spot_img
الجمعة, سبتمبر 18, 2026

لودريان لن يُزعِّل “الحزب”

الرئيسيةمحلياتلودريان لن يُزعِّل...

كتب طوني عيسى في “الجمهورية”:

احتار الفرنسيون ماذا يفعلون في لبنان. استنتجوا أنّهم «لا مع ستي بخير ولا مع سيدي بخير». ولذلك، اكتفى جان إيف لودريان بجولة «استماع» و«استمتاع». وإلى أن يعود في جولة ثانية «الله بيفرجها».

ثمة تحول استراتيجي في السياسة الفرنسية تجاه لبنان، على مدى نصف القرن المنصرم.

ففي نهاية ثمانينات القرن الفائت، شارك الفرنسيون في إبرام «اتفاق الطائف»، بشراكة الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. وفيه تمّ تسليم الرئيس السوري حافظ الأسد امتيازاً ثميناً هو رعاية الوضع في لبنان، على طريقته، ولكن ضمن ضوابط معينة.

في التطبيق، قضى الاتفاق ضمناً، بين دمشق والرياض، بإقامة التوازن في إدارة البلد، تمّت ترجمته كالآتي: تتحكّم دمشق بالسياسة والأمن مباشرة ومن خلال حلفائها، وأبرزهم «حزب الله». وفي الموازاة، تأخذ الرياض على عاتقها، من خلال رجلها الأول في لبنان، الرئيس رفيق الحريري، مسائل المال والاقتصاد والإنماء. وفي أي حال، لا يتدخّل هذا في شأن ذاك.

لكن الحريري كان آنذاك رجل فرنسا المدلّل أيضاً، والصديق الشخصي لرئيسها جاك شيراك. ولذلك، حرصت باريس على صون التسوية بدقّة. فأقامت أوثق العلاقات مع دمشق ونسّقت مع أجهزتها، وفتحت كل الخطوط مع الحكومة اللبنانية التي يرئسها الحريري، ومنحته ما تستطيع من حماية ودعم.

آنذاك، كان يحصل التحوّل الاستراتيجي الأول في السياسة الفرنسية تجاه لبنان. وانتقلت باريس من اعتبار لبنان ركيزتها الشرق أوسطية الأولى، من خلال المسيحيين والموارنة خصوصاً، وعبر رئاسة الجمهورية والجيش، إلى رئاسة الحكومة والزعامة السنّية الأولى.

في تلك المرحلة، احتضنت فرنسا منفى العماد ميشال عون، وبذلت الجهد لمراعاة بكركي التي شكت كثيراً من تهميش الشريك المسيحي، لكن فرنسا استجابت في النهاية لمقتضيات المصلحة، وبقيت أولويتها ثنائية دمشق- الحريري.

في العمق، قرّرت فرنسا أن تبدّل أولوياتها في لبنان. فعندما كانت «الأم الحنون» للموارنة، كان المسيحيون هم الأقوى في لبنان. وللدقة أيضاً، كان المسيحيون أقوياء في لبنان لأنّ فرنسا منحتهم الامتيازات على أنواعها في «لبنان الكبير» والاستقلال. وعندما أصبح الحريري هو الأقوى في لعبة المصالح، وبالشراكة مع دمشق، وجد الفرنسيون أنّ الأجدى لهم ركوب الموجة، واعتماد القيادة السنّية كأولوية تحالفية في لبنان بدل القيادة المسيحية.

ولكن، منذ العام 2005، تبدّلت المعادلة: تمّ إخراج الحريري الأب ليدخل الابن إلى ساحة العراك اللبناني، فيما الأسد الابن الذي خلف الوالد خرج منها. وفي تلك الفترة، بقي الفرنسيون على رهانهم. وفي اعتقادهم أنّ الرئيس سعد الحريري سيتمكن من سدّ الثغرة وتستقيم المعادلة السابقة.

