spot_img
الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026

سوق سوداء للمياه: ٤ ملايين لبناني بخزّانات جافة

الرئيسيةإقتصادسوق سوداء للمياه:...

تصعب يوماً بعد يوم مهمّة لملمة الأزمات ومواجهتها. فبعد نقص الأدوية وانقطاع الكهرباء وارتفاع فاتورة المولدات الخاصة التي اتّجه أصحابها مؤخراً إلى التقنين، بدأت أزمة المياه بالتفاقم، وهي مرشّحة للأسوأ بحلول فصل الصيف. وتلتمس الكثير من المناطق حالياً أزمة المياه التي تصل إلى المنازل عبر شبكة مؤسسات المياه وتُضَخّ في القرى عبر مولّدات ضخمة تسحب المياه من الخزانات والآبار، وتضخّها في الشبكة. وهذه المولّدات متوقّفة في الكثير من المناطق بسبب انقطاع كهرباء الدولة وعدم توفّر المازوت لتشغيلها. ما يزيد الطلب على مصادر المياه الخاصة التي تتحوَّل رويداً إلى سوق سوداء تعيد التذكير بسوق البنزين.

حاجة متزايدة
استبقت أزمة الكهرباء والمازوت موسم الصيف وما يحمله من جفاف يُلزِم معظم اللبنانيين على شراء المياه. فالكهرباء المقطوعة كلياً تمنع محطات ضخ المياه من إيصالها إلى المنازل. ولم تستطع مؤسسة مياه لبنان الجنوبي الصمود أكثر أمام ازدياد الضغط، فكانت سبّاقة إلى الإعلان يوم الثلاثاء 26 نيسان، أن “الانقطاع التام للتيار الكهربائي والذي تعاني منه مختلف المناطق اللبنانية يشمل أيضاً منشآت المؤسسة ومحطاتها، لا سيما آبار تفاحتا ومحطات صور وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا وغيرها من محطات الإنتاج الرئيسية والآبار ومحطات التوزيع”. ويعني هذا الإعلان أن المؤسسة ترفع عن كاهلها مسؤولية انقطاع المياه في المناطق المذكورة، ومثلها ستفعل تباعاً فروع مؤسسات المياه، بشكل علني أو غير علني.

وبعيداً من النشر الرسمي، فإن حركة صهاريج المياه على الأرض كفيلة برسم صورة واضحة لما يحصل ولما نحن مقبلون عليه. فالمناطق اللبنانية تأثّرت بانقطاع الكهرباء عن مضخّات المياه الرئيسية، بنسبة تتراوح بين 70 إلى 100 بالمئة، ما نشَّطَ حركة أصحاب الصهاريج الذين ما عادوا قادرين على تلبية الطلب المتزايد في الأوقات المناسبة.
ولتقليل المعاناة على الأهالي، تتّجه بعض البلديات إلى تركيب نظام الطاقة الشمسية لتشغيل مولّدات الضخ وتأمين المياه للمنازل. لكن هذه الطريقة مكلفة وليست في متناول كل البلديات، ما يجعلها تتّجه إلى المساعدات من بعض رجال الأعمال والمتموّلين من أبنائها، أو إلى الجمعيات والمنظمات الدولية. وفي الجنوب يُضاف ركن آخر وهو قوات اليونيفل التي تقدّم المساعدات للبلديات.

المازوت كلمة السرّ
إن كانت بعض البلديات اعتمدت على الطاقة الشمسية أو تدرس امكانية اعتمادها، فالسبب هو عدم القدرة على تأمين المازوت الذي يُسَعَّر بالدولار بما يفوق ما يحدّده جدول تركيب الأسعار الصادر عن وزارة الطاقة. فسعر صفيحة المازوت حسب الجدول يبلغ نحو 20 دولاراً، فيما تُباع في السوق بين 25 و30 دولاراً.

وكما البلديات، يواجه أصحاب الصهاريج وآبار المياه الخاصة معضلة المازوت. فسحب المياه من الآبار إلى الصهاريج يحتاج المازوت، ونقل المياه إلى المنازل يعتمد على المازوت أو البنزين، وفي الحالتين، الكلفة مرتفعة وتضاف إلى الفاتورة النهائية التي يدفعها الزبون، والتي تتخطّى أحياناً الـ200 ألف ليرة لخزان المياه. علماً أن بعض العائلات تحتاج إلى خزّان كل 48 ساعة، فيما متوسّط الحاجة هو خزّان كل 3 أيام، كلفتها لا تقل عن 400 ألف ليرة أسبوعياً، أي ما لا يقل عن نحو مليون و600 ألف ليرة شهرياً، فيما الحد الأدنى للأجور ما زال 675 ألف ليرة. وتختلف الفاتورة من منطقة لأخرى لتصل الكلفة الشهرية إلى نحو ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور.

صعوبة تأمين المازوت تدفع بعض أصحاب الآبار الخاصة إلى عدم تشغيل مضخاتهم، ما يقلّل العرض مقارنة مع الطلب، فيصعب تأمين كل الطلبات، فترتفع الأسعار وتزدهر السوق السوداء، ليس فقط بين أصحاب الصهاريج الذين يفضّلون تلبية طلب مَن يدفع أكثر، بل بين أصحاب الآبار الذين يحدّدون ساعات وأيام متفاوتة لتشغيل مضخّاتهم، وينتقون بمزاجية مَن سيتعاملون معه. وفي النتيجة، يتهافت أصحاب الصهاريج على آبار المياه ويستعيدون مشهد طوابير السيارات أمام محطات الوقود.

تحذير دولي
ومع صعوبة إيصال المياه إلى المنازل بسبب غياب الكهرباء والمازوت، فإن توفّر المياه في حدّ ذاته محفوف بالمخاطر. فقد حذّرت منظمة اليونيسف في العام الماضي من أن 4 ملايين شخص، بينهم مليون لاجىء، سيفقدون المياه. أما الحفاظ على تدفق المياه لهؤلاء، فيحتاج إلى 40 مليون دولار سنوياً.

وفي صلب أزمة توفير المياه، تنقسم المعضلة إلى قسمين، مياه الشرب ومياه الخدمة. إذ أن مياه الدولة غير صالحة للشرب في الكثير من الأحيان، وإن اضطر البعض لشربها. وليس بالقول مبالغة أن كل اللبنانيين يشترون مياه الشرب التي بدورها تتفاوت في مستوى نظافتها. وبالتالي، فاللبنانيون يدفعون ثلاث فواتير للمياه، واحدة للدولة، وأخرى لصهاريج مياه الخدمة، وثالثة لمياه الشرب التي تبقى مؤمَّنة بوتيرة أكبر من مياه الخدمة لأن الحاجة إليها أقل، كما توفّرها شركات خاصة كبرى يمكن الاعتماد عليها، فيما لو اعتكف أصحاب المؤسسات في المناطق، مع أن أغلبها غير مرخّص وغير مستوفٍ للشروط الصحية.

للأسف، لا تبدو أزمة الكهرباء والمازوت متّجهة للحل، بل إلى مزيد من التأزّم. ما يحيل توفُّر المياه إلى المجهول، فيما الثابت المعلوم هو ارتفاع الفواتير.

المصدر: المدن

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

فرنسا على صفيح ساخن… غضب الشارع يهدّد إرث ماكرون ويفتح الطريق أمام اليمين

تدخل فرنسا مرحلة سياسية واجتماعية شديدة الحساسية، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتحول بعض شوارعها إلى ساحات مواجهات وأعمال تخريب ونهب، في مشهد يعكس عمق...

ترامب يمنح نتنياهو دعماً مطلقاً… والانتخابات الإسرائيلية تتحوّل إلى معركة على مستقبل إيران والمنطقة

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الانتخابات الإسرائيلية مجرّد استحقاق داخلي لتحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل باتت، في ضوء الدعم العلني الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد...

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق!

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت في بيان، ما يلي: "بناءً على توجيهات محافظ بيروت القاضي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي سامي صادر، وفي...

البنزين يرتفع والمازوت ينخفض.. إليكم...

البنزين يرتفع والمازوت ينخفض.. إليكم الأسعار الجديدة! نقابة أصحاب محطات المحروقات: ارتفاع سعر صفيحتي البنزين 95 و98 أوكتان 11 ألف...

المحروقات ترتفع مجدداً.. إليكم التسعيرة...

المحروقات ترتفع مجدداً.. إليكم التسعيرة الجديدة أعلنت نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان جدول الأسعار الجديد للمحروقات اليوم الجمعة 11...

المحروقات ترتفع.. كم بلغت الأسعار؟

المحروقات ترتفع.. كم بلغت الأسعار؟ أصدرت وزارة الطاقة جدولاً جديداً لأسعار المحروقات، على الشكل التالي: 95: 2602.000 (+31000)98: 2620.000 (+31000)DL: 2474.000...

البنزين يرتفع.. كيف أصبحت الأسعار؟

البنزين يرتفع.. كيف أصبحت الأسعار؟ نشرت وزارة الطاقة جدولاً جديداً لأسعار المحروقات، على الشكل التالي: بنزين 95: 2471.000 (+15000)بنزين 98: 2489.000...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات… ولكن أين أموال المودعين؟

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات... ولكن أين أموال المودعين؟ أرقام جديدة تكشف مفارقة لافتة في القطاع المصرفي اللبناني: السيولة ترتفع، لكن الأزمة لا تزال على حالها! ارتفعت...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات… ولكن أين أموال المودعين؟

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات... ولكن أين أموال المودعين؟ أرقام جديدة تكشف مفارقة لافتة في القطاع المصرفي اللبناني: السيولة ترتفع، لكن الأزمة لا تزال على حالها! ارتفعت...

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض!

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض! لم تعد أزمة الغلاء في لبنان مرتبطة فقط بارتفاع أسعار النفط، بل باتت نتيجة مجموعة أزمات خارجية وداخلية...

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم!

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم! يدخل قطاع السيارات المستعملة في لبنان مرحلة انكماش حاد، بعدما تراجعت أعداد السيارات المستوردة من نحو...

الذهب يغيّر قواعد الاستثمار… الأموال تنتقل من الزينة إلى الملاذ الآمن

تكشف أحدث بيانات سوق الذهب عن تحوّل واضح في سلوك المستثمرين والمستهلكين عالمياً: الذهب لم يعد يُشترى بالزخم نفسه للزينة، بل يتجه أكثر فأكثر...