خمسة أسرى يعيدون فتح قناة التفاوض
في لحظة بدا فيها أن «اتفاق الإطار» دخل غرفة الإنعاش، جاء الإفراج عن خمسة أسرى ليمنح المسار اللبناني ـ الإسرائيلي جرعة جديدة من الحياة. فالخطوة لم تكن منفصلة عن المفاوضات، بل جاءت نتيجة شدّ حبال شاركت فيه بيروت وواشنطن وتل أبيب، وانتهى إلى أول تطبيق واضح لمعادلة «خطوة مقابل خطوة».
المعطيات تشير إلى أن السفير سيمون كرم رفض العودة إلى جولة تفاوضية جديدة بلا مكسب ملموس، وتمسّك بالإفراج عن أسرى مدنيين قبل استئناف المحادثات. ومع خشية واشنطن من انهيار المسار، تحرك السفير الأميركي ميشال عيسى باتجاه إسرائيل، لتأتي النتيجة بالإفراج عن ثلاثة لبنانيين وسوريين اثنين، بالتوازي مع تحريك ملف رفات ومفقودين يهود في لبنان يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي.
لكن تل أبيب وضعت حدوداً سياسية صارمة للخطوة. فبحسب المعلومات، أصر بنيامين نتنياهو على عدم صدور بيان ثلاثي، وسعى إلى فصل الإفراج علناً عن المفاوضات وتقديمه باعتباره مرتبطاً بالتقدم في ملف الرفات. الرسالة تبدو مزدوجة: منح واشنطن ما يكفي لإبقاء التفاوض حياً، من دون فتح الباب أمام تنازلات في الملفات الأكبر، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي والترتيبات الأمنية والسلاح.
لذلك، قد يكون الأهم في الإفراج عن الأسرى ليس عدد المفرج عنهم، بل المعادلة التي دشّنها: لم يعد المسار قائماً فقط على مفاوضات طويلة ووعود مؤجلة، بل على خطوات متبادلة يمكن البناء عليها. إلا أن هذا الخرق لا يعني أن الجدار سقط؛ فالمسائل الجوهرية لا تزال معلقة، وقد يبقى التفاوض محكوماً لفترة طويلة بسياسة المكاسب المحدودة بدلاً من التسوية الكبرى.