هذا الرهان سقط. فالمملكة العربية السعودية، في عهدها الجديد، بدّلت في توجّهاتها اللبنانية. وانسحب الحريري من اللعبة تحت وطأة الضربات الموجعة، وباتت الطائفة السنّية بلا قيادة سياسية رئيسية. وفي ظلّ الاتفاق السعودي – الإيراني وانفتاح العرب على الأسد، بات على الفرنسيين أن يقوموا بتحوّل استراتيجي جديد في لبنان.

استنتج الفرنسيون اليوم أنّ السلطة الحقيقية موجودة في يد «حزب الله»، وأنّ أحداً لن يستطيع انتزاعها منه في المدى المنظور. واكتشفوا أنّ الولايات المتحدة لم تستطع أن تبرم اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل إلاّ عندما وضعت اليد في يد «الحزب»، بالمعنى العميق للعبارة. لذلك، وجد الفرنسيون أنّ مصلحتهم الحقيقية هي مراضاة الطرف الشيعي، و»حزب الله» تحديداً، بدل الرهان القديم على المسيحيين أو السنّة.

لا يعني ذلك أنّ باريس تؤيّد تسوية تناسب «الحزب» وتؤدي إلى عزل الآخرين تماماً، لكنها تفضّل الانطلاق من تسوية يرضى بها «حزب الله» أساساً، ثم يجري إقناع المسيحيين والسنّة بها. وهذا تماماً ما سيحاول لودريان أن يفعله في جولاته المكوكية في لبنان.

يعني ذلك أنّ الرجل لن «يزعّل» «الحزب» إطلاقاً، أياً كانت ظروف المفاوضات ونتائجها. وعلى الآخرين أن يقتنعوا بالتسوية، وأن «يتواضعوا»، فلا يذهبوا بعيداً في مطالبهم، لأنّ القوي هو الذي يفرض التسويات في نهاية المطاف.

إنّها «البراغماتية»، والبعض يقول إنّها «الماكيافيلية»، تمارسها فرنسا في لبنان. وكانت الفكرة القديمة أنّ هاتين السمتين هما من خصائص السياسة الأميركية حصراً.

فرنسا 2023 ليست هي نفسها فرنسا المسيحيين من لبنان الكبير 1920 إلى اتفاق الطائف 1989، ولا فرنسا رفيق وسعد الحريري من 1992 إلى 2019. إنّها فرنسا التفاهمات الإقليمية والدولية الجديدة والمرتقبة، و»حزب الله» جزء منها. أي، من المسيحيين إلى السنّة إلى الشيعة. ومن هنا، يبدأ التفكير باحتمالات التسوية الرئاسية التي يعمل لها لودريان.

Copyright © TOPSKY NEWS

الدولة ترفع السقف: من...

تتقاطع التطورات الأخيرة عند عنوان واحد: محاولة إعادة تثبيت الدولة كمرجعية وحيدة للقرار الأمني والسياسي...

الدولة ترفع السقف: من الجنوب إلى البرلمان وباريس

تتقاطع التطورات الأخيرة عند عنوان واحد: محاولة إعادة تثبيت الدولة كمرجعية وحيدة للقرار الأمني والسياسي في لبنان. فمن الجنوب إلى مجلس النواب، وصولًا إلى...

الخليج بعد اهتزاز المظلّة الأميركية: الأمن لم يعد أميركياً فقط

تدخل دول الخليج مرحلة إعادة حسابات أمنية عميقة، بعدما أظهرت الحرب أن الوجود العسكري الأميركي الضخم في المنطقة لا يعني بالضرورة القدرة على منع...

النبطية – كفرحونة – مشغرة إلى «الخط الأصفر»؟

لم يعد السؤال بعد علي الطاهر هو ما إذا كانت إسرائيل ستكتفي بما حققته، بل أين يمكن أن يتوقف تمدّد «الخط الأصفر» إذا استمرت...

بري يفتح باب المحاسبة.. ويُبقي باب إسقاط الحكومة مقفلا

لم تكن جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب مجرّد مساحة لتفريغ غضب النواب من أداء حكومة نواف سلام. خلف السجالات وارتفاع السقوف، برزت...

