spot_img
الإثنين, يونيو 15, 2026

اتفاق إيران والولايات المتحدة:مذكرة تفاهم أم هدنة مؤقتة بانتظار الحسم؟

الرئيسيةاهم الاخباراتفاق إيران والولايات...

بقلم:د.ميراي زيادة

بعد أشهر من التوتر العسكري والتصعيد السياسي الذي كاد أن يدفع المنطقة إلى مواجهة واسعة، نجحت إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق أولي يُنتظر توقيعه في جنيف خلال الأيام المقبلة. ويصف الطرفان الاتفاق بأنه “مذكرة تفاهم”، إلا أن مضمونه الفعلي يجعله أقرب إلى “اتفاق إطار” أو “هدنة مؤقتة” هدفها منع الانفجار الكبير وإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة.

ما الذي يتضمنه الاتفاق؟

يقوم الاتفاق على مجموعة إجراءات متبادلة تهدف إلى خفض التوتر وخلق مناخ مناسب للمفاوضات. وأبرز هذه الإجراءات:

إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل كامل.

رفع الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

تثبيت وقف العمليات العسكرية المباشرة بين الطرفين.

إطلاق مفاوضات تستمر ستين يوماً لمعالجة الملفات الخلافية الكبرى.

بحث مستقبل البرنامج النووي الإيراني وآليات الرقابة عليه.

مناقشة مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الموجود داخل إيران.

لكن أهمية الاتفاق لا تكمن فقط في بنوده، بل في كونه يمنع في الوقت الحاضر عودة الحرب، دون أن يقدم حلاً نهائياً للنزاع بين الطرفين.

لماذا لا يُعتبر اتفاق سلام؟

رغم الأجواء الإيجابية التي رافقت الإعلان عنه، فإن الاتفاق لا يشكل نهاية للصراع الأميركي – الإيراني، بل يؤجل المواجهة إلى مرحلة لاحقة.

فالملف النووي، وهو جوهر الخلاف، لم يُحل بعد. وما زالت الأسئلة الأساسية مطروحة:

هل ستقبل إيران بوقف التخصيب؟

ماذا سيحصل لمخزون اليورانيوم عالي التخصيب؟

هل ستسمح طهران برقابة دولية موسعة؟

وما حجم العقوبات التي ستوافق واشنطن على رفعها؟

لهذا السبب يتعامل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الاتفاق على أنه فرصة أخيرة للتوصل إلى تسوية أفضل من اتفاق عام 2015 الذي وقعه الرئيس باراك أوباما. أما إذا فشلت المفاوضات، فإن واشنطن تلوّح بالعودة إلى سياسة الضغوط القصوى وربما الخيار العسكري.

الحرس الثوري غير مرتاح

أبرز ما كشفته الأيام الماضية هو أن الاتفاق لا يحظى بإجماع داخل إيران.

ففي حين يدعم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي المسار التفاوضي، تبدو أوساط داخل الحرس الثوري أكثر تحفظاً. ويرى المتشددون أن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة فرصة جديدة للضغط على إيران وانتزاع تنازلات استراتيجية منها.

وقد ظهرت هذه التباينات إلى العلن عبر حملات سياسية وإعلامية استهدفت الفريق المفاوض، إضافة إلى دعوات لمحاسبة بعض المسؤولين الذين يقودون الحوار مع واشنطن.

ويخشى الحرس الثوري أن يؤدي أي تنازل في الملف النووي إلى إضعاف موقع إيران الإقليمي وتقليص دورها في ملفات المنطقة.

اليمين الإسرائيلي يعارض أيضاً

في المقابل، لم يكن الاتفاق موضع ترحيب داخل إسرائيل، وخاصة لدى قوى اليمين المتطرف.

فالكثير من المسؤولين الإسرائيليين كانوا يفضلون استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران، معتبرين أن طهران كانت تمر بمرحلة ضعف نسبي بعد الضربات التي استهدفت قيادات عسكرية ومواقع استراتيجية خلال الأشهر الماضية.

ويرى هؤلاء أن الاتفاق يمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها وترميم قدراتها الاقتصادية والعسكرية، وهو ما يتعارض مع الهدف الإسرائيلي المتمثل بإضعاف الجمهورية الإسلامية على المدى الطويل.

كما أن بعض الأوساط الإسرائيلية انتقدت ترامب بسبب موافقته على تقديم تنازلات مرتبطة برفع القيود البحرية ووقف التصعيد العسكري.

