spot_img
الإثنين, سبتمبر 14, 2026

فروقات غير طبيعية في الأسعار.. و”العترة على المواطن”

الرئيسيةإقتصادفروقات غير طبيعية...

كتب خالد أبو شقرا في “نداء الوطن”:

يشكو السواد الأعظم من المستهلكين ضعفاً في القدرة على تحديد صحة أسعار السلع والخدمات. إختلافات قطاعية ومناطقية غير مبررة، تمتص جزءاً كبيراً من المداخيل المتهاوية، وسط عجز فاضح عن التصدي لها. فاللبناني المشهور بـ»المفاصلة»، اهتدى بمقولة «من يبلع بحر» انهيار القدرة الشرائية للأجور، «لن يغصّ بساقية» فروقات التسعير. والوفرة التي قد تتحقق بالبحث عن الأرخص، تكلّف أضعافاً مضاعفة.

تتحدد الأسعار في أنظمة الاقتصاد الحر بإضافة نسبة من الربح على الكلفة. مقدار هذه النسبة تبنى على قاعدة ذهبية تعرف بـ «المنافسة». إذ أن وضع نسبة ربح مرتفعة على سلعة ما، يقلل الطلب عليها، ويدفع باتجاه زيادة الطلب على السلع المنافسة. فيضطر التاجر إلى تخفيض سعرها إلى الحد الذي يضمن ربحه ولا يؤدي إلى إفلاسه. وهكذا ينظم السوق، بالمبدأ، نفسه بنفسه. في المقابل فإن لآلية تحديد الاسعار بشكل عادل، «أعداءً» كثراً، مثل: غياب الشفافية، الاحتكار، تعدد أسعار الصرف، الاقتصاد النقدي، وانعدام المحاسبة الخاصة من قبل المستهلكين، والرسمية من قبل الدولة.

تعدّد أسعار الصرف

في الوقت الذي عجز فيه لبنان تاريخياً عن القضاء على معوقات المنافسة العادلة كلياً، فان عناصر تقويض التسعير الحر عادت لتلتقي جميعها بعد انفجار الازمة. المعضلة الاولى تتمثل في تعدد أسعار الصرف. فعلى الرغم من أن التسعير يجب أن يتم على أساس سعر صرف منصة sayrafa ( اليوم يساوي 26100 ليرة) المفترض بها تأمين الدولار للتجار، فإن كل السلع محددة على سعر صرف السوق أي 32 ألف ليرة، وأحياناً أكثر. حجة التجار الدائمة، هي عدم القدرة على الوصول إلى «المنصة»، مع أن حجم التداول عليها في معظم الايام يفوق حاجة القطاعات التجارية للدولار من أجل الاستيراد والمقدر بحدود 30 مليون دولار بالحد الاقصى. هذا وتلفت مصادر مراقبة إلى أن «الكثير من التجار يحتسبون الاكلاف المقيّمة بالليرة اللبنانية كالضرائب والرسوم وايجار العمال والايجارات… بالدولار. وهذا مناف للمنطق ويشكل عملية قنص للمستهلكين».

إختلاف النوعيات

الفروقات في الاسعار قد تنتج أيضاً من «اختلاف النوعية»، يقول الخبير الاقتصادي د. باسم البواب. و»لكن في ظل اقتصاد مفتوح ألغى الوكالات الحصرية، ويؤمن أعداداً كبيرة من السلع، وتعدد بالماركات (العلامات التجارية) ضمن السلعة الواحدة، فإن المستهلك يستطيع إنتقاء ما يناسب قدرته الشرائية. وهو سيُقصي حتماً أي سلعة تكون مسعّرة فوق قيمتها الحقيقية».