لبنان أمام اقتصادين: قفزة إلى...

بعد انكماش يُقدَّر بنحو 12% في 2026، يقف الاقتصاد اللبناني أمام مسارين مختلفين جذرياً خلال السنوات الأربع المقبلة: تعافٍ...

المساس بهيكل… مساس بالتوازن الوطني

لم يعد حضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل محصوراً في أدائه العسكري. فمن الجنوب، تتكوّن حوله صورة قائد يستمد...

بيان مشترك لأمل وحـــــزب الله.....

بيان مشترك لأمل وحـــــزب الله.. ماذا جاء فيه؟ صدر عن قيادتي حركة أمل وحـــــزب الله البيان الآتي: عقدت قيادتا حـــــزب الله...

ترامب لعيسى: «اذهب إلى لبنان...

كشف السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى عن هامش واسع من الثقة منحه إياه الرئيس دونالد ترامب في إدارة...

«ليالي بعلبك».. ثلاثة أيام من الفن والتراث والفرح في قلب المدينة

تستعد مدينة بعلبك لثلاث ليالٍ استثنائية مع انطلاق فعاليات «ليالي بعلبك» في 18 و19 و20 أيلول 2026، في حدث يجمع الفن والموسيقى والشعر والدبكة...

بيان مشترك لأمل وحـــــزب الله.. ماذا جاء فيه؟

بيان مشترك لأمل وحـــــزب الله.. ماذا جاء فيه؟ صدر عن قيادتي حركة أمل وحـــــزب الله البيان الآتي: عقدت قيادتا حـــــزب الله وحركة أمل ممثلةً برئيس المجلس...

دولة الضرائب ترفع كلفة خدماتها

مشروع موازنة 2027 لا يكتفي بتصحيح رسوم فقدت قيمتها، بل يعيد تسعير الخدمات العامة بصورة واسعة ومن دون معيار واضح: رسم طلب بطاقة الهوية...

«ليالي بعلبك».. ثلاثة أيام من الفن والتراث والفرح في قلب المدينة

تستعد مدينة بعلبك لثلاث ليالٍ استثنائية مع انطلاق فعاليات «ليالي بعلبك» في 18 و19 و20 أيلول 2026، في حدث يجمع الفن والموسيقى والشعر والدبكة...

بيان مشترك لأمل وحـــــزب الله.. ماذا جاء فيه؟

بيان مشترك لأمل وحـــــزب الله.. ماذا جاء فيه؟ صدر عن قيادتي حركة أمل وحـــــزب الله البيان الآتي: عقدت قيادتا حـــــزب الله وحركة أمل ممثلةً برئيس المجلس...

دولة الضرائب ترفع كلفة خدماتها

مشروع موازنة 2027 لا يكتفي بتصحيح رسوم فقدت قيمتها، بل يعيد تسعير الخدمات العامة بصورة واسعة ومن دون معيار واضح: رسم طلب بطاقة الهوية...

الحكومة تمرّر «الفجوة» إلى البرلمان… و550 ألف مودع أمام الخطر

أحالت الحكومة مشروع قانون الفجوة المالية إلى مجلس النواب بصيغته الحالية، رغم اطلاع مسؤولين فيها على تحذيرات تفيد بأن تطبيقه قد يحرم نحو 550...

مهرجان بشير الجميل يرفع السقف: السلام مع إسرائيل وحسم السلاح بقرار الدولة

تحوّلت الذكرى الـ44 لاستشهاد الرئيس بشير الجميل ورفاقه في ساحة ساسين إلى مهرجان سياسي عالي السقف، بحضور وزاري ونيابي ودبلوماسي لافت، تقدّمه السفير الأميركي...

فتور بين بعبدا والمختارة… وواشنطن تترك لإسرائيلي هامش الضغط

تكشف أوساط سياسية أن العلاقة بين الرئيس جوزف عون والنائب السابق وليد جنبلاط تمرّ بمرحلة فتور منذ أيار، من دون أن تبلغ القطيعة. ويعود...