انقسام داخل إدارة ترامب

المفارقة أن الخلاف لا يقتصر على إيران وإسرائيل، بل يمتد أيضاً إلى داخل الإدارة الأميركية نفسها.

فريق يقوده نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوث ستيف ويتكوف يرى أن الاتفاق يخدم المصالح الأميركية لأنه:

يضمن استمرار الملاحة في مضيق هرمز.

يمنع ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

يخفف احتمالات الحرب.

يمنح واشنطن فرصة لمعالجة الملف النووي عبر التفاوض.

في المقابل، يعتبر فريق آخر يضم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث أن الاتفاق قد يمنح إيران متنفساً اقتصادياً وسياسياً، ويؤخر تحقيق هدف إضعاف النظام الإيراني.

كيف دخل لبنان في المعادلة؟

خلال الأيام الأخيرة التي سبقت الاتفاق، شهدت المنطقة تصعيداً أمنياً خطيراً، كان لبنان أحد ساحاته الأساسية.

فقد تزامنت المفاوضات مع تبادل للرسائل العسكرية بين إسرائيل ومحور المقاومة، وبرزت الضاحية الجنوبية لبيروت كأحد عناوين التوتر.

وتشير بعض القراءات إلى أن التصعيد كان محاولة من أطراف معارضة للاتفاق من أجل تعطيله أو تحسين شروط التفاوض في اللحظات الأخيرة.

لكن النتيجة جاءت معاكسة، إذ دفعت هذه التطورات واشنطن وطهران إلى تسريع التفاهم بدلاً من التراجع عنه.

ماذا ربحت إيران؟

وفق المعطيات المتداولة، نجحت طهران في الحصول على مجموعة مكاسب فورية أبرزها:

رفع الحصار البحري بشكل أسرع مما كان مطروحاً.

تثبيت وقف الحرب على مختلف الجبهات.

إدراج لبنان ضمن إطار التهدئة الإقليمية.

الحصول على مهلة تفاوضية جديدة من دون تقديم تنازلات نووية مسبقة.

ولهذا السبب تبدو القيادة الإيرانية اليوم أكثر ارتياحاً مقارنة بالفترة التي سبقت الإعلان عن الاتفاق.

ماذا يريد ترامب؟

أما الرئيس ترامب، فيتعامل مع الاتفاق كمرحلة انتقالية وليس كهدف نهائي.

فهو يسعى إلى تحقيق إنجاز سياسي ودبلوماسي يثبت قدرته على انتزاع تنازلات من إيران تفوق ما حققته إدارة أوباما عام 2015.

ومن هنا فإن نجاح أو فشل الاتفاق سيُقاس خلال الستين يوماً المقبلة، وليس عند توقيعه.

الخلاصة

الاتفاق الأميركي – الإيراني ليس سلاماً نهائياً ولا تسوية شاملة، بل هدنة سياسية وعسكرية مؤقتة هدفها منع الانفجار وإعطاء فرصة جديدة للمفاوضات.

ومع أن الأسواق العالمية استقبلته بإيجابية، إلا أن مستقبله يبقى مرتبطاً بالملف النووي. فإذا نجحت المفاوضات خلال المهلة المحددة، فقد نشهد بداية مرحلة جديدة في العلاقة بين واشنطن وطهران. أما إذا تعثرت، فإن المنطقة قد تعود سريعاً إلى دائرة التصعيد، وربما إلى مواجهة أكثر خطورة من كل ما شهدته خلال الأشهر الماضية.

Copyright © TOPSKY NEWS

تركيا وإسرائيل وجهاً لوجه:...

بقلم:د.ميراي زيادة                            ...

لبنان أمام ثلاث عقبات مالية كبرى… فهل اقترب الحل؟

لبنان أمام ثلاث عقبات مالية كبرى… فهل اقترب الحل؟بقلم: د. ميراي زياده يعيش لبنان اليوم واحدة من أصعب المراحل المالية في تاريخه الحديث. وبينما تتواصل...

هل يستطيع كريم سعيد فرض شركة K2 Integrity على المصارف اللبنانية؟

هل يستطيع كريم سعيد فرض شركة K2 Integrity على المصارف اللبنانية؟بقلم: د. ميراي زيادة منذ توليه حاكمية مصرف لبنان، يسعى كريم سعيد إلى توسيع دور...

كيف يمكن للبطيخ أن يساهم في تعزيز صحة القلب؟

كيف يمكن للبطيخ أن يساهم في تعزيز صحة القلب؟ يُعرف البطيخ بقدرته على ترطيب الجسم خلال الطقس الحار، لكن فوائده قد تمتد إلى ما هو...

