قانون العفو يربك القضاء… بنود غامضة تفتح باب الاجتهاد
لم يكد قانون العفو العام يدخل حيّز التنفيذ حتى انتقلت الإشكالية من مجلس النواب إلى أروقة القضاء، بعدما تبيّن أن عدداً من مواده يفتح الباب أمام تفسيرات متناقضة قد تؤدي إلى تفاوت في تطبيقه بين المحاكم والنيابات العامة. وفي هذا الإطار، كشف مدّعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج أنّه سيعرض رؤيته على مجلس القضاء الأعلى لدراسة القانون، بالتوازي مع اجتماع يعقده الجمعة المقبل مع قضاة النيابات العامة لوضع آلية موحّدة وعملانية لتنفيذه.
وبحسب الحاج، تتجاوز الإشكالية بعض الثغرات الشكلية إلى مصطلحات وأحكام غير محدّدة قانوناً، من بينها «الفساد المالي» و«جنايات التكرار» و«الجرائم المتعلقة بأموال المودعين»، إضافة إلى التداخل بين الجرائم المشمولة بالعفو وتلك المستثناة منه، والغموض حول محاولات القتل وبعض أنواع القتل والتزوير والسرقة. ويزداد التعقيد مع إدخال تخفيض العقوبات ضمن القانون من دون تحديد واضح للجهة التي تتولى احتساب التخفيض أو آلية تقديم الطلبات.
المعطيات القضائية تشير إذاً إلى أن المعركة الحقيقية لقانون العفو بدأت بعد إقراره: كيف سيُطبَّق، ومن سيحسم تفسير مواده المتداخلة؟ الاتجاه الأولي هو نحو تدخل النيابة العامة التمييزية ومجلس القضاء الأعلى لتوحيد القراءة القضائية ومنع تحوّل القانون إلى اجتهادات مختلفة من محكمة إلى أخرى، في اختبار قد يكشف سريعاً حجم الثغرات التي مرّت تحت سقف التوافق السياسي على إقراره.

