spot_img
السبت, سبتمبر 5, 2026

“وينن”… ماذا بقي من ثورة 17 تشرين؟

الرئيسيةمحليات"وينن"... ماذا بقي...

من عايشَ اللحظات الأولى لانتفاضة 17 تشرين الأول 2019 لن ينسى أثرَها الكبيرَ على نفوس الكثيرين. فمن ساحاتِ النّضال التي غصّت بالمتظاهرين في مختلف المناطق، كان النّداء واحدٌ للوصول إلى لبنانَ جديد. حقاً، كانت التحرّكات عفوية في أكثر من مكان لكنّ المُشكلة كانت في ضياعِ الهدف وتشتّت القوى وبروزِ أسماءٍ استغلّت “ثورة 17 تشرين” وتسلّقت على أكتافها.

بعيداً عن “العنتريّات السياسية”، لا يمكن لأي أحدٍ أن يُنكر قوّة انتفاضة 17 تشرين في حرفِ المسار السياسي وتغييره. فمنذ ذلك الحين، كُسِرت الكثير من المُعادلات التي كانت طاغية. فعلى صعيد الحكومات، تبدّل المسار ولو بشكلٍ بسيط، فباتَ الوزراءُ من خارِج النادي السياسي الأوّل، وأصبح النوّاب بعيدين عن التوزير وذلك بعدما كانوا يتمثلون في مؤسستين دستوريتين في آنٍ واحد. كذلك، لا يُمكن أبداً إنكار دور الشارع في تثبيت مُعادلة الالتفات لصوتِ الناس ولحراكِهم، وكان لهذا الأمر الأثر الكبير في الانتخابات الأخيرة رغم المآخذ الكبيرة عليها. كذلك، وجدت الدّول المعنية بلبنان في “ثورة 17 تشرين” أملاً لـ”تغيير معتدل” يؤدي في نهاية المطاف إلى ولادة نظامٍ جديد بعيدٍ عن طائفيّة المناصب واستبداد المكاسِب…

ولكن، أين بات الشارع اليوم؟ في أي مرحلة أصبح؟ ماذا بقيَ من 17 تشرين؟

ما يجعلُ الأسف كبيراً هو أنّ الأزمات التي تراكمت منذ العام 2019 كفيلة بتحريكِ الشّارع مجدداً، لكن ذلك لم يحصل. ففي الأيام الأولى للانتفاضة، كان كلّ شيء متوفر، الدولار كان رخيصاً وإن اتخذ مساراً تصاعدياً حينها، الكهرباء كانت تأتي أكثر من 12 ساعة، الأسعار غير مرتفعة، والرواتب كانت “بعدا بتحكي”. أما المفارقة اليوم فهو أن الانهيار بلغ أشدّه، حتى أن الدولارات الـ6 على “الواتساب” التي اندفع الشارع  في تشرين الأول 2019 اعتراضاً عليها، دُفعت آلاف المرّات بانهيار متراكم، فباتت غالبية اللبنانيين تعيش تحت خطّ الفقر فيما التحرّكات انطفأت وخفت صوتها.

من يرى اليوم ساحات التحركات سينتابهُ شعورٌ من الحزنِ العميق.. أين الناس؟ أين “الثوار”؟ أين الإنتفاضة؟ أين الأحرار؟ حقاً في هذه اللحظة تتردّد كلمات أغنية فيروزالشهيرة: “وينن.. وين صواتن وين وجوهن وينن”.. حقاً “وينن”.. لا أحد هنا.. الكلّ انصرف إلى شؤونه، وما يمكن قوله هو أن إفشال الانتفاضة قد نجح لأسباب كثيرة أولها عدم وضوحِ الأهداف والبرنامج منذ البداية، غياب الوحدة، وتسلّق البعيدين على المشهد، والأهم استغلال السياسة للجميع.

في أيار 2022، كان البعضُ يتمنى أن تكونَ الانتخابات النيابية الأخيرة منعطفاً تغييرياً لإنتاجِ أملٍ جديد ضدّ منظومة متغلغلة في أعماق الدولة. ولكن، ماذا كانت النتيجة؟ نوّاب يتفرقون ولا يعرفون نبض الشارع حقاً؟ كي لا نظلم الجميع، فإن منهم من كانَ في قلب الانتفاضة، لكن البعض الآخر تسلّق على أكتاف المُناضلين والفقراء وبات نائباً في البرلمان بـ”حصانة سياسية” لم تُحدث أي تغيير، لا في الوسط التشريعي ولا حتى في الوسط الشعبي.
قد يقولُ البعض.. لماذا تقولون ذلك؟ الإجابة واضحة: الناسُ ما عادت تُؤمن بالحراك والانتفاضة.. نعم، ما عادت تُؤمن.. من سيقنع المنتفضين الحقيقيين بتحركات جديدة بعيدة عن التسييس والاستغلال؟ من سيجعل المواطنين يتحرّكون من تلقاء نفسهم؟ من سيُضحي بوقتهِ من أجل حراك لا نتيجة منه في وقتٍ يسعى فيه لتأمينِ لقمة العيش؟ من سيعيد الثقة إلى مفهوم التظاهر في لبنان؟ هنا المعضلة الأكبر لأن الوسيلة الشعبية الأكثر تأثيراً في العالم، باتت مفقودة وغير محببة في لبنان!

حقاً ما من أحدٍ لديه القدرة على التحرك بعد الآن.. الناس لا تحتملُ الإفقار أكثر، فالشللُ كبير والإنكفاءُ أكبر.. أما الأمر المؤسف فهو أن الذين ادّعوا الثورة تفرّقوا وتشرذموا وباتوا بعيدين عن الشعارات التي رفعوها سابقاً.. والسؤال الذي يُطرح: ماذا حققتم من وعودكم للناس؟ هل قبضتم ثمن السكوت أم آمنتم بأنّ الثورة ليست لكم وأن ما حصل كان “فورة” حقاً؟

ما بقيَ من 17 تشرين الأول هو أمرٌ واحد: لا “ثورة” ولا انتفاضة.. ما بقيَ هو “تخوين الناشطين لبعضهم البعض”، وانكفاء الجميع وإنطفاء الشوارع.. ما بقيَ من 17 تشرين هو “الأطلال”.. ما بقيَ من ثورة الأمس لا يُمهّد لثورة الغد.. حقاً، نحنُ بحاجة لثورة جديدة أبعد من 17 تشرين.. نعم، قد يكون هذا التاريخ البداية، ولكنَ مساره إن تحقق مُجدداً، فسنكون مُجدداً أمام النهاية.. وعندها لا تغيير ولا هم يحزنون.. وعندها لا وطن.. والسلام!

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز يفرغ من السفن

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف الأرقام أن الملاحة تسير في الاتجاه المعاكس: أربع سفن...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير في الأقساط ودولرة معظم النفقات،...

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… وينقذ العالم من أزمتها

ما كان يُفترض أن يكون جزءاً من مشكلة الطاقة أصبح جزءاً من الحل. ففي ذروة أكبر صدمة طاقة منذ السبعينيات، لم تأتِ وسادة الإنقاذ...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»: لبنان يدخل مرحلة حاسمة

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه من الإمساك بالجنوب، بالتوازي مع...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»:...

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه...

من يُقصي رجّي عن دبلوماسية...

تكشف معطيات سياسية أن تهميش وزير الخارجية يوسف رجّي لم يكن صدفة، بل بدأ بعد موقفه المتشدّد من السفير...

صندوق النقد يهزّ المصارف: إداراتها...

تتجه الأنظار إلى تطور بالغ الحساسية في ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي، مع معلومات عن توجّه صندوق النقد الدولي...

مخزومي من بعبدا يعيد رسم موقعه… والأنظار على معركة بيروت

تتوقف أوساط سياسية عند الحركة التي يقودها النائب فؤاد مخزومي في الآونة الأخيرة، معتبرة أن إطلالته اليوم من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية...

دول أوروبية تستعدّ لدخول جنوب لبنان… قوة جديدة ترث «اليونيفيل»

تكشف معطيات ديبلوماسية أن خريطة أمنية جديدة للجنوب بدأت تتبلور خلف الكواليس، مع تسارع الاتصالات لتشكيل قوة دولية بديلة من «اليونيفيل»، وسط استعداد نحو...

مفارقة النمو في لبنان: الاقتصاد يتحسّن… والعجز يتّسع

تكشف أرقام الحسابات الخارجية مفارقة مقلقة خلف الحديث عن تحسّن الاقتصاد اللبناني: النمو القائم على الاستهلاك والسياحة لا يعالج الأزمة، بل يوسّع حاجة لبنان...

مخزومي من بعبدا يعيد رسم موقعه… والأنظار على معركة بيروت

تتوقف أوساط سياسية عند الحركة التي يقودها النائب فؤاد مخزومي في الآونة الأخيرة، معتبرة أن إطلالته اليوم من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية...

دول أوروبية تستعدّ لدخول جنوب لبنان… قوة جديدة ترث «اليونيفيل»

تكشف معطيات ديبلوماسية أن خريطة أمنية جديدة للجنوب بدأت تتبلور خلف الكواليس، مع تسارع الاتصالات لتشكيل قوة دولية بديلة من «اليونيفيل»، وسط استعداد نحو...

مفارقة النمو في لبنان: الاقتصاد يتحسّن… والعجز يتّسع

تكشف أرقام الحسابات الخارجية مفارقة مقلقة خلف الحديث عن تحسّن الاقتصاد اللبناني: النمو القائم على الاستهلاك والسياحة لا يعالج الأزمة، بل يوسّع حاجة لبنان...

بعبدا لن تردّ قانون العفو ولن توقّعه… وترك الكلمة للمجلس الدستوري

علمت TopSkyNews من مصادر نيابية أن رئيس الجمهورية يتجه إلى اعتماد مخرج دستوري محسوب في ملف قانون العفو العام، يقوم على عدم ردّ القانون...

الـFBI يعيد إلى لبنان آثاراً رومانية منهوبة من صور

الـFBI يعيد إلى لبنان آثاراً رومانية منهوبة من صور استعاد لبنان من الولايات المتحدة ثلاث قطع أثرية رومانية يُعتقد أنها نُهبت من حفريات غير شرعية...

«قانون الفجوة» يصطدم بالأرقام: 550 ألف مودع مهدّدون بعدم قبض الـ100 ألف دولار

«قانون الفجوة» يصطدم بالأرقام: 550 ألف مودع مهدّدون بعدم قبض الـ100 ألف دولار تكشف دراسة حديثة أعدّتها شركة الاستشارات العالمية «أنكورا» أن الصيغة الحالية لقانون...