العماد رودولف هيكل ومنع الحرب الأهلية: عندما يصبح ضبط النفس قراراً استراتيجياً

بقلم:مراقب اقليمي في تاريخ الأمم، غالباً ما يُحتفى بالقادة الذين خاضوا الحروب وانتصروا فيها، فيما يقلّ الاهتمام بأولئك الذين نجحوا في منع الحروب من الوقوع...

لبنان أمام ثلاث عقبات مالية...

لبنان أمام ثلاث عقبات مالية كبرى… فهل اقترب الحل؟بقلم: د. ميراي زياده يعيش لبنان اليوم واحدة من أصعب المراحل المالية...

هل يستطيع كريم سعيد فرض...

هل يستطيع كريم سعيد فرض شركة K2 Integrity على المصارف اللبنانية؟بقلم: د. ميراي زيادة منذ توليه حاكمية مصرف لبنان، يسعى...

كيف يمكن للبطيخ أن يساهم...

كيف يمكن للبطيخ أن يساهم في تعزيز صحة القلب؟ يُعرف البطيخ بقدرته على ترطيب الجسم خلال الطقس الحار، لكن فوائده...

العماد رودولف هيكل ومنع الحرب...

بقلم:مراقب اقليمي في تاريخ الأمم، غالباً ما يُحتفى بالقادة الذين خاضوا الحروب وانتصروا فيها، فيما يقلّ الاهتمام بأولئك الذين نجحوا...

لبنان أمام ثلاث عقبات مالية كبرى… فهل اقترب الحل؟

لبنان أمام ثلاث عقبات مالية كبرى… فهل اقترب الحل؟بقلم: د. ميراي زياده يعيش لبنان اليوم واحدة من أصعب المراحل المالية في تاريخه الحديث. وبينما تتواصل...

هل يستطيع كريم سعيد فرض شركة K2 Integrity على المصارف اللبنانية؟

هل يستطيع كريم سعيد فرض شركة K2 Integrity على المصارف اللبنانية؟بقلم: د. ميراي زيادة منذ توليه حاكمية مصرف لبنان، يسعى كريم سعيد إلى توسيع دور...

كيف يمكن للبطيخ أن يساهم في تعزيز صحة القلب؟

كيف يمكن للبطيخ أن يساهم في تعزيز صحة القلب؟ يُعرف البطيخ بقدرته على ترطيب الجسم خلال الطقس الحار، لكن فوائده قد تمتد إلى ما هو...

لبنان أمام ثلاث عقبات مالية كبرى… فهل اقترب الحل؟

لبنان أمام ثلاث عقبات مالية كبرى… فهل اقترب الحل؟بقلم: د. ميراي زياده يعيش لبنان اليوم واحدة من أصعب المراحل المالية في تاريخه الحديث. وبينما تتواصل...

هل يستطيع كريم سعيد فرض شركة K2 Integrity على المصارف اللبنانية؟

هل يستطيع كريم سعيد فرض شركة K2 Integrity على المصارف اللبنانية؟بقلم: د. ميراي زيادة منذ توليه حاكمية مصرف لبنان، يسعى كريم سعيد إلى توسيع دور...

كيف يمكن للبطيخ أن يساهم في تعزيز صحة القلب؟

كيف يمكن للبطيخ أن يساهم في تعزيز صحة القلب؟ يُعرف البطيخ بقدرته على ترطيب الجسم خلال الطقس الحار، لكن فوائده قد تمتد إلى ما هو...

العماد رودولف هيكل ومنع الحرب الأهلية: عندما يصبح ضبط النفس قراراً استراتيجياً

بقلم:مراقب اقليمي في تاريخ الأمم، غالباً ما يُحتفى بالقادة الذين خاضوا الحروب وانتصروا فيها، فيما يقلّ الاهتمام بأولئك الذين نجحوا في منع الحروب من الوقوع...

مضيق هرمز: من دفع الفاتورة ومن قبض الأرباح؟

مضيق هرمز: من دفع الفاتورة ومن قبض الأرباح؟ بقلم: مراقب اقليمي بعد أشهر طويلة من التوتر العسكري والاقتصادي، وبعد سيل من التحذيرات والتهديدات والتقارير التي تحدثت...

الحرس الثــــــوري يُهاجم ترامب: من ينكث عهوده لا يحق له الحديث عن الشرف!

الحرس الثــــــوري يُهاجم ترامب: من ينكث عهوده لا يحق له الحديث عن الشرف! شنّ الحرس الثــــــوري الإيراني هجوماً حاداً على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رداً...