب الموقف الأميركي، تبقى الحكومة اللبنانية الجهة الشرعية الوحيدة للتفاوض بشأن مستقبل لبنان، فيما يمكن لأي نقاش يتعلق بحزب الله أن يبدأ فقط من بوابة نزع السلاح وعودة القرار الأمني والعسكري كاملاً إلى الدولة.
لكن خلف هذه الرسائل يبرز بُعد سياسي أكثر حساسية. فتلويح واشنطن بإمكان التواصل مع الحزب قد لا يكون انفتاحاً عليه بقدر ما يشكل أداة ضغط على السلطة اللبنانية لدفعها إلى تحقيق تقدم فعلي في ملف السلاح.
فالرسالة الأميركية إلى بيروت تبدو واضحة: إذا عجزت المؤسسات اللبنانية عن إنتاج حل، فقد تبحث واشنطن عن قنوات أو تفاهمات أخرى لمعالجة الملف، بما فيها المسار الإيراني، الأمر الذي قد يضعف موقع الدولة اللبنانية في أي تسوية إقليمية مقبلة.
أما داخل حزب الله، فتثير الشروط الأميركية تساؤلاً أساسياً: إذا كان تسليم السلاح مطلوباً قبل بدء الحوار، فما الذي سيبقى للتفاوض عليه؟
وعليه، فإن القضية تتجاوز احتمال حوار أميركي مع حزب الله. الاختبار الحقيقي بات للدولة اللبنانية نفسها: هل تستطيع الاحتفاظ بملف التفاوض واتخاذ القرار وتنفيذه، أم أن استمرار المراوحة سيفتح الباب أمام انتقال التسويات من بيروت إلى قنوات إقليمية أخرى؟

