بقلم:د.ميراي زيادة
في مشهد مالي لافت، تقفز سندات اليوروبوندز اللبنانية بنحو 30% خلال عشرة أيام فقط، مرتفعة من 21 إلى 29 سنتاً.
أرباح سريعة، دخول ذكي، وشهية مخاطرة تعود إلى سوق كان يُعتبر حتى الأمس القريب “محروقاً”.
لكن السؤال الحقيقي ليس: كم ارتفعت؟
بل: ماذا ترى الأسواق ولا نراه نحن بعد؟
ما يحصل ليس مجرد حركة تقنية، بل ترجمة مباشرة لتحوّل في المزاج الاستثماري.
المستثمرون لا يشترون الواقع… بل يشترون التوقعات.
وفق القراءة الاقتصادية، فإن هذا الصعود ليس وليد عامل واحد، بل نتيجة تراكم إشارات سياسية ومالية بدأت تُفكّك تدريجياً صورة لبنان كحالة ميؤوس منها.
من انتخاب رئيس للجمهورية، وتكليف نواف سلام، وصولاً إلى تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان…
كلها عناصر أعادت إدخال لبنان إلى “رادار الفرص” لدى المستثمرين.
لكن الأهم، هو ما هو غير مُعلن بالكامل:
الأسواق بدأت تراهن على تحوّل في قواعد اللعبة.
خارجياً، لعبت عوامل موازية دوراً محفزاً، أبرزها تحسن سندات فنزويلا، ما انعكس على الدول ذات المخاطر المرتفعة عبر ما يُعرف بتأثير “الدومينو”.
أما الحديث عن مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل، فقد ضخ جرعة إضافية من التفاؤل ، حتى لو بقي في إطار الاحتمالات.
الأرقام تعكس هذا التحول بوضوح:
من 6 سنتات إلى 29 سنتاً خلال نحو سنة ونصف ، أي ارتفاع يقارب خمسة أضعاف.
هذا ليس تعافياً… بل إعادة تسعير تدريجية لاحتمال النهوض.
لكن هنا تكمن المفارقة:
الأسواق تتحرك بسرعة…
والدولة ما زالت بطيئة.
استمرار هذا المسار ليس مضموناً، بل مشروط بسلسلة قرارات حاسمة:
تثبيت الاستقرار، حصرية السلاح، إعادة هيكلة المصارف، اتفاق مع صندوق النقد، وضبط المالية العامة.
بمعنى أوضح:
الأسواق أعطت لبنان “فرصة”… لكنها لم تمنحه “ثقة كاملة” بعد.
في الخلاصة، ما نشهده اليوم ليس انتعاشاً اقتصادياً، بل رهاناً استباقياً.
رهان على أن لبنان قد يعود… قبل أن يعود فعلياً.
والسؤال الذي سيحسم المرحلة المقبلة:
هل تلحق الدولة بالأسواق… أم تسبقها الصدمة من جديد؟

