تكشف أرقام الحسابات الخارجية مفارقة مقلقة خلف الحديث عن تحسّن الاقتصاد اللبناني: النمو القائم على الاستهلاك والسياحة لا يعالج الأزمة، بل يوسّع حاجة لبنان إلى الدولار ويعمّق العجز الخارجي.
فمع ارتفاع الاستهلاك، تزداد الواردات بوتيرة تفوق قدرة الصادرات والسياحة والتحويلات على التعويض، فيما تراجعت تحويلات العاملين في الخارج خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 من 3.7 إلى 3.4 مليارات دولار، ولم تعد تغطي سوى 44% من العجز التجاري مقابل 54% في 2024.
والأخطر أن نحو 48% من التحويلات إلى لبنان مرتبطة بدول الخليج، ما يجعل أي تراجع اقتصادي إقليمي في 2026 مصدر ضغط إضافي على تدفقات الدولار.
الخلاصة أن لبنان قد يسجّل نمواً، لكنه نموّ هش: الدولارات التي تدخل مع المغتربين والسياح تخرج سريعاً لتمويل الاستيراد، فيما تبقى القاعدة الإنتاجية والتصديرية ضعيفة. وهكذا يعود الاقتصاد، بصورة مختلفة، إلى جوهر النموذج الذي سبق أزمة 2019: استهلاك مرتفع ممول من الخارج من دون إنتاج كافٍ في الداخل.

