تكشف أحدث بيانات سوق الذهب عن تحوّل واضح في سلوك المستثمرين والمستهلكين عالمياً: الذهب لم يعد يُشترى بالزخم نفسه للزينة، بل يتجه أكثر فأكثر ليصبح أداة استثمار وحماية للثروة في مواجهة التضخم والتوترات الجيوسياسية.
وبحسب تقديرات مجلس الذهب العالمي، يُتوقع أن يبقى الاستثمار المحرك الأساسي للطلب على الذهب خلال النصف الثاني من 2026، مدفوعاً بالمخاوف الاقتصادية والجيوسياسية، إلى جانب استمرار اهتمام المصارف المركزية والمستثمرين الآسيويين بالمعدن الأصفر.
واللافت أن ارتفاع الأسعار بدأ يغيّر خريطة الطلب: فقد تراجعت كميات المجوهرات عالمياً 17% في النصف الأول من العام، لكن قيمتها ارتفعت 22% إلى نحو 86 مليار دولار. أي أن المستهلك يشتري ذهباً أقل وزناً ولكن بقيمة أعلى، فيما يتجه جزء من الأموال نحو السبائك والعملات الذهبية.
هذا التحول يظهر بوضوح في الخليج. ففي الإمارات، تراجع الطلب على المجوهرات في الربع الثاني 28% إلى 5.6 أطنان، مقابل ارتفاع الطلب على السبائك والعملات 30% إلى 5.3 أطنان.
أما في السعودية، فكان تراجع المجوهرات أكثر محدودية عند 8%، مدعوماً بمواسم الحج والأعياد وحفلات الزفاف.
الذهب يدخل مرحلة مختلفة؛ من سوق تقودها المجوهرات تدريجياً إلى سوق يقودها الاستثمار والتحوّط. ومع استمرار الضبابية العالمية، يبدو أن السؤال لم يعد فقط: كم يبلغ سعر الذهب؟ بل إلى أي حد يتحول إلى الملاذ المفضل لرؤوس الأموال في المرحلة المقبلة؟

