الجزائر وإسرائيل بعد الحرب الإيرانية: هل المواجهة ممكنة؟
TopSkyNews | تحليلات استراتيجية
23 حزيران 2025
إعداد: فريق التحليل الجيوسياسي
في خضمّ التصعيد الإقليمي بين إسرائيل ومحور المقاومة بقيادة إيران، تبرز تساؤلات استراتيجية حسّاسة، أبرزها:
هل قد تُصبح الجزائر هدفًا عسكريًا أو استخباراتيًا لإسرائيل بعد نهاية المواجهة مع طهران؟
رغم أن السؤال قد يبدو بعيدًا عن المنطق الجغرافي، لكنه مشروعٌ في ظل إعادة رسم خرائط الاصطفافات والتحالفات. دعونا نُحلّله بهدوء.
الجزائر: موقف صلب ولكن…
الجزائر تُعد من آخر الحصون السياسية في العالم العربي التي لا تزال تُجاهر برفضها للتطبيع، وتُعبّر بوضوح عن دعمها التاريخي للقضية الفلسطينية. ومع ذلك، فإن:
الجزائر لا تُقاتل عسكريًا في أي من جبهات الصراع مع إسرائيل.
ليست جزءًا من التحالفات الإقليمية المسلحة ضد تل أبيب.
لا تمتلك قدرات نووية أو صاروخية هجومية تُهدّد الأمن الإسرائيلي.
أي استهداف إسرائيلي مباشر للجزائر سيكون بمثابة عدوان خارج السياق الإقليمي، وستترتّب عليه تداعيات سياسية وأممية واسعة النطاق.
الحسابات الاستراتيجية: لماذا لا تُهاجِم إسرائيل الجزائر؟
- البُعد الجغرافي: لا وجود لحدود مشتركة أو نفوذ عسكري إسرائيلي في شمال أفريقيا.
- البيئة الدولية: باريس، الاتحاد الأوروبي، وحتى واشنطن، لن يتسامحوا مع عدوان على دولة مستقرة ذات سيادة في المغرب العربي.
- الواقع الإسرائيلي: الجيش الإسرائيلي في حالة إنهاك ميداني على أكثر من جبهة، ولا قدرة لديه على فتح جبهات جديدة.
- غياب التهديد الحقيقي: الجزائر لم تتورّط بأي نشاط عسكري مباشر ضد إسرائيل. هل تلجأ إسرائيل للحرب “الناعمة” ضد الجزائر؟
هذا هو السيناريو الأكثر احتمالًا، ويتضمّن:
حملات دعائية لتشويه صورة الجزائر في الإعلام الدولي.
اختراقات إلكترونية وإعلامية موجهة للرأي العام الجزائري.
دعم غير معلن لحركات انفصالية (مثل الماك أو رشاد) في إطار زعزعة الاستقرار من الداخل.
لكن، حتى هذه الأدوات ستُقابل بحذرٍ كبير، نظرًا لحساسية موقع الجزائر داخل أفريقيا والعالم العربي، وامتلاكها أوراقًا سيادية تؤهلها للمواجهة الدبلوماسية والرد الإعلامي.
رغم صلابة الموقف الجزائري من الاحتلال الإسرائيلي، فإن احتمالية المواجهة العسكرية المباشرة مع إسرائيل ضئيلة للغاية.
لكن الجزائر ستبقى، على الأرجح، هدفًا لحرب باردة رمادية:
حرب ناعمة لا تُطلق فيها الصواريخ، بل تُدار عبر الشاشات والمخابر.
تلاعب بالرأي العام، واختراقات استخباراتية، بدلًا من الغارات والضربات.
في هذا السياق، تبقى الصلابة السيادية والمرونة الاستراتيجية هما الدرع الحقيقي للجزائر.

