في ظل تزايد حالات التسمم الغذائي في لبنان وارتفاع أعداد المصابين بالإنفلونزا الموسمية، أجرت منصة TopSkyNews مقابلة مع الطبيب المتمرّن في الجراحة العامة والناشط في ادارة الرعاية الصحية توفيق عوّاد، الموجود حالياً في مدينة مونبلييه الفرنسية، في مستشفى مختص في زراعة الكبد، للحديث عن التريشينوز ومخاطر التسمم الغذائي، إضافة إلى انتشار الإنفلونزا الموسمية وسبل الوقاية منها.
أولاً: التريشينوز والتسمم الغذائي
أوضح عوّاد أن التريشينوز ليس فيروساً ولا بكتيريا، بل هو مرض طفيلي تسببه ديدان طفيلية تُعرف باسم «التريخينيلا»، مشيراً إلى أنها ترتبط أساساً بتناول لحم الخنزير النّي، ولا سيما الخنزير البري، وليس بلحوم الأبقار أو الأغنام، داعياً إلى عدم الهلع.
وشدّد على أن التريشينوز لا ينتقل من شخص إلى آخر، بل ينتقل عبر تناول اللحوم النيئة أو غير المطهوة جيداً والمصابة بالطفيلي. كما أشار إلى احتمال حدوث تلوث متبادل في المطاعم نتيجة خلط لحوم الخنزير بلحوم الأبقار، أو استخدام المعدات والأدوات نفسها لتحضير النوعين من اللحوم من دون تنظيفها بشكل مناسب.
أما بالنسبة إلى العوارض، فأشار عوّاد إلى أنها قد تبدأ بأعراض تشبه التسمم الغذائي المعتاد، مثل الغثيان والتقيؤ والإسهال خلال اليومين الأولين. وقد تظهر لاحقاً أعراض أخرى خلال فترة قد تصل إلى ثمانية أسابيع، من بينها ارتفاع حرارة الجسم، وتورّم الوجه، واحمرار العينين.
وأكد أن الوقاية من التريشينوز تعتمد بصورة أساسية على سلامة الغذاء والرقابة الصحية، مشدداً على أهمية مراقبة مصادر اللحوم وطرق تخزينها وتحضيرها. وفي هذا السياق، وجّه تحية إلى وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، مثنياً على الجهود التي يبذلها اضافةً الى التدابير الصارمة في هذا الملف.
ثانياً: إنفلونزا H1N1 والزكام الموسمي
وفي ما يتعلق بالإنفلونزا الموسمية، أوضح عوّاد أن أبرز عوارضها تشمل الصداع وآلام المفاصل والعضلات، لافتاً إلى أن الإنفلونزا تختلف عن الزكام المعتاد من حيث طبيعة ظهور العوارض وشدّتها، وقد تترافق مع ارتفاع في درجة الحرارة.
وأشار إلى أن الإنفلونزا قد تشكّل خطراً أكبر لدى الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، والأطفال، ومرضى الربو والأمراض المزمنة، موضحاً أن الخطر لا يكمن فقط في الإصابة بالفيروس، بل في المضاعفات الصحية التي قد تنتج عنه.
ولفت عوّاد إلى أن انتشار الإنفلونزا يرتفع عادةً في شهر أيلول، بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي، نظراً إلى تجمع أعداد كبيرة من الطلاب داخل الصفوف والقاعات المغلقة، ما يسهّل انتقال العدوى.
ومع اقتراب موسم الأعياد وتوافد المغتربين إلى لبنان، دعا إلى تجنّب الاختلاط بالأشخاص الذين تظهر عليهم عوارض الإنفلونزا، مشدداً على ضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية، ومنها تغطية الفم عند السعال، واستخدام المرفق أو منديل عند العطس، وغسل اليدين بانتظام، ووضع الكمامة عند الشعور بأي عارض تنفسي.
كما شدّد على أهمية تلقي الأطفال لقاح الإنفلونزا، نظراً إلى قدرتهم على نقل العدوى إلى أفراد عائلاتهم، ولا سيما كبار السن.
وأوضح أن فترة الإصابة بالإنفلونزا تمتد عادةً من ثلاثة إلى خمسة أيام، مشيراً إلى أن الأطفال قد يبدأون بنقل العدوى قبل يوم واحد من ظهور العوارض. وحذّر الأهالي من إرسال أطفالهم المصابين إلى المدارس، لافتاً إلى أن الطفل قد يبقى ناقلاً للعدوى لمدة 24 ساعة بعد انخفاض درجة حرارته.
وأكد عوّاد أن لقاح الإنفلونزا يشكّل وسيلة أساسية للوقاية، لكنه لا يغني عن الالتزام بالإرشادات الصحية والتدابير الوقائية موضحاً ان على الجميع تناول اللقاح وليس فقط الأطفال.
ثالثاً: تحوّرات الإنفلونزا وبداية مبكرة للموسم في لبنان
وفي حديثه عن الوضع في لبنان، أوضح عوّاد أن فيروس الإنفلونزا يشهد تغيّرات وتحورات مستمرة، ما يدفع الاختصاصيين إلى تحديث تركيبة اللقاحات بصورة دورية لتتناسب مع السلالات المنتشرة.
وكشف أن تركيبة ثلاثة أنواع من فيروسات الإنفلونزا شهدت تغييرات هذا العام، مشيراً إلى أن موسم الأمراض التنفسية بدأ باكراً في شهر آب، مع انتشار متحوّر H1N1 الذي وصفه بأنه سريع العدوى والانتقال، ويساهم في تسجيل أعداد مرتفعة من الإصابات.
وفي ختام حديثه، شكر عوّاد وزارة الصحة العامة على توزيع 10 آلاف جرعة من اللقاحات الجديدة المقدّمة من منظمة الصحة العالمية، مشدداً على ضرورة الانتباه إلى نوع اللقاح الذي يتلقاه المواطن، ومعرفة السلالات الفيروسية التي يوفر الحماية ضدها.
وختم بالتأكيد أن التلقيح، إلى جانب سلامة الغذاء والرقابة الصحية والالتزام بإرشادات الوقاية، يشكّل ركائز أساسية للحد من انتشار الأمراض ومضاعفاتها.

