تتجه الأنظار إلى العاصمة القيرغيزية بيشكك، حيث تعقد منظمة شنغهاي للتعاون قمتها في ظل ظروف دولية وإقليمية استثنائية، تتداخل فيها تداعيات الحرب الروسية–الأوكرانية مع التطورات المرتبطة بإيران وتصاعد الضغوط والعقوبات الأميركية.
وتكتسب القمة أهمية خاصة مع مشاركة قادة دول محورية في المنظمة، في مقدمتها الصين وروسيا وإيران والهند وباكستان، وسط توقعات بأن تتناول المشاورات مستقبل الأمن الإقليمي، والتعاون الاقتصادي، وأسواق الطاقة، وسبل التعامل مع العقوبات والضغوط الغربية.
ويبرز الملف الإيراني كأحد أبرز الملفات المطروحة، في ظل سعي طهران، التي حصلت على العضوية الكاملة في منظمة شنغهاي عام 2023، إلى تعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية مع القوى الآسيوية الكبرى، ولا سيما الصين وروسيا، والحد من تداعيات الضغوط الاقتصادية الأميركية.
كما تحضر الحرب الروسية–الأوكرانية وتداعياتها السياسية والاقتصادية على جدول النقاشات، بالتوازي مع مساعي موسكو وبكين لتعزيز التعاون بين دول المنظمة وتوسيع المبادلات التجارية ومشاريع النقل والطاقة والاستثمار.
وتضم منظمة شنغهاي للتعاون عشر دول كاملة العضوية، هي الصين وروسيا والهند وباكستان وإيران وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان، وتشكل مجتمعة كتلة سكانية واقتصادية وازنة على المستوى العالمي.
وتأتي القمة في وقت تسعى فيه دول المنظمة إلى تعزيز حضورها في النظام الدولي، وسط تصاعد الحديث عن التعددية القطبية وإقامة شراكات اقتصادية وسياسية تقلل الاعتماد على المؤسسات والمسارات التقليدية التي يقودها الغرب.
وعليه، تتجاوز أهمية قمة بيشكك حدود الملفات الآنية، إذ تشكل محطة جديدة لاختبار قدرة منظمة شنغهاي على تحويل ثقلها السكاني والاقتصادي إلى دور سياسي أكثر تأثيرًا في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.

