spot_img
الأربعاء, يوليو 22, 2026

خلف: وعد الحاكم دين.. الاحتياطي لن يُمَسّْ

الرئيسيةمحلياتخلف: وعد الحاكم...

أشار الأمين العام لجمعية المصارف الدكتور فادي خلف إلى أن “المساس بتوظيفات المصارف لدى مصرف لبنان لم ولن يكون الحل، لا بل سيفاقم الأزمة عوض حلِّها”، وقال “على الجميع الاقتناع بأن سعر الصرف لا يمكن إلا أن يعكس واقع الاقتصاد، وكلّ التعويل اليوم على الحاكم الجديد الدكتور وسيم منصوري، آملين أن ينجح في إخراجنا من النفق المظلم”.

كلام خلف جاء في افتتاحية التقرير الشهري لجمعية مصارف لبنان حول التطورات النقدية والمصرفية والمالية والاقتصادية في آب 2023، بعنوان “وعد الحاكم دين، الاحتياطي لن يُمَسّْ” وهنا نَصّها: “تسلم الدكتور وسيم منصوري حاكمية مصرف لبنان ليجد نفسه في مواجهة مع احتياجات الدولة واتكالها الأزلي على أموال المودعين التي تعودت على مصادرتها على مَرّ السنين. فأتى الدكتور منصوري ليتعهد أمام جمعية المصارف بأنه لن يمس دولاراً واحداً من الاحتياطي، قائلاً: “هذه أموال المودعين”.

نعم، إن المساس بأموال المودعين كان ولم يزل مرفوضاً مهما كانت الأعذار والتفسيرات، وقد سبق ووجَّهَت جمعية المصارف كتابين شديدي اللهجة في هذا المجال إلى الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة في 1 نيسان 2021 وفي 4 نيسان 2022، كذلك أصدرت بياناً في هذا الخصوص بتاريخ 8 تموز 2021، فكان الحل عنده بإعادة الأموال بالليرة على سعر 1500 في حال أصرَّت المصارف على المطالبة بودائعها لديه. علماً أن التضحية بأموال المودعين لم تمنع الدولار من الارتفاع، فذهبت الودائع سدىً ولم ينفع تبديد الاحتياطي في منع الانهيار، فكان الفشل صارخاً.

أمام إصرار الدولة على متابعة تبديد ما تبقى من الاحتياطي نطرح السؤال، كيف ستتصرف الدولة إذا ما نضب آخر دولار من أموال المودعين في مصرف لبنان؟ هل ستلجأ الدولة إلى مقولة أن الضرورات تبيح المحظورات وتنتقل إلى تسييل الذهب؟ وماذا بعد الذهب؟ كل ذلك حتى لا تقوم الدولة بالإصلاحات اللازمة ولكي تبقى الأولوية للثقوب في السلّة، وما أدراكم كم من المحسوبيات تستقي من هذه الثقوب!!!

اليوم يشدد سعادة الدكتور منصوري على إنجاز القوانين المتعلقة بإعادة الانتظام المالي وإعادة هيكلة المصارف وغيرها من القوانين التي من دونها لا يستوي إصلاح ولا قيامة للبنان، فلنشدّ على يده، علَّنا نرى نهاية النفق في زمنٍ قريب.

الحفاظ على ما تبقّى من أموال المودعين لدى مصرف لبنان:

قبل الغوص في ما تقوله الأعراف الدولية في هذا المجال، من الجدير بالذكر أن الباحثين في العالم لم يتناولوا يوماً في دراساتهم إمكانية استعمال أموال المودعين لدعم العملة الوطنية، كون هذه الفرضية لم تُطرح يوماً، لا بل لم تخطر في بال أي منهم أصلاً. ذلك أن المصارف المركزية تعتمد حكماً على احتياطها الحر الذي تكون قد كوَّنته عبر تدخُّلاتها السابقة في سوق القطع أو عبر آليات عديدة أخرى لا تمسّ بأموال المودعين بأي شكل من الأشكال. 

عندما صنَّف صندوق النقد الحالة اللبنانية بغير المسبوقة، كان ذلك على أساس أنه لم يشهد يوماً استعمالاً لأموال المودعين على الشكل الذي شهده في لبنان. وفي اعتقادنا الشخصي إن الحالة اللبنانية ستصبح مادة بحث جديدة تُدَرَّس في الجامعات ويتناولها الباحثون حول العالم.

من جهة أخرى، إن المناداة بالمحافظة على الأمن الاجتماعي على حساب المودعين ينافي المنطق. اللهم إلا إذا طغى مبدأ إعادة توزيع الثروات الذي يُطبَّق في البلدان التي تعتمد الفلسفة الماركسية وليس في بلد تنتفي فيه الخدمات العامة فيرتكز اقتصاده على المبادرة الفردية. فلا تقتلوا المبادرة الفردية لأنها وحدها كفيلة بإطلاق العجلة الاقتصادية من جديد.

لقد استهلكت الدولة مع مؤسساتها السواد الأعظم من أموال المودعين فساوت في ما بينهم في الفقر والعوز، حتى أصبحنا في بلد تأخذ فيه من وديعة الفقير لتعطي للشعب أو ربما للمحسوبيات. حتى كارل ماركس لو سمع بهذه النظرية لانتفض في قبره. القليل الذي تبقى في مصرف لبنان يجب أن يُستعمل حصراً لتسديد الودائع الصغيرة بالتعاون مع المصارف ولا جدل في ذلك تحت أي ذريعة كذريعة تثبيت سعر الصرف. 

الحفاظ على سعر الصرف:

قبل الحديث عن سلبيات استعمال أموال المودعين لتثبيت سعر الصرف، من المهم أن نتذكر بأن سعر صرف الدولار ارتفع من 1500 ليرة إلى 90000 ليرة (60 ضعفاً) في الأشهر الـ 42 الأولى من الأزمة الحالية، فيما في الثمانينات، ارتفع الدولار في الأشهر الـ 42 الأولى من الأزمة النقدية (11 ضعفاً) ولم تمسّ الدولة حينها دولاراً واحداً من أموال المودعين. فهل تجاوز المسؤولون في 42 شهراً الأثار المالية السلبية للحرب بست مرات (11 ضعفاً حينها، مقابل 60 ضعفاً حالياً)؟

من ناحية أخرى، البعض يرتاح اليوم لعودة سعر الدولار إلى 90000 ليرة، ذلك لأنه رأى الـ 141000 في آذار فاقتنع بالـ 90000 في تموز على قاعدة أنه كان يجب أن يرى “نجوم الظهر” ليقتنع بالوضع الحالي. الارتفاع الأخير أخذ الدولار من 40000 إلى 141000 وكان من الطبيعي أن يعود تقنياً إلى منتصف الطريق ليهضم ارتفاعاته. لقد شهدنا ذلك سابقاً بعد الارتفاع الذي حصل من 1500 إلى 10000 قبل أن يرتد إلى 6000 ليرة. كذلك فعل بعد ارتفاعه من 15000 إلى 35000 ليعود ويرتد إلى 22000 ليرة. سوق القطع بحاجة إلى ردة تصحيحية بعد الارتفاعات الكبرى، تليها فترات “هضم” ليتأقلم خلالها الجميع مع الأسعار المرتفعة. وبالتالي التراجع الأخير كان ليحصل بجميع الأحوال حتى لو لم يتدخل المصرف المركزي. لقد أطال المركزي الفترة التصحيحية ولكن بأي ثمن؟

كيف تعامل المصرف المركزي مع تقنيات السوق؟

اعتمد المصرف المركزي بحاكميته السابقة لسنوات على تقنية مواجهة المنحى العام لسعر صرف الدولار مقابل الليرة، وهذا المنحى تحدده عادة المؤشرات الاقتصادية للبلاد. لتطبيق تقنية مواجهة المنحى العام والمعروفة علمياً بتقنية “معاكسة الرياح” شروط لا يمكن تجاوزها وهي:
–    يقتصر استخدام تقنية “معاكسة الرياح” على مواجهة التقلبات الناجمة عن أحداث غير متوقعة ومؤقتة يُتوقَّع أن تزول آثارها في وقت قصير.
–    استخدام تقنية “معاكسة الرياح” لفترات طويلة يَستنزف احتياطي المصرف المركزي، وبالتالي يُضعف قدرته على مواجهة المضاربين في السوق. 
–    إن دور المصارف المركزية هو التركيز على مواجهة التذبذبات الحادة في سعر الصرف حول المنحى العام للعملة، وليس محاولة كسر المنحى العام نفسه الذي يُحَدِده الوضع الاقتصادي للبلاد.
–    من بين شروط نجاح تقنية ” معاكسة الرياح”، أن يحتفظ المصرف المركزي بمستوى مرتفع من الاحتياطي بالعملات الأجنبية، وهذا ما يتعارض مع استنزاف جزء من الاحتياطي لتمويل احتياجات الدولة من العملات الأجنبية.
لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، الرجاء مراجعة مقال الأمين العام في آذار 2022 بعنوان “نفاذ الاحتياطي وتدخلات مصرف لبنان بحسب المعايير الدولية” https://www.abl.org.lb/Library/Assets/Gallery/Documents/KALIMAT%20ADDAD%20MARCH%202022.pdf

لقد آن الأوان للدولة أن تدرك استحالة استمرار سياسة ربح الوقت ومعاكسة الرياح واستسهال استنزاف ما تبقَّى من أموال المودعين. إنها بالإضافة إلى الضرر الذي تتسبب به، هي حتماً لن تصل إلى استقرارٍ في سعر الصرف طالما لم تقم بالإصلاحات المطلوبة. 

الخلاصة: 
المساس بتوظيفات المصارف لدى مصرف لبنان لم ولن يكون الحل، لا بل سيفاقم الأزمة عوض حلِّها. على الجميع الاقتناع بأن سعر الصرف لا يمكن إلا أن يعكس واقع الاقتصاد، وكلّ التعويل اليوم على الحاكم الجديد الدكتور وسيم منصوري، آملين أن ينجح في إخراجنا من النفق المظلم”.

Copyright © TOPSKY NEWS

الحرارة ترتفع بدءاً من...

الحرارة ترتفع بدءاً من الغد يؤثر طقس صيفي حار معتاد على لبنان اليوم مع استمرار تشكل...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن!

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة البلاغ التّالي: "في إطار المتابعة المستمرّة...

مصرف لبنان يطلق خطة بديلة...

بقلم :د. ميراي زيادة في خضم النقاش الدائر حول إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومستقبل الودائع والمصارف في لبنان، اتخذ مصرف...

احتياطي الذهب اللبناني: تحليل كمي...

بقلم: الدكتورة ميراي زيادة بحسب ما أوردته CNBC Arabia، يمتلك لبنان نحو 280 طنًا من الذهب، بقيمة تقديرية تتجاوز...

أين الـ100 ألف الجديدة؟

أين الـ100 ألف الجديدة؟ على الرغم من إصدار مصرف لبنان لعملة جديدة من فئة الـ100 ألف ليرة لبنانيّة، ووضعها في...

“توزيع الخسائر بشكل عادل”.. سعيد...

"توزيع الخسائر بشكل عادل".. سعيد يكشف ملامح خطة الودائع في مقاربة رسمية جديدة لمعالجة واحدة من أعقد الأزمات المالية في...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

نداء لإنقاذ لبنان

نداء لإنقاذ لبنان يقف لبنان اليوم أمام تحديات مصيرية، وأرضه ساحة مستباحة يستخدمها حزب الله لخوض حروب الآخرين.  فإسرائيل تهدد أمنه وتحتل جزءا"  عزيزا"  من...

برقيّة من الرئيس عون الى ترامب: نقدّر مساعيكم!

برقيّة من الرئيس عون الى ترامب: نقدّر مساعيكم! لمناسبة الذكرى الـ٢٥٠ لاستقلال الولايات المتحدة الاميركية، وجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون برقية تهنئة إلى الرئيس...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

نداء لإنقاذ لبنان

نداء لإنقاذ لبنان يقف لبنان اليوم أمام تحديات مصيرية، وأرضه ساحة مستباحة يستخدمها حزب الله لخوض حروب الآخرين.  فإسرائيل تهدد أمنه وتحتل جزءا"  عزيزا"  من...

برقيّة من الرئيس عون الى ترامب: نقدّر مساعيكم!

برقيّة من الرئيس عون الى ترامب: نقدّر مساعيكم! لمناسبة الذكرى الـ٢٥٠ لاستقلال الولايات المتحدة الاميركية، وجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون برقية تهنئة إلى الرئيس...

مصرف الإسكان يخفّض الفائدة على القروض السكنية

مصرف الإسكان يخفّض الفائدة على القروض السكنية أعلن مصرف الإسكان في بيان، أنه قرّر اعتباراً من أول تموز 2026 خفض معدل الفائدة السنوي المعمول به...

“الريجي”: ضبط مصنوعات تبغية مهرّبة ومزوّرة

"الريجي": ضبط مصنوعات تبغية مهرّبة ومزوّرة  أعلنت إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية "الريجي" في بيان، أن "جهازها لمكافحة التهريب ضبط كميات من السجائر الإلكترونية المهرّبة،...

اتجاه للطعن بقرار الإفادات؟

اتجاه للطعن بقرار الإفادات؟ كشفت أوساط تربوية عن توجه عدد من الهيئات والروابط التعليمية إلى إعداد طعن بقرار وزيرة التربية القاضي بمنح إفادات للتلامذة تستند إلى...