تأجيل الجولة الثامنة من مفاوضات روما إلى تشرين الأول لا يبدو تقنياً كما توحي الرواية الرسمية، بل يعكس، وفق مصادر دبلوماسية، رفض إسرائيل الدخول في مفاوضات تفرض عليها التزامات متبادلة أو وقفاً لعملياتها وانسحابات فعلية، خصوصاً عشية انتخاباتها. أما لقاء السفيريْن اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، فيبقي قناة الاتصال مفتوحة بالحد الأدنى من دون انتقال إلى تسوية جدية، وسط احتمال تمديد التأجيل إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.
وفي موازاة التعطيل التفاوضي، يكشف تشاؤم الرئيس نبيه بري أزمة أعمق داخل الساحة الشيعية: «لاقرار» لدى حزب الله، فلا ردّ على إسرائيل، ولا تسليم كامل للمنشآت إلى الجيش، ولا تفاوض يحسم مستقبل السلاح، فيما تتحمل بيئته وحدها كلفة التدمير والنزوح وخسارة الأرض. هكذا يبقى لبنان عالقاً بين إسرائيل التي تصعّد، وحزب لا يحسم خياره، ودولة تفاوض من دون أن تملك الموعد أو جدول الأعمال، وواشنطن تدير التأجيل من دون كبح نتنياهو.

