تتحوّل الـ8 مليارات دولار من «التوظيفات الإلزامية» إلى واحدة من أخطر عقد مشروع قانون الفجوة المالية، إذ إن حسم الجهة التي ستُحتسب هذه الأموال من حصتها قد يعيد رسم توزيع الخسائر بالكامل بين مصرف لبنان والمصارف. فدراسة «أنكورا» تشير إلى أن احتساب الاحتياطيات الإلزامية ضمن حصة مصرف لبنان قد يرفع مساهمة المصارف من نحو 28% إلى 44%، ما يضعها أمام التزامات قد تصل إلى نحو 16.6 مليار دولار ويطرح علامات استفهام جدية حول قدرتها على تأمين السيولة المطلوبة.
جوهر الخلاف أن المصارف تعتبر هذه المليارات أموالاً أودعتها لدى مصرف لبنان من ودائع زبائنها، وبالتالي فهي التزام على المركزي تجاهها وليست مساهمة جديدة يمكن تحميلها للمصارف مرة ثانية. وفي المقابل، أدرج مشروع قانون الفجوة هذه الأموال ضمن مساهمة مصرف لبنان، لتصبح المعركة أبعد من خلاف محاسبي: من سيتحمّل فعلياً كلفة الـ8 مليارات، ومن يمتلك اليوم القدرة على ردّها للمودعين؟
وبحسب المستشار الاقتصادي منير راشد، فإن هذه الأموال تعود في أصلها إلى المودعين، شأنها شأن عشرات المليارات التي وظّفتها المصارف لدى مصرف لبنان. وعليه، فإن حسم هوية الطرف الذي ستُسجّل عليه الـ8 مليارات سيكون مفصلياً في تحديد حجم الخسائر التي ستقع على كل طرف، وقد يشكّل إحدى أصعب العقد قبل إقرار الصيغة النهائية لقانون الفجوة.

