حرب إيران تشعل الخلاف داخل معسكر ترامب… وإسرائيل أمام اختبار سياسي جديد
بقلم: د. ميراي زيادة
لم تعد تداعيات الحرب الأميركية مع إيران محصورة في الميدان العسكري والاقتصادي، بل بدأت تنعكس على التحالفات السياسية داخل واشنطن، وتحديداً على العلاقة التاريخية بين الحزب الجمهوري والصهيونية المسيحية، إحدى أبرز القوى الداعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة.
فبعد خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية، اعتبر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن الحرب مع إيران كانت من الأسباب الرئيسية للهزيمة، مشيراً إلى أن شريحة من الناخبين الذين دعموا دونالد ترامب عام 2024 باتت تفضّل إنهاء الحروب الخارجية، والتركيز على غلاء المعيشة والمصالح الأميركية، وإعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل.
لكن هذه المواقف أثارت غضب منظمة «مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل» (CUFI)، التي اتهمت فانس بالتلميح إلى تحميل اليهود مسؤولية الهزيمة الانتخابية، وباستخدامهم كبش فداء لتبرير خسارة الجمهوريين.
وتكمن أهمية هذا الخلاف في الوزن السياسي للمنظمة التي أسّسها القس جون هاغي عام 2006، والتي تقول إن عدد أعضائها يتجاوز عشرة ملايين شخص. وهي من أبرز أذرع الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل الأوساط الإنجيلية والكونغرس الأميركي، وتستند في دعمها لإسرائيل إلى معتقدات دينية تربط قيام الدولة العبرية بنبوءات توراتية وعودة المسيح.
وقد تحوّل هذا النفوذ الديني إلى قوة سياسية وانتخابية ساهمت في ترسيخ التحالف الجمهوري الإسرائيلي، ودعم نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وتشديد العقوبات على إيران، وتعزيز التعاون العسكري مع تل أبيب.
غير أن الخلاف الحالي يكشف عن انقسام متزايد داخل الحزب الجمهوري بين تيار يعتبر دعم إسرائيل التزاماً استراتيجياً ودينياً ثابتاً، وتيار «أميركا أولاً» الذي يرفض استمرار الحروب الخارجية واستنزاف الموارد الأميركية.
وتزداد أهمية هذه المواجهة مع اقتراب الاستعدادات للانتخابات الرئاسية عام 2028، إذ تمتلك الصهيونية المسيحية قدرة مؤثرة على تعبئة الناخبين الجمهوريين، ما قد يجعل خلافها مع فانس عاملاً في رسم مستقبل الحزب ومرشحيه.
أما بالنسبة إلى إسرائيل، فإن هذا التطور لا يعني انهيار الدعم الأميركي، لكنه يطرح احتمال تراجع الإجماع السياسي الذي شكّل لعقود إحدى أهم ضمانات هذا الدعم. وقد تنعكس هذه التحولات مستقبلاً على طريقة تعامل واشنطن مع ملفات إيران ولبنان والتصعيد الإقليمي.
والسؤال الأهم اليوم: هل بدأت الحرب مع إيران تُحدث شرخاً داخل التحالف السياسي والديني الذي يحمي إسرائيل في واشنطن؟ أم أن ما يجري مجرد خلاف انتخابي عابر؟
فالمفارقة أن الحرب التي كان يُفترض أن تعزّز النفوذ الأميركي والإسرائيلي في الشرق الأوسط، قد تتحوّل إلى عامل يعيد رسم التوازنات داخل الحزب الجمهوري نفسه.
إنها ليست نهاية التحالف الأميركي الإسرائيلي، لكنها قد تكون بداية مرحلة تصبح فيها كلفة دعم إسرائيل موضع مساءلة داخل واشنطن، تحت شعار: أميركا أولاً.

