علي محيدلي- مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تتجه الأنظار إلى مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل منافسة سياسية محتدمة واستطلاعات رأي تشير إلى احتمال تراجع معسكره.
لكن خسارة نتنياهو أو تراجع حزب الليكود في الانتخابات لا تعني بالضرورة خروجه الفوري من رئاسة الحكومة، إذ إن النظام السياسي الإسرائيلي لا يقوم على انتخاب رئيس الوزراء بشكل مباشر، بل ينتخب الإسرائيليون أعضاء الكنيست الـ120، وبعدها تبدأ عملية تشكيل الحكومة.
هل يخسر نتنياهو رئاسة الحكومة تلقائيًا؟
ليس بالضرورة.
العامل الحاسم هو قدرة نتنياهو أو خصومه على تشكيل ائتلاف يحظى بثقة 61 عضوًا على الأقل في الكنيست. وبالتالي، حتى لو لم يحصل حزب الليكود على المرتبة الأولى، يمكن لنتنياهو أن يبقى رئيسًا للوزراء إذا تمكن من جمع ائتلاف يضمن له الأغلبية.
وفي المقابل، إذا فشل معسكر نتنياهو في الوصول إلى أغلبية، وتمكن أحد قادة المعارضة من جمع العدد المطلوب من النواب، فقد تنتقل رئاسة الحكومة إلى شخصية سياسية أخرى.
ضربة سياسية كبيرة لنتنياهو
في حال فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة، ستكون النتيجة ضربة سياسية كبيرة له، خصوصًا بعد سنوات طويلة في السلطة، والحروب والتوترات الأمنية التي شهدتها إسرائيل والمنطقة.
كما أن خسارته قد تفتح الباب أمام إعادة تشكيل الخريطة السياسية الإسرائيلية، سواء من خلال تشكيل حكومة جديدة أو إعادة ترتيب التحالفات داخل المعسكرات المختلفة.
هل يدخل نتنياهو السجن في حال خسارته؟
يبقى السؤال الأبرز: هل تعني خسارة نتنياهو الانتخابات الإسرائيلية إمكانية دخوله السجن؟ الإجابة ليست تلقائية. فخسارته الانتخابات لا تؤدي بحد ذاتها إلى سجنه، إذ إن مصيره القضائي منفصل عن مصيره السياسي.
ويخضع نتنياهو لمحاكمة في قضايا فساد، وفي حال صدور إدانة بحقه وحكم قضائي يتضمن عقوبة بالسجن، فقد يواجه بالفعل عقوبة سالبة للحرية. أما في حال عدم صدور إدانة نهائية، فلا يمكن اعتبار خسارته الانتخابية سببًا كافيًا لدخوله السجن.
وبالتالي، فإن خسارة الانتخابات قد تعني نهاية مرحلة نتنياهو السياسية، لكنها لا تعني تلقائيًا نهاية حريته؛ فذلك يبقى مرتبطًا بمسار محاكمته والقرارات التي ستصدر عن القضاء الإسرائيلي.
ماذا يعني ذلك بالنسبة للسياسة الإسرائيلية؟
تغيير رئيس الوزراء لا يعني بالضرورة تغييرًا جذريًا وفوريًا في السياسة الإسرائيلية، خصوصًا في الملفات الأمنية والاستراتيجية.
فالقرارات المتعلقة بغزة ولبنان وإيران والأمن القومي تحظى عادةً بتأثير واسع من المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، وليس من رئيس الوزراء وحده.
لكن وصول ائتلاف جديد إلى الحكم قد يؤدي إلى تغيير في أسلوب إدارة هذه الملفات، وأولويات الحكومة، وطريقة التعامل مع الولايات المتحدة والدول العربية، إضافة إلى مسار المفاوضات الإقليمية.
وماذا عن لبنان؟
بالنسبة إلى لبنان، فإن خسارة نتنياهو لا تعني تلقائيًا انتهاء التصعيد الإسرائيلي أو انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي يسيطر عليها.
إلا أن تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة قد يفتح الباب أمام مقاربة مختلفة للملف اللبناني، ولا سيما في ما يتعلق بالوضع الأمني في الجنوب، وانتشار الجيش اللبناني، ودور القوات الدولية، والمفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
وتبقى هوية الائتلاف الذي سيصل إلى الحكم العامل الأهم في تحديد ما إذا كان التغيير سيؤدي إلى تهدئة أم إلى استمرار السياسة الحالية.
المعركة الحقيقية: من يستطيع الوصول إلى 61 مقعدًا؟
لذلك، فإن قراءة نتائج الانتخابات الإسرائيلية لا يجب أن تقتصر على السؤال: من حصل على أكبر عدد من المقاعد؟
السؤال الأهم هو: من يستطيع تشكيل ائتلاف يضم 61 عضوًا في الكنيست؟
فقد يحصل حزب ما على المرتبة الأولى، لكنه يفشل في تشكيل حكومة، بينما يستطيع منافسه بناء تحالف أوسع والوصول إلى رئاسة الوزراء.
ومع استمرار الحملة الانتخابية، من المتوقع أن تشهد الساحة الإسرائيلية مزيدًا من التحالفات والمفاوضات والمواقف المتبدلة، ما يجعل نتيجة الانتخابات مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة.
وعليه، فإن خسارة نتنياهو، في حال حصولها، ستكون أكثر من مجرد خسارة انتخابية؛ فقد تكون نقطة تحول في المشهد السياسي الإسرائيلي، لكن تأثيرها على ملفات المنطقة، وخصوصًا لبنان، سيعتمد بصورة أساسية على هوية الحكومة التي ستخلفه والسياسات التي ستتبناها.