مقابل هذه الحقائق الاقتصادية، يفرض السوق اللبناني على المستهلك الأضعف، أسعاراً إضافية ناتجة عن ارتفاع الأكلاف التشغيلية والشراء بكميات قليلة. فأسعار الألبان والاجبان والمرطّبات التي تباع في محلات البقالة (الدكاكين) تكون أعلى من مثيلاتها الموجودة في السوبر ماركت. وهذا يعود إلى ارتفاع كلفة الطاقة لتأمين التبريد في المؤسسات الصغيرة، في حين تستفيد المؤسسات الكبيرة من وفورات الحجم «Economies of scale»، حيث تتناقص الكلفة كلما زاد الحجم، وتحصل على عروضات أكبر نتيجة شراء كميات وازنة. وبرأي البواب فإن «التخطيط الاستهلاكي الصحيح، وابتياع كل الحاجيات من مكان واحد كل 15 أو 20 يوماً يوفران على المستهلكين مبالغ كبيرة». بيد أن ما يحصل على أرض الواقع له حكمِه الخاص. حيث يضطر المستهلك إلى شراء المواد التي تحتاج إلى تبريد كل يوم بيومه من المحلات القريبة، نتيجة الانقطاع الدائم بالكهرباء، والعجز عن الاحتفاظ بالسلع لفترة طويلة. الامر الذي يكبده مبالغ طائلة.

غياب الرقابة

النظام الاقتصادي الحر الذي يتمتع به لبنان «لا يعني على الاطلاق انعدام الرقابة»، تقول المديرة العامة السابقة لوزارة الاقتصاد علياء عباس. «فكما يمنع البيع بسعر أقل من الكلفة لانه يسبب الاغراق، يمنع ايضاً البيع بهوامش ربح عالية وغير منطقية». فالفروقات التي نشهدها في الاسعار آنياً غير طبيعية، وهي تختلف بعشرات آلاف الليرات للسلعة نفسها بين متجر وآخر. و»بمجرد أن يكون هناك احتكار أو استغلال للمواطن، فيجب على الادارات الرقابية التدخل ووضع حد لهذا التفلت»، برأي عباس. «إلا أن المشكلة اليوم مزدوجة، فمن ناحية لا تملك وزارة الاقتصاد المعنية الأولى بهذه المسألة سلطة فرض الغرامات بشكل مباشر إنما يقتصر دورها على تسطير محاضر الضبط وإرسالها إلى القضاء. التي عادة ما يتطلب البت بها فترات زمنية طويلة. ومن ناحية ثانية، فان قيمة الغرامات على المخالفات لم تعد تشكل رادعاً للمخالفين. فهي ما زالت مقيّمة بالليرة على سعر الصرف القديم». أما الملاحقة فترى عباس «أنها أصبحت صعبة في ظل تدني أجور المراقبين، وقلة عددهم، وانعدام قدرتهم على تحمل أكلاف الانتقال من جيوبهم».

مع اكتمال مثلث انعدام الشفافية وتعدد أسعار الصرف وغياب الرقابة الجدية، تبدو مرونة المواطن تجاه الارتفاعات الكبيرة بالاسعار ضعيفة. وهو إن كان ملزماً باختيار الارخص، يبقى محكوماً بسعر مرتفع أعلى من قدرته الشرائية. فيرضخ للأسعار القائمة ويتحمل البلاء في حين يحقق المتلاعبون الارباح الطائلة على حسابه.

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

العجز التجاري يتّسع 10% ويستنزف الدولار

اتّسع العجز التجاري اللبناني خلال النصف الأول من عام 2026 إلى 8.65 مليارات دولار، بزيادة 780 مليون دولار مقارنة بالفترة نفسها من 2025. وجاء...

دولة الضرائب ترفع كلفة خدماتها

مشروع موازنة 2027 لا يكتفي بتصحيح رسوم فقدت قيمتها، بل يعيد تسعير الخدمات العامة بصورة واسعة ومن دون معيار واضح: رسم طلب بطاقة الهوية...

الحكومة تمرّر «الفجوة» إلى البرلمان… و550 ألف مودع أمام الخطر

أحالت الحكومة مشروع قانون الفجوة المالية إلى مجلس النواب بصيغته الحالية، رغم اطلاع مسؤولين فيها على تحذيرات تفيد بأن تطبيقه قد يحرم نحو 550...

طهران تفتح جبهة المضائق… والسعودية تختبر «معاهدة مكة»

في تطور يرفع مستوى الضغط على الرياض وواشنطن، تحاول طهران نقل المواجهة من مضيق هرمز إلى باب المندب عبر التقدم الحوثي جنوب اليمن، بالتوازي...

