«قانون الفجوة» يصطدم بالأرقام: 550 ألف مودع مهدّدون بعدم قبض الـ100 ألف دولار
تكشف دراسة حديثة أعدّتها شركة الاستشارات العالمية «أنكورا» أن الصيغة الحالية لقانون الانتظام المالي واسترداد الودائع قد تواجه مشكلة تنفيذية تهدد جوهر الخطة الحكومية لإعادة أموال المودعين، إذ تشير تقديرات الدراسة إلى أن نحو 550 ألف مودع قد لا يتمكنون من الحصول على مبلغ الـ100 ألف دولار الموعود نقدًا بسبب عجز الجزء الأكبر من المصارف عن تأمين حصتها من التمويل.
وبحسب الدراسة ، فإن نحو 29.1 مليار دولار من أصل ودائع تقدر بـ82 مليار دولار قد تبقى من دون سداد وفق الآلية المطروحة، نتيجة نقص السيولة واحتمال تعثر عدد كبير من المصارف.
والرقم الأكثر إثارة للقلق أن 6 مصارف فقط من أصل 38 ستكون قادرة، وفق الدراسة، على استكمال تسديد حصتها من الودائع حتى نهاية السنوات الأربع: 10 مصارف في السنة الأولى، تنخفض إلى 8 في الثانية، و7 في الثالثة، وصولًا إلى 6 فقط في السنة الرابعة.
وتضع هذه الأرقام «قانون الفجوة» أمام اختبار بالغ الصعوبة: كيف يمكن للدولة أن تعد المودعين باستعادة أموالهم إذا كانت المصارف المكلفة بتمويل جزء أساسي من الخطة قد لا تملك السيولة اللازمة لتنفيذها؟
وزير الاقتصاد السابق ألان حكيم يحذّر من أن تحميل المصارف حصتها البالغة 40% نقدًا خلال أربع سنوات قد يكون غير قابل للتطبيق، معتبرًا أن الحل يكمن في تثبيت مسؤولية المصارف، ولكن توزيع مساهمتها على فترة أطول وربطها بالأرباح المستقبلية وإعادة الرسملة واستثمار الأصول، بالتوازي مع إنشاء صندوق وطني لاسترداد الودائع تشارك في تمويله الدولة والمصارف.
المشكلة لم تعد في تحديد حجم الفجوة فقط، بل في قدرة الخطة على الدفع فعليًا. فإذا صحت تقديرات «أنكورا»، فإن الوعد بإعادة أول 100 ألف دولار للمودعين قد يصطدم منذ السنوات الأولى بعجز معظم المصارف عن السداد، ما يضع الحكومة أمام ضرورة تعديل آلية التمويل قبل أن يتحول «قانون استرداد الودائع» إلى وعد مالي غير قابل للتنفيذ.

