تكشف معلومات متقاطعة أن السفير الفرنسي في لبنان هيرفي ماغرو عبّر، خلال عدد من لقاءاته الوداعية مع مسؤولين وسياسيين لبنانيين، عن استياء باريس من تهميش الدور الفرنسي في الملفات المصيرية المرتبطة بمستقبل لبنان، ولا سيما المفاوضات والترتيبات المتعلقة بالجنوب وإسرائيل.
وبحسب ما نُقل عن أجواء هذه اللقاءات، فإن الجانب الفرنسي لا يحمّل الموقف الإسرائيلي وحده مسؤولية إبعاد باريس، بل يرى أن السلطة اللبنانية لم تبذل ما يكفي للحفاظ على دور فرنسي، ولو غير مباشر، داخل المسار التفاوضي، رغم حجم الالتزام الذي أبداه الرئيس إيمانويل ماكرون تجاه لبنان خلال السنوات الماضية.
وتعتبر باريس أن لبنان كان يستطيع التمسك بمظلة دولية أوسع وعدم ترك الملف ينحصر تدريجياً بالرعاية الأميركية، خصوصاً في ظل التحولات المرتبطة بدور «اليونيفيل» وآليات المتابعة الأمنية والسياسية في الجنوب.
وتشير المعطيات إلى أن فرنسا باتت أكثر حذراً تجاه أي مشاركة عسكرية جديدة في الجنوب إذا لم تكن المهمة واضحة ومستقلة، ولا تخضع بالكامل للحسابات الأميركية والإسرائيلية.
والأخطر في الرسالة الفرنسية أن المشكلة، من وجهة نظر باريس، لم تعد فقط في استبعاد فرنسا، بل في أن بيروت قد تكون فرّطت بإحدى أوراقها الدولية الأساسية، ووضعت جزءاً كبيراً من ملف الجنوب في يد وسيط واحد هو واشنطن.

