لم يعد السؤال في علي الطاهر كيف خرج “حزب الله” منها، بل لماذا انتهى الموقع الذي رفض تسليمه إلى الجيش اللبناني إلى واقع تستفيد منه إسرائيل. فبين رواية السقوط العسكري ورواية الانسحاب المنظّم، تبرز ثغرة سياسية أكبر من الموقع نفسه: إذا كان الانسحاب جزءًا من تفاهم أو تسوية، فمن تفاوض عليها، وما المقابل، ولماذا بقيت الدولة اللبنانية خارجها؟
مصادر متابعة تضع ما جرى في إطار أوسع من مجرد تطور ميداني، وتطرح احتمال أن يكون الانسحاب مرتبطًا بترتيبات إقليمية تتجاوز لبنان، في ظل المسار الأميركي–الإيراني والتحولات الجارية في المنطقة. وهذا الاحتمال، إذا ثبت، يفتح سؤالًا بالغ الحساسية حول ما إذا كان الجنوب قد دخل فعليًا في بازار تفاوضي أكبر، تُعاد فيه صياغة مواقع النفوذ والأوراق بين واشنطن وطهران.
المفارقة أن “حزب الله” كان قد رفض سابقًا تسليم منشأة علي الطاهر إلى الجيش بحجة أن ذلك قد يفتح الطريق أمام إسرائيل، لكن النتيجة التي تحققت اليوم هي تحديدًا ما قال إنه يريد منعه. وبذلك يتحول ملف علي الطاهر من اختبار عسكري إلى اختبار سياسي لرواية الحزب نفسها: هل خسر الموقع تحت الضغط الإسرائيلي، أم انسحب منه ضمن تفاهم لم تُكشف تفاصيله بعد؟
وفي الحالتين، قد يكون الأخطر هو ما يأتي بعد علي الطاهر. فإذا كان ما جرى نموذجًا لترتيبات أوسع، فإن السؤال ينتقل من مصير تلة في الجنوب إلى مصير مواقع أخرى، ومن قرار “حزب الله” الميداني إلى موقع الدولة اللبنانية في أي تسوية مقبلة. فهل كانت علي الطاهر خسارة عسكرية منفردة، أم أول إشارة إلى إعادة رسم قواعد اللعبة في الجنوب من فوق رأس بيروت؟