لحم مبرّد غير معلن عنه…...

قام مراقبو وزارة الإقتصاد والتجارة - مصلحة حماية المستهلك في النبطية بجولة تفتيشية على محال اللحوم الطازجة، في حضور...

حربقة” لبنانية: النزوح للأغنياء فقط.....

كتبت ندى أيوب في "الاخبار": من تتملّك بعقله ثقافة الاستغلال لن تردعه طبول الحرب. هؤلاء وجدوا تجارة «ربّيحة» على هامش...

أحداث غزة تزيد بريق الذهب

تحركت أسعار الذهب قرب أعلى مستوى في شهرين ونصف الشهر في التعاملات المبكرة اليوم الخميس. وتجدر الإشارة إلى أنّ الخضات...

إطمئنوا: لا أزمة غذاء… وماذا...

طمأن رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي الى أنه "في الوقت الحاضر لا يوجد أي إشكالية لناحية الإمدادات...

دولة الضرائب ترفع كلفة خدماتها

مشروع موازنة 2027 لا يكتفي بتصحيح رسوم فقدت قيمتها، بل يعيد تسعير الخدمات العامة بصورة واسعة ومن دون معيار واضح: رسم طلب بطاقة الهوية...

الحكومة تمرّر «الفجوة» إلى البرلمان… و550 ألف مودع أمام الخطر

أحالت الحكومة مشروع قانون الفجوة المالية إلى مجلس النواب بصيغته الحالية، رغم اطلاع مسؤولين فيها على تحذيرات تفيد بأن تطبيقه قد يحرم نحو 550...

مهرجان بشير الجميل يرفع السقف: السلام مع إسرائيل وحسم السلاح بقرار الدولة

تحوّلت الذكرى الـ44 لاستشهاد الرئيس بشير الجميل ورفاقه في ساحة ساسين إلى مهرجان سياسي عالي السقف، بحضور وزاري ونيابي ودبلوماسي لافت، تقدّمه السفير الأميركي...

دولة الضرائب ترفع كلفة خدماتها

مشروع موازنة 2027 لا يكتفي بتصحيح رسوم فقدت قيمتها، بل يعيد تسعير الخدمات العامة بصورة واسعة ومن دون معيار واضح: رسم طلب بطاقة الهوية...

الحكومة تمرّر «الفجوة» إلى البرلمان… و550 ألف مودع أمام الخطر

أحالت الحكومة مشروع قانون الفجوة المالية إلى مجلس النواب بصيغته الحالية، رغم اطلاع مسؤولين فيها على تحذيرات تفيد بأن تطبيقه قد يحرم نحو 550...

مهرجان بشير الجميل يرفع السقف: السلام مع إسرائيل وحسم السلاح بقرار الدولة

تحوّلت الذكرى الـ44 لاستشهاد الرئيس بشير الجميل ورفاقه في ساحة ساسين إلى مهرجان سياسي عالي السقف، بحضور وزاري ونيابي ودبلوماسي لافت، تقدّمه السفير الأميركي...

فتور بين بعبدا والمختارة… وواشنطن تترك لإسرائيلي هامش الضغط

تكشف أوساط سياسية أن العلاقة بين الرئيس جوزف عون والنائب السابق وليد جنبلاط تمرّ بمرحلة فتور منذ أيار، من دون أن تبلغ القطيعة. ويعود...

إسرائيل تُجمّد التفاوض… والجنوب يدفع ثمن «اللاقرار»

تأجيل الجولة الثامنة من مفاوضات روما إلى تشرين الأول لا يبدو تقنياً كما توحي الرواية الرسمية، بل يعكس، وفق مصادر دبلوماسية، رفض إسرائيل الدخول...

إسرائيل تقرأ زيارة عون: مواجهة نفوذ في قلب الجنوب

دخلت زيارة الرئيس جوزف عون إلى النبطية دائرة الاهتمام الإسرائيلي، إذ قرأت صحيفة «إسرائيل هيوم» تحرّكه بوصفه جزءاً من صراع السلطة والنفوذ بين الدولة...