spot_img
السبت, سبتمبر 5, 2026

علامات “خرافيّة” في الامتحانات الرسمية!

الرئيسيةمحلياتعلامات “خرافيّة” في...

كتب فؤاد بزّي في “الأخبار”:

استقبل عدد كبير من أساتذة التعليم الثانوي بدهشة واستغراب نتائج الامتحانات الرسمية للعام الدراسي الحالي 2021- 2022. العلامات «خرافية» وفق تعبيرهم. يفتح أحدهم دفتره ليؤكّد ملاحظته، ويشير إلى اسم تلميذ لم يكن معدّل علاماته في الكيمياء يتجاوز الـ4 من 20، فيما حصل في الامتحان الرسمي على 17 من 20. يجزم أستاذ آخر بأنّ من حصل على درجة جيّد في امتحانات هذه السّنة لم يكن ليصل إلى معدّل الـ12من 20 في دورات الأعوام السّابقة. ويتساءل بقية الزملاء عن حقيقة تعبير هذه العلامات عن المستوى العلمي لأصحابها. هم لا يريدون توهين مشاعر تلامذتهم أو التخفيف من فرحتهم، فلم يتوجّهوا صوب وسائل التواصل للتعبير عن حنقهم. فضّلوا، كالعادة، الغرف والمجموعات المغلقة ليدقوا جرس إنذار ويقولوا لوزارتهم: «الإنجاز ليس في أصل إجراء الامتحانات بل في المحافظة على مستوى الشهادة».

انقلاب المعايير تؤكّده تقارير المركز التربوي. نسبة النجاح في فرع الاقتصاد والاجتماع لدورة العام الحالي على سبيل المثال وصلت إلى 90%. هذه النسبة المتورّمة تنسحب على بقية الفروع، كما أنّ حسابها تمّ على أساس العدد الكلّي للمرشحين لا المشاركين فعلياً، ولو احتُسبت من دون أخذ عدد التلاميذ المتغيّبين في الحسبان لارتفعت أكثر. أما «المصيبة الكبرى»، بحسب أحد الأساتذة، فهي «توزيع درجات التقدير على الجميع». نسبة الذين حصلوا على درجة (جيّد وجيّد جداً) أكبر من نسبة الناجحين دونها في الامتحانات الرسمية الأخيرة، إذ تخطّت الـ70% بحسب لوائح النتائج التي نشرتها الوزارة، بعد تعذّر الحصول على العلامات التفصيلية. أما في الأعوام السابقة لدورة 2019 فكان الحصول على درجة في الامتحانات يُعدّ أمراً صعباً، فيما يدفع عدم تحصيلها اليوم إلى القول إنّ التلميذ لم يدرس بالشكل الكافي.

في محاولة استطلاع لآراء الأساتذة المشاركين في وضع الامتحانات الرسمية وأسس التصحيح، فوجئنا بعدم تجاوب عدد منهم، وكأنّ الأمر سرّ من أسرار الأمن القومي، ما دفعنا للبحث أكثر في الأسباب خصوصاً أن الأمر موازٍ فعلاً للأمن القومي، فضرب الشهادة اللبنانية بهذا الشكل سيؤدي إلى تخريج أجيال تنتظر النجاح في كلّ ميادين الحياة بالسّهولة نفسها. تيسير النجاح كان فاقعاً، وعلامات المواد الأدبية خير دليل، فقد نالت تلميذة في صف علوم الحياة 29 من 30 في مادة الفلسفة! هذه العلامات تدفع لطرح الكثير من الأسئلة حول طريقة التصحيح وتوزيع العلامة، علماً أنّ علامات المواد الأدبية سابقاً لم تكن تتخطّى سقف الـ17 من 20، هذا في حال كان التلميذ مبدعاً. وهنا تؤكّد أستاذة أدب فرنسي توجيهات وزارة التربية لتسهيل الامتحانات وأسس التصحيح بغية تمرير الامتحانات بهدوء.

لا يكلّ الأساتذة من التعبير عن خوفهم مما جرى. يرون أنّ «هذه سوابق» قابلة للتكرار في الآتي من الأعوام الدراسية. على مستوى المراقبة، التساهل سيّد الموقف، إذ يفيد أحد المراقبين العامين أنّ «رئيسة المركز جمعتهم قبل انطلاق الامتحانات وطلبت منهم غضّ الطرف». أما التبرير فكان «عدم استعداد التلاميذ بعد سنتين من الإقفالات المتكرّرة». ويضيف أنّها «طلبت من الأساتذة اعتبار التلامذة كأبنائهم». الأمر ذاته يكرّره هذه المرّة رئيس أحد المراكز، «أحتاج إلى مراقب على المراقب، فبعضهم يتصرّف في الصف كأنّه لا يرى ولا يسمع ماذا يجري»، ويختم بالـ»الترحّم على أيام (الوزير أكرم) شهيّب» الذي وضع كاميرات في الصفوف للتخفيف من الغش أو إيقافه. هنا يمكن مقارنة نسب النجاح وملاحظة انخفاضها عام 2019، عام تركيب الكاميرات في الصفوف.

