بقلم: د. ميراي زيادة
يفتح تكليف غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة باباً واسعاً من التساؤلات حول المرحلة الانتقالية، ولا سيما بشأن المدة الدستورية المتاحة لتأليف الحكومة، وحدود الصلاحيات التي يحتفظ بها بنيامين نتنياهو، خصوصاً في ما يتعلق بالقرارات العسكرية تجاه لبنان والمنطقة.
وفقاً للقانون الأساسي الإسرائيلي، يُمنح رئيس الحكومة المكلف مهلة أولية مدتها 28 يوماً لتشكيل حكومته، قابلة للتمديد 14 يوماً إضافياً. وعليه، إذا بدأ تكليف آيزنكوت رسمياً في 8 تشرين الثاني 2026، فإن المهلة الأولى تنتهي في 6 كانون الأول، وقد تمتد حتى 20 كانون الأول.
غير أن انتهاء هذه المهلة لا يعني بالضرورة انتقال السلطة، إذ لا تصبح الحكومة الجديدة صاحبة الصلاحيات التنفيذية إلا بعد نيل ثقة الكنيست وتوليها مهامها رسمياً.
أما السؤال الأكثر حساسية: هل يبقى نتنياهو ممسكاً بقرار الحرب والسلم خلال هذه الفترة؟
الجواب دستورياً هو نعم، مع مراعاة الضوابط القانونية. فالمادة 30 من القانون الأساسي الإسرائيلي تنص على استمرار الحكومة المنتهية ولايتها في ممارسة وظائفها حتى تشكيل حكومة جديدة.
وبالتالي، يحتفظ نتنياهو بصلاحياته التنفيذية والأمنية، بما فيها إدارة العمليات العسكرية واتخاذ قرارات التصعيد، وفق آليات الموافقة المطلوبة قانوناً، من دون الحاجة إلى موافقة رئيس الحكومة المكلف.
وهنا تكمن الخطورة بالنسبة إلى لبنان.
فالانتقال السياسي في إسرائيل لا يعني بالضرورة انتقالاً فورياً في القرار العسكري، كما أن تكليف شخصية جديدة لا يفرض تلقائياً وقف العمليات أو تجميد الخطط العسكرية القائمة.
وقد تتحول المرحلة الفاصلة بين التكليف والتأليف إلى فترة شديدة الحساسية، خصوصاً إذا تداخلت الحسابات الحكومية الداخلية مع التطورات الأمنية على الجبهة اللبنانية.
والسؤال الاستراتيجي المطروح اليوم ليس فقط متى يستطيع آيزنكوت تشكيل حكومته، بل ماذا يمكن أن يفعل نتنياهو قبل مغادرته السلطة؟
ففي إسرائيل، قد تتغير الأكثرية البرلمانية قبل أن تتغير السلطة التنفيذية، وقد يتبدل المشهد السياسي فيما يبقى القرار العسكري في يد الحكومة السابقة.
ومن هنا، فإن لبنان معنيّ بمراقبة القرارات العسكرية الإسرائيلية الفعلية، لا الاكتفاء بقراءة التحولات السياسية في الكنيست.
فالمرحلة الانتقالية لا تعني بالضرورة مرحلة تهدئة، وقرار الحرب لا ينتقل بمجرد تكليف رئيس حكومة جديد.

