الشرق الأوسط يدخل مرحلة «إعادة توزيع النفوذ»، ولبنان قد يكون إحدى ساحاتها الأكثر حساسية. فتراجع الحضور الإيراني في عدد من ساحات المنطقة لا يعني انتهاءه، لكنه يفتح الباب أمام صراع على المساحات التي كان يشغلها، وسط صعود أدوار أميركية وسعودية وتركية وإسرائيلية وتشكّل اصطفافات إقليمية جديدة. والمشهد يذكّر، من حيث إعادة تركيب موازين القوى لا من حيث انهيار الدول، بالمرحلة التي أعقبت سقوط السلطنة العثمانية: نظام قديم يتراجع، فيما النظام البديل لم يستقر بعد.
وفي لبنان تحديداً، تبدو المسألة أوسع من مستقبل سلاح «حزب الله». الصراع الحقيقي قد يصبح على هوية الموقع اللبناني داخل الخريطة الإقليمية الجديدة: من يملأ الفراغ، ومن يملك التأثير في الدولة والجيش والجنوب والساحل؟ ومن هذه الزاوية تكتسب تطورات الجنوب ومستقبل «اليونيفيل» والتنافس الخارجي على لبنان أبعاداً تتجاوز الأمن الداخلي. فالمرحلة المقبلة قد لا تحسم فقط حجم النفوذ الإيراني، بل موقع لبنان نفسه: هل يدخل النظام الإقليمي الجديد كدولة قادرة على تثبيت دورها، أم كساحة يتقاسم الآخرون النفوذ فوقها؟

