spot_img
الإثنين, سبتمبر 7, 2026

ايران: عندما فقدت الجمهورية مركزها

الرئيسيةخاص topskyايران: عندما فقدت...

بقلم:د.ميراي زيادة

في اللحظة التي غاب فيها رأس الهرم في طهران، لم تكن إيران تواجه مجرد أزمة خلافة، بل أزمة بنيوية تمسّ جوهر النظام الذي تأسس عام 1979. فالجمهورية الإسلامية لم تكن تُدار فقط عبر مؤسسات دستورية، بل عبر مركز جاذبية واحد جمع بين العقيدة والسلطة والسلاح.

منذ وفاة الخميني عام 1989، شكّل علي خامنئي هذا المركز. لم يكن مجرد مرشد سياسي، بل المرجعية التي تضبط التوازن بين الحرس الثوري، المؤسسة الدينية، التيار الإصلاحي، البيروقراطية، والبازار. ومع مرور الوقت، أصبحت الدولة تعتمد عليه أكثر مما تعتمد على مؤسساتها.

لذلك، فإن غيابه لا يخلق فراغاً إدارياً فحسب، بل يكشف هشاشة البنية التي بُنيت حول شخصه. فالمجلس المؤقت، أياً كانت تركيبته، لا يمتلك الشرعية الفقهية الكاريزمية، ولا النفوذ العسكري المطلق، ولا القدرة على فرض إجماع داخلي سريع. ومن هنا تبدأ لحظة الانكشاف: الجمهورية تفقد مركزها، وتُجبر على العمل من دون المحور الذي كانت تدور حوله.
غير أنّ هذه اللحظة لا يمكن فهمها بمعزل عن التاريخ الإيراني الأوسع، لأن إيران دولة اعتادت سقوط أنظمتها… لكنها لم تعتد فقدان مركزها من دون بديل واضح.

من سقوط السلالات إلى أزمة الصيغة: هل تتكرر الدورة التاريخية؟

إذا عدنا إلى الوراء، نجد أن إيران عرفت دورات متكررة من انهيار السلطة المركزية.

فالصفويون أسسوا دولة مذهبية قوية، ثم انهارت سلالتهم.
والقاجاريون حافظوا على الشكل الإمبراطوري، لكنهم فقدوا الهيبة أمام التدخلات الخارجية.
ثم جاء رضا شاه البهلوي بمشروع دولة قومية حديثة، قبل أن تُطيح الثورة بابنه عام 1979.

في كل هذه المراحل، كان النظام يسقط، لكن الدولة تبقى.
غير أنّ ما يميز عام 1979 أن سقوط الشاه ترافق مع صعود بديل واضح يقوده الخميني. الثورة كانت تحمل مشروعاً جامعاً، وشرعية تعبئة واسعة، عززتها لاحقاً الحرب مع العراق التي صنعت سردية قومية متينة.

أما اليوم، فالمشهد مختلف جذرياً.
لا يوجد بديل جامع.
المؤسسة الدينية نفسها منقسمة حول مفهوم “ولاية الفقيه المطلقة”.

الحرس الثوري ليس كتلة صماء، بل شبكة أجنحة ومصالح عسكرية واستخباراتية واقتصادية متشابكة.
والشارع الإيراني غاضب لكنه بلا قيادة موحدة.

إضافة إلى ذلك، فإن البيئة الإقليمية التي شكّلت عمقاً استراتيجياً لإيران خلال العقود الماضية لم تعد مستقرة كما كانت. فبعض ساحات النفوذ تراجعت فعاليتها، والقدرة على الردع تعرضت لاختبارات قاسية، ما يعني أن أي انتقال داخلي يجري تحت ضغط خارجي لا يمنح النظام وقتاً طويلاً لإعادة ترتيب صفوفه.
هنا تحديداً يبرز الفارق بين سقوط الشاه وسقوط المرشد.

في 1979 كان السؤال: من يحكم بعد الملك؟
أما اليوم، فالسؤال: هل تستطيع الصيغة نفسها أن تستمر؟
الجمهورية الإسلامية لم تكن مجرد نظام سياسي، بل صيغة حكم تمزج بين الشرعية الدينية المطلقة والبنية العسكرية-الأمنية. وإذا فقدت هذه الصيغة قدرتها على إعادة إنتاج نفسها، فإننا لا نكون أمام تغيير وجوه، بل أمام أزمة نموذج كامل.

نهاية الدولة الإسلامية… وبداية سؤال الدولة

بناءً على ما سبق، يبدو أن المسار التاريخي يتجه نحو نهاية الجمهورية الإسلامية بصيغتها التي عرفناها طوال أربعة عقود. هذه النهاية قد لا تأتي على شكل انهيار مفاجئ، وقد لا تكون لحظة درامية واحدة، لكنها تبدو مساراً تراكمياً يصعب عكس اتجاهه.

فالشرعية الثورية التي وُلدت عام 1979 استُهلكت.
والتوازن الشخصي الذي أمسك بالبنية طوال عقود انتهى.
والصيغة التي جمعت بين العمامة والبندقية تواجه اليوم اختبارها الأصعب.

إيران كدولة عميقة لن تختفي. التاريخ يشهد أنها قادرة على إعادة تشكيل نفسها بعد كل سقوط. لكن “الدولة الإسلامية” بصيغتها العقائدية المركزية تدخل طورها الأخير، لأنها فقدت العنصر الذي كان يضمن وحدتها الداخلية ويضبط تناقضاتها.

ومن هنا، لم يعد السؤال من سيخلف المرشد،
بل ما الذي سيخلف الجمهورية نفسها.

فإذا كانت إيران قد نجت دائماً من سقوط السلالات، فإن التحدي اليوم هو ما إذا كانت ستنجح في عبور هذه المرحلة بانتقال منظم، أم أنها ستدخل دورة أكثر اضطراباً من تاريخها الحديث.

وبهذا المعنى، نحن لا نقف فقط أمام نهاية مرحلة،
بل أمام بداية سؤال وجودي جديد:
أي دولة ستولد من رحم نهاية الجمهورية الإسلامية؟

Copyright © TOPSKY NEWS

خمسة أسرى يعيدون فتح...

خمسة أسرى يعيدون فتح قناة التفاوض في لحظة بدا فيها أن «اتفاق الإطار» دخل غرفة الإنعاش،...

صورة لـ”نديم الجميل” تثير الجدل.. القضاء يتحرّك!

صورة لـ"نديم الجميل" تثير الجدل.. القضاء يتحرّك! كشفت معلومات موقع MTV أن “مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية كلود غانم أحال استنابة على شعبة المعلومات ومخابرات...

إشكال في الضاحية الجنوبية.. والجيش يتدخل

إشكال في الضاحية الجنوبية.. والجيش يتدخل وقع إشكال في شارع عطوي في الضاحية الجنوبية لبيروت، ما استدعى وصول وحدات من الجيش اللبناني إلى المكان لاتخاذ...

الغاز إلى لبنان عبر سوريا.. الأردن يعطي الضوء الأخضر

الغاز إلى لبنان عبر سوريا.. الأردن يعطي الضوء الأخضر وافق مجلس الوزراء الأردني على تزويد لبنان بالغاز الطبيعي عبر الباخرة العائمة في ميناء العقبة، وبالتعاون...

“الكيل قد طفح”.. روابط القطاع العام تتأهب للتصعيد!

"الكيل قد طفح"... روابط القطاع العام تتأهب للتصعيد! لوّح "تجمع روابط القطاع العام، العسكريين والمدنيين" بالتصعيد والتحرك الميداني، احتجاجًا على خلوّ مشروع موازنة عام 2027...

صورة لـ”نديم الجميل” تثير الجدل.....

صورة لـ"نديم الجميل" تثير الجدل.. القضاء يتحرّك! كشفت معلومات موقع MTV أن “مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية كلود غانم أحال...

إشكال في الضاحية الجنوبية.. والجيش...

إشكال في الضاحية الجنوبية.. والجيش يتدخل وقع إشكال في شارع عطوي في الضاحية الجنوبية لبيروت، ما استدعى وصول وحدات من...

الغاز إلى لبنان عبر سوريا.....

الغاز إلى لبنان عبر سوريا.. الأردن يعطي الضوء الأخضر وافق مجلس الوزراء الأردني على تزويد لبنان بالغاز الطبيعي عبر الباخرة...

“الكيل قد طفح”.. روابط القطاع...

"الكيل قد طفح"... روابط القطاع العام تتأهب للتصعيد! لوّح "تجمع روابط القطاع العام، العسكريين والمدنيين" بالتصعيد والتحرك الميداني، احتجاجًا على...

درع أخيل»… الصفقة العسكرية الأكبر بين إسرائيل واليونان تعيد رسم توازنات شرق المتوسط

درع أخيل»... الصفقة العسكرية الأكبر بين إسرائيل واليونان تعيد رسم توازنات شرق المتوسط بقلم: د.ميراي زيادة تