تدخل الولايات المتحدة الانتخابات النصفية في تشرين الثاني على وقع معادلة لم تكن في حسابات الجمهوريين قبل أشهر: ترامب يتراجع، والديمقراطيون يرون فرصة لقلب الكونغرس، فيما بدأت معركة خلافته قبل أن تنتهي ولايته. فالضغوط المعيشية وارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب مع إيران بدأت تنعكس على المزاج الانتخابي، خصوصاً لدى الشباب واللاتينيين، وهما من الشرائح التي ساهمت في فوزه عام 2024. وإذا تحوّل هذا التراجع إلى تصويت عقابي، فقد يخسر الجمهوريون مجلس النواب، فيما تصبح معركة مجلس الشيوخ أكثر صعوبة مما كانت تبدو عليه.
وفي موازاة معركة الكونغرس، تتشكّل داخل إدارة ترامب نواة مواجهة سياسية على 2028 بين جي دي فانس وماركو روبيو. فانس يسعى إلى تثبيت نفسه وريثاً لتيار “أميركا أولاً”، المتحفظ حيال الحروب الخارجية، بينما يعكس روبيو جناحاً جمهورياً أكثر تقليدية وتشدداً تجاه إيران ودعماً لإسرائيل. لذلك، قد تحمل صناديق تشرين الثاني نتيجتين في وقت واحد: تحديد قدرة ترامب على الحكم خلال عاميه الأخيرين، وفتح السباق على هوية الحزب بعده. المعركة لم تعد فقط: مَن يسيطر على الكونغرس؟ بل مَن يسيطر على الترامبية بعد ترامب؟

