spot_img
السبت, مارس 7, 2026

فنزويلا ومعركة كسر النموذج

الرئيسيةنقاط ساخنةفنزويلا ومعركة كسر...

بقلم: د. ميراي زيادة

ليست فنزويلا تفصيلًا عابرًا في الحسابات الأميركية، بل عقدة سيادية مكتملة الأبعاد. ما يجري هو صراع على جوهر القرار:
من يمتلك النفط، من يحدّد مصيره، وأين تتموضع الدولة في النظام الدولي.
في قلب هذه المواجهة تقف دولة بثقلٍ نفطي استثنائي، وفي المقابل الولايات المتحدة التي ترى في أي خروجٍ عن مدارها سابقةً يجب كسرها قبل أن تتحوّل نموذجًا يُحتذى.

تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكّد في العالم، إلى جانب الغاز والمعادن وموقعٍ كاريبي بالغ الحساسية. هذا الثقل لم يكن نعمةً صافية؛ بل تحوّل إلى سببٍ مباشر للحصار. حين قرّرت الدولة استعادة مفاتيح موردها، تغيّر توصيفها .

التاريخ يعيد نفسه بأدوات جديدة
في مطلع القرن العشرين، عرفت فنزويلا حصارًا بحريًا أوروبيًا. اليوم تتبدّل العناوين وتبقى الآليات: عقوبات، خنق تمويلي، اعتراض شحنات. الجوهر واحد, عزل الدولة لإخضاعها. هكذا تمدّد مبدأ مونرو قديمًا، وهكذا تُدار الهيمنة بصيغٍ حديثة.

بُني النفوذ الأميركي تاريخيًا عبر شركات النفط والدولار. وكانت فنزويلا جزءًا من منظومة الطاقة الأميركية إلى أن انقلب المسار مع انتقالها من ملكيةٍ شكلية إلى سيطرةٍ تنفيذية:
تأميمٌ متدرّج بلغ ذروته في السبعينيات.
دورٌ مؤسِّس في أوبك لتعزيز القدرة التفاوضية.
ثم لحظة التحوّل مع هوغو شافيز: القرار داخل الدولة، والعائدات في السياسات العامة.

لم يُشهر شافيز الحرب؛ أعاد ترتيب العلاقة. لكن ربط النفط بتحالفات مع موسكو وبكين غيّر قواعد اللعبة. ومع نيكولاس مادورو، تزامن الإرث السيادي مع انهيار الأسعار وتشديد العقوبات، فتحوّل النفط من رافعةٍ إلى عنق زجاجة. العقوبات لم تكن عقابًا لشخص بقدر ما كانت استهدافًا لنموذج.

لماذا التصعيد الآن؟
لأن واشنطن ترى لحظة إنهاك مناسبة للضغط الأقصى.
لأن قنوات الالتفاف بدعم روسيا والصين تُقلقها استراتيجيًا.
لأن حرمان بكين من نفطٍ منخفض الكلفة هدفٌ غير مُعلن.
لأن ضرب فنزويلا يُضعف كوبا في الكاريبي.
ولأن الحسابات الداخلية الأميركية تُكافئ التشدد—خصوصًا في عهد دونالد ترامب.

فنزويلا ليست ساحة خلافٍ حكومي، بل اختبار سيادة.

الرسالة الأميركية واضحة: من يخرج عن المدار يدفع الثمن.

غير أنّ رسالةً موازية تتشكّل أيضًا: عالمٌ لم يعد يُدار من مركزٍ واحد، ونفطٌ لم يعد مجرّد براميل, بل قرار.

Copyright © TOPSKY NEWS

اسمٌ عاد إلى الواجهة...

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟ عاد اسم الطيار...

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟ عاد اسم الطيار الإسرائيلي رون آراد إلى الواجهة فجر اليوم السبت، مع...

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟ المركزية - أشار رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران للـLBCI الى أن هناك استحالة للعودة الى التعليم الحضوري الآن إذ...

أسعار النفط تحلّق

أسعار النفط تحلّق إرتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيويّة اليوم الخميس، مع تصاعد المخاوف من استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، في ظلّ الحرب الدائرة...

للاتصالات المشبوهة والتهديدات.. هذا ما عليكم فعله!

للاتصالات المشبوهة والتهديدات.. هذا ما عليكم فعله! في حال وردتكم إتصالات هاتفية من أرقام مشبوهة وتهديدات بالإخلاء، يرجى تبليغ الأجهزة الرقابية المعنية فورا. المديرية العامة لقوى...

“الموقع السري”.. من دلّ إسرائيل...

"الموقع السري".. من دلّ إسرائيل على موقع خامنئي؟ كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن المخابرات المركزية الأميركية حددت موقع المرشد الأعلى...

ترامب عن الشرع: أنا من...

ترامب عن الشرع: أنا من وضعته! جاء في أسرار صحيفة "البناء": لفت انتباه الإعلاميين العرب العاملين في البيت الأبيض استخدامُ الرئيس...

“الحزب لا يمكنه السكوت عن...

"الحزب لا يمكنه السكوت عن أي تهديد يطال خامنئي".. موقف جديد للشيخ نعيم قاسم! أكد الأمين العام لحـــــزب الله، الشيخ...

خامنئي: لا نُريد الحرب.. ولكن!

خامنئي: لا نُريد الحرب.. ولكن! قال المرشد الإيراني علي خامنئي أن الولايات المتحدة أشعلت الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت...

ثلاثة سيناريوهات لتنفيذ قرار 2 آذار: هل يتجه لبنان نحو الصدام أم التسوية؟

بقلم :د.ميراي زيادة منذ أكثر من أربعة عقود، يعيش لبنان معادلة ملتبسة: دولة تعلن سيادتها، وسلاح يعمل خارجها.كانت الحكومات المتعاقبة تتجنب الاقتراب من هذه المسألة،...

ايران: عندما فقدت الجمهورية مركزها

بقلم:د.ميراي زيادة في اللحظة التي غاب فيها رأس الهرم في طهران، لم تكن إيران تواجه مجرد أزمة خلافة، بل أزمة بنيوية تمسّ جوهر النظام الذي...

المقايضة التي تأخرت عشرين عاماً

بقلم د. ميراي زيادة - ليست المشكلة في أن واشنطن رفضت عرض إيران عام 2003. المشكلة أن الطرفين أمضيا عشرين عاماً لإعادة اكتشاف أن لا...

ثلاثة سيناريوهات لتنفيذ قرار 2 آذار: هل يتجه لبنان نحو الصدام أم التسوية؟

بقلم :د.ميراي زيادة منذ أكثر من أربعة عقود، يعيش لبنان معادلة ملتبسة: دولة تعلن سيادتها، وسلاح يعمل خارجها.كانت الحكومات المتعاقبة تتجنب الاقتراب من هذه المسألة،...

ايران: عندما فقدت الجمهورية مركزها

بقلم:د.ميراي زيادة في اللحظة التي غاب فيها رأس الهرم في طهران، لم تكن إيران تواجه مجرد أزمة خلافة، بل أزمة بنيوية تمسّ جوهر النظام الذي...

المقايضة التي تأخرت عشرين عاماً

بقلم د. ميراي زيادة - ليست المشكلة في أن واشنطن رفضت عرض إيران عام 2003. المشكلة أن الطرفين أمضيا عشرين عاماً لإعادة اكتشاف أن لا...

من كاراكاس إلى طهران: هل تسبق الضربة إعادة ترتيب الساحات؟

بقلم د. ميراي زيادة - العالم اليوم لا يترقب خبراً اقتصادياً، بل يترقب قراراً عسكرياً. الأنظار تتجه إلى واشنطن: هل ستوجه الولايات المتحدة ضربة لإيران؟ لكن...

بين تأجيل الانتخابات وتمديد البرلمان

بقلم د. ميراي زيادة- لم يعد السؤال المطروح في الكواليس السياسية ما إذا كانت الانتخابات النيابية ستُجرى في أيار، بل كيف يمكن الوصول إلى...

لبنان بين توازن الردع والجمود القاتل

بقلم د. ميراي زيادة - لا تتجه المنطقة إلى حرب شاملة، لكنها لا تعيش سلاماً مستقراً. الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة عنوانها “توازن ردع...