أما مستوى المسابقات، فيُجمع الأساتذة على «المتوسط رغم الإلغاءات». المناهج التي ناهز عمرها ربع القرن لم تعد تساعد على إيجاد أسئلة جديدة، ولكنّ أسس التصحيح كانت متهاونة إلى «أقصى الدرجات» بحسب أستاذ مشارك في تصحيح مادة الكيمياء. «لجنة هذه المادة من الأشدّ» يفيد، ولكنّهم قرّروا توزيع العلامات على «كلّ نقطة حبر في المسابقة». ويضيف: «سابقاً لم نكن نعطي علامة على الإجابة من دون رؤية طريقة الحلّ، أما اليوم فكان الوضع مغايراً، ووضعنا أجزاء من العلامات على إجابات من دون حلول». كما أنّ «العلامة قُسّمت أجزاء على كلّ التفاصيل، فكان من المستحيل أن لا يحصل التلميذ على جزء منها». أخيراً، يبقى ذكر المواد الاختيارية التي خفّفت الضغط عن التلاميذ، فصبّوا كلّ تركيزهم الدراسي على المواد الأساسية، وتوجّهت خياراتهم نحو المواد التي تعطي علامات على مستوى الحفظ مثل التاريخ. وأُهملت المواد التحليلية كالجغرافيا والفلسفة.

هي سلّة متكاملة إذاً أدّت إلى هذا المشهد في نتائج الامتحانات الرسمية. علامات خادعة لا تعبر عن الواقع «هذا ضرب للشهادة الرسمية من بيت أهلها» يقول أحد أساتذة تعليم الفلسفة، ويضيف أنّنا لم يعد بإمكاننا القول بـ»تساوي خرّيجي البكالوريا اللبنانية بالمنهاج ذاته، من حصّل الشهادة خلال هذا العام لا يشبه أبداً من حصّلها ما قبل عام 2019».

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز يفرغ من السفن

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف الأرقام أن الملاحة تسير في الاتجاه المعاكس: أربع سفن...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير في الأقساط ودولرة معظم النفقات،...

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… وينقذ العالم من أزمتها

ما كان يُفترض أن يكون جزءاً من مشكلة الطاقة أصبح جزءاً من الحل. ففي ذروة أكبر صدمة طاقة منذ السبعينيات، لم تأتِ وسادة الإنقاذ...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»: لبنان يدخل مرحلة حاسمة

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه من الإمساك بالجنوب، بالتوازي مع...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»:...

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه...

من يُقصي رجّي عن دبلوماسية...

تكشف معطيات سياسية أن تهميش وزير الخارجية يوسف رجّي لم يكن صدفة، بل بدأ بعد موقفه المتشدّد من السفير...

صندوق النقد يهزّ المصارف: إداراتها...

تتجه الأنظار إلى تطور بالغ الحساسية في ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي، مع معلومات عن توجّه صندوق النقد الدولي...

مخزومي من بعبدا يعيد رسم موقعه… والأنظار على معركة بيروت

تتوقف أوساط سياسية عند الحركة التي يقودها النائب فؤاد مخزومي في الآونة الأخيرة، معتبرة أن إطلالته اليوم من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية...

دول أوروبية تستعدّ لدخول جنوب لبنان… قوة جديدة ترث «اليونيفيل»

تكشف معطيات ديبلوماسية أن خريطة أمنية جديدة للجنوب بدأت تتبلور خلف الكواليس، مع تسارع الاتصالات لتشكيل قوة دولية بديلة من «اليونيفيل»، وسط استعداد نحو...

مفارقة النمو في لبنان: الاقتصاد يتحسّن… والعجز يتّسع

تكشف أرقام الحسابات الخارجية مفارقة مقلقة خلف الحديث عن تحسّن الاقتصاد اللبناني: النمو القائم على الاستهلاك والسياحة لا يعالج الأزمة، بل يوسّع حاجة لبنان...

مخزومي من بعبدا يعيد رسم موقعه… والأنظار على معركة بيروت

تتوقف أوساط سياسية عند الحركة التي يقودها النائب فؤاد مخزومي في الآونة الأخيرة، معتبرة أن إطلالته اليوم من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية...

دول أوروبية تستعدّ لدخول جنوب لبنان… قوة جديدة ترث «اليونيفيل»

تكشف معطيات ديبلوماسية أن خريطة أمنية جديدة للجنوب بدأت تتبلور خلف الكواليس، مع تسارع الاتصالات لتشكيل قوة دولية بديلة من «اليونيفيل»، وسط استعداد نحو...

مفارقة النمو في لبنان: الاقتصاد يتحسّن… والعجز يتّسع

تكشف أرقام الحسابات الخارجية مفارقة مقلقة خلف الحديث عن تحسّن الاقتصاد اللبناني: النمو القائم على الاستهلاك والسياحة لا يعالج الأزمة، بل يوسّع حاجة لبنان...

بعبدا لن تردّ قانون العفو ولن توقّعه… وترك الكلمة للمجلس الدستوري

علمت TopSkyNews من مصادر نيابية أن رئيس الجمهورية يتجه إلى اعتماد مخرج دستوري محسوب في ملف قانون العفو العام، يقوم على عدم ردّ القانون...

الـFBI يعيد إلى لبنان آثاراً رومانية منهوبة من صور

الـFBI يعيد إلى لبنان آثاراً رومانية منهوبة من صور استعاد لبنان من الولايات المتحدة ثلاث قطع أثرية رومانية يُعتقد أنها نُهبت من حفريات غير شرعية...

«قانون الفجوة» يصطدم بالأرقام: 550 ألف مودع مهدّدون بعدم قبض الـ100 ألف دولار

«قانون الفجوة» يصطدم بالأرقام: 550 ألف مودع مهدّدون بعدم قبض الـ100 ألف دولار تكشف دراسة حديثة أعدّتها شركة الاستشارات العالمية «أنكورا» أن الصيغة الحالية لقانون...