دخل ملف «ما بعد اليونيفيل» مرحلة أكثر حساسية، بعدما تبيّن أن إنهاء مهمة القوة الدولية في جنوب لبنان ليس مجرد قرار بسحب الجنود، بل يفتح سؤالاً أكبر: من يملأ الفراغ الأمني والعسكري في اليوم التالي؟
وبحسب تقرير أوروبي، تحرّكت بيروت باتجاه مجلس الأمن مطالبة بعدم إنهاء ولاية «اليونيفيل» في 31 كانون الأول، معتبرة أن الانسحاب في الظروف الحالية سيكون سابقاً لأوانه، ومقترحة تمديد الترتيبات القائمة لفترة محدودة. وتلقى الموقف اللبناني دعماً من فرنسا ومعظم أعضاء مجلس الأمن، في مقابل رفض إسرائيلي واضح.
لكن التطور الأبرز يأتي من واشنطن.
فالولايات المتحدة، التي كانت من أبرز الداعمين لإنهاء مهمة «اليونيفيل» بعد نحو خمسة عقود، بدأت تدرك أن انتهاء المهمة سيؤدي أيضاً إلى توقف وظائف ميدانية ولوجستية وأمنية لا يمكن تركها من دون بديل. ومن هنا، انتقل النقاش من سؤال «هل تنتهي اليونيفيل؟» إلى «مَن يتولى مهماتها في اليوم التالي؟».
حتى الآن، لم تحسم واشنطن موقفها من أي تمديد جديد، كما لا يزال احتمال استخدامها حق النقض أمام مشروع قرار فرنسي غير واضح. إلا أن البحث بدأ، وفق التقرير، عن آلية تسمح بالإبقاء على بعض المهمات الضرورية حتى في حال إنهاء الشكل الحالي للقوة الدولية.
وفي موازاة ذلك، تعمل باريس على بلورة تصور لما بعد «اليونيفيل»، قد يتضمن مهمة دولية جديدة تركز على دعم الجيش اللبناني وتدريبه وتعزيز قدرته على الانتشار جنوباً، بما يعني أن النقاش لم يعد محصوراً بتمديد القوة الحالية، بل بدأ يطال شكل الوجود الدولي المقبل في جنوب لبنان.
إسرائيل، في المقابل، تضغط لإقفال صفحة «اليونيفيل» نهائياً. وقد كرر سفيرها لدى الأمم المتحدة داني دانون موقف حكومته بأن القوة الدولية فشلت في منع حزب الله من تعزيز قدراته العسكرية جنوباً، معتبراً أن قرار إنهاء المهمة اتُخذ ولا مبرر للتراجع عنه.
أما لبنان وفرنسا وعدد كبير من أعضاء مجلس الأمن، فيخشون أن يؤدي الانسحاب السريع إلى فراغ أمني في منطقة شديدة الحساسية.
وهنا تكمن العقدة الحقيقية: قد تكون نهاية «اليونيفيل» قد وُضعت على الطاولة، لكن شكل اليوم التالي لم يُحسم بعد. وبين تمديد انتقالي، ومهمة دولية جديدة، وتسليم الجيش اللبناني مسؤوليات أوسع، يبدو أن المعركة الدبلوماسية المقبلة في مجلس الأمن ستكون على «ما بعد اليونيفيل» أكثر منها على اليونيفيل نفسها.

