دخلت حكومة نواف سلام جلسة مناقشة السياسة العامة تحت ضغط سياسي مرتفع، لكن المسار الذي اتخذته الجلسة قد يقلب المعادلة: فبدلاً من أن تتحول إلى محاكمة للحكومة، بدأت ترسم ملامح مواجهة نيابية قد تعيد تثبيت أكثرية واسعة حولها.
الرئيس نبيه بري أعطى سلام الكلام في بداية الجلسة، خلافاً للمسار المعتاد في جلسات المناقشة، ما أتاح لرئيس الحكومة أن يحدد منذ البداية أرضية النقاش. سلام قدّم دفاعاً سياسياً عن حكومته، وثبّت ثلاث نقاط أساسية: الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان، الإطار التفاوضي مرجعية سياسية وليس اتفاقية قانونية مكتملة، وحصرية السلاح ليست التزاماً مستجداً بل جزء من البيان الوزاري واتفاق الطائف وترتيبات وقف الأعمال العدائية.
لكن الجلسة سرعان ما انتقلت من مساءلة الحكومة إلى مواجهة حول من يملك قرار الدولة ومن يحدد خيارات لبنان. المشادات بين علي عمار وبولا يعقوبيان وأشرف ريفي، ثم بين نواب حزب الله وزياد حواط، كشفت حجم الانقسام، فيما رفع سامي الجميل سقف الضغط على الحكومة، وهاجم جبران باسيل أداءها والإطار التفاوضي رغم تأييده مبدأ التفاوض وحصرية السلاح. في المقابل، قلب جورج عدوان اتجاه المساءلة، معتبراً أن الهجوم على سلام سببه انتقال الدولة إلى نهج مختلف في التفاوض وحصرية القرار.
أما السكوب السياسي الأبرز، فهو ما قد يحدث إذا انتقلت المواجهة من الكلام إلى طرح الثقة. أوساط موالية للحكومة تتحدث عن أن إسقاط الثقة بها أو محاولة إحراج سلام قد تأتي بنتيجة عكسية تماماً، عبر دفع كتل ونواب مترددين إلى الاصطفاف خلف الحكومة. وتذهب تقديرات هذه الأوساط إلى احتمال تجاوز التأييد عتبة 100 نائب إذا فُتحت معركة ثقة فعلية.
إذا حصل ذلك، فلن تكون المسألة مجرد تجديد ثقة بحكومة سلام، بل ستتحول الجلسة إلى إعادة قياس لموازين القوى داخل مجلس النواب في لحظة شديدة الحساسية. عندها، تكون المفارقة أن جلسة بدأت لمساءلة سلام قد تنتهي بمنحه غطاءً نيابياً أوسع، وتحويل محاولة إضعافه إلى تثبيت إضافي لموقع حكومته في المرحلة المقبلة.

