«الخط الرمادي»… مشروع إسرائيلي جديد لإعادة رسم خريطة الجنوب
فيما تتجه الأنظار إلى تمدّد «الخط الأصفر» بعد التطورات في مرتفعات علي الطاهر، برز في التداول طرح إسرائيلي جديد تحت عنوان «الخط الرمادي»، يقوم على تقليص عمق الانتشار الإسرائيلي إلى شريط يتراوح بين كيلومترين و4 كيلومترات داخل الجنوب، مقابل تثبيت عشرات المواقع العسكرية وإبقاء السيطرة النارية على نطاق أوسع يصل إلى النبطية وصور والزهراني ومحيط الليطاني.
الطرح، وإن بدا ظاهرياً خطوة إلى الوراء مقارنة بالتمدد الحالي، قد يشكّل عملياً محاولة لإعادة صياغة شكل السيطرة الإسرائيلية لا إنهائها: انتشار بري أقل عمقاً، لكن أكثر ثباتاً وتحصيناً، بالتوازي مع ربط أي انسحاب إضافي بشرط نزع سلاح «حزب الله» على كامل الأراضي اللبنانية. وهنا تكمن حساسية المرحلة، إذ قد يتحول «الخط الرمادي» من ورقة تفاوضية مؤقتة إلى نقطة انطلاق لترتيبات أمنية طويلة الأمد تفرض أمراً واقعاً جديداً جنوباً.
وبذلك، تبدو جولة روما المرتقبة أمام اختبار يتجاوز ملف الانسحاب والمحتجزين إلى سؤال أكثر خطورة: هل سيكون التفاوض مدخلاً لإعادة إسرائيل إلى الحدود المعترف بها، أم منصة للتفاوض على عمق وشكل المنطقة الأمنية التي تريد تثبيتها داخل لبنان؟ وفي المقابل، يزيد تمسّك «حزب الله» بسلاحه ورفضه مسار التفاوض من ضيق هامش الوفد اللبناني، فيما تصبح الأولوية بالنسبة إلى الدولة منع تحوّل الخطوط الإسرائيلية المتحركة، من «الأصفر» إلى «الرمادي»، إلى حدود أمر واقع جديدة في الجنوب.

