بقلم:د.ميراي زيادة
تشير معطيات اقتصادية إلى تسارع التحضيرات لإعادة تفعيل العمل في بورصة بيروت، في خطوة يعتبرها المراقبون أكثر من مجرد إعادة فتح سوق لتداول الأسهم، بل مؤشراً على مساعٍ جدية لإعادة بناء الثقة بالقطاع المالي اللبناني بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة.
فالبورصة لا تقتصر على عمليات بيع وشراء الأسهم، بل تمثل مرآة لثقة المستثمرين بالاقتصاد وقدرته على استقطاب الرساميل. ومن شأن أي عودة فعلية للنشاط فيها أن تفتح المجال أمام إدراج شركات جديدة، وجذب استثمارات محلية وخارجية، وتوفير أدوات تمويل يحتاجها الاقتصاد اللبناني بشكل ملح في مرحلة التعافي.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل تزايد الحديث عن مشاريع إصلاحية وإعادة هيكلة للقطاع المالي، ما يجعل من إعادة تفعيل بورصة بيروت جزءاً من رؤية أشمل تهدف إلى تحريك الدورة الاقتصادية واستعادة دور لبنان كمركز مالي وخدماتي في المنطقة.
ورغم أن إعادة افتتاح البورصة وحدها لا تكفي لمعالجة الأزمة الاقتصادية، إلا أنها تحمل رسالة واضحة للأسواق مفادها أن لبنان يسعى تدريجياً إلى استعادة موقعه على الخريطة المالية والاستثمارية، وأن مرحلة جديدة قد تكون في طور التبلور، شرط أن تترافق مع الإصلاحات المطلوبة وتعزيز الثقة بالمؤسسات المالية.

