هل يستطيع كريم سعيد فرض شركة K2 Integrity على المصارف اللبنانية؟
بقلم: د. ميراي زيادة
منذ توليه حاكمية مصرف لبنان، يسعى كريم سعيد إلى توسيع دور شركة K2 Integrity الأميركية في القطاع المصرفي اللبناني.
وتقوم الفكرة على أن تتولى الشركة مراقبة عمليات الامتثال والتحويلات المالية الخارجية للمصارف اللبنانية، بدلاً من أن تقوم كل مؤسسة مصرفية بهذه المهمة بنفسها كما هو معمول به حالياً.
بحسب المعلومات المتداولة، عقدت اجتماعات عدة في لندن بين ممثلين عن جمعية المصارف وشركة K2 Integrity بحضور ممثلين عن وزارة الخزانة الأميركية وبعض المصارف المراسلة الدولية. وتمحور البحث حول إمكانية تكليف الشركة بمراجعة العمليات المالية الخارجية والتدقيق بها قبل تنفيذها.
إلا أن هذا الطرح واجه اعتراضات من المصارف اللبنانية لسببين رئيسيين:
أولاً، لأن المصارف اللبنانية تمتلك أصلاً إدارات امتثال متخصصة وتخضع لقوانين وإجراءات رقابية صارمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ثانياً، لأن الاستعانة بشركة خارجية ستضيف أعباء مالية كبيرة على المصارف التي ما زالت تعاني من تداعيات الأزمة المالية والانهيار المصرفي.
كما أن بعض المصارف المراسلة الدولية أبدت، وفق المعلومات نفسها، ارتياحها للآليات المعتمدة حالياً مع المصارف اللبنانية، معتبرة أن لا حاجة ملحة لوجود جهة ثالثة تتولى إعطاء موافقات مسبقة على العمليات المالية.
في المقابل، يرى مؤيدو المشروع أن الاستعانة بخبرات دولية متخصصة قد تساعد لبنان على تعزيز معايير الشفافية والامتثال والخروج من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF)، فيما يعتبر معارضوه أن الخطوة قد تؤدي إلى زيادة النفوذ الخارجي على القطاع المصرفي اللبناني وإلى تحميل المصارف تكاليف إضافية من دون فائدة واضحة.
لذلك، يبقى السؤال الأساسي: هل سيتمكن كريم سعيد من فرض هذا النموذج على المصارف اللبنانية، أم أن الاعتراضات المالية والقانونية والمصرفية ستؤدي إلى إسقاط المشروع أو تعديله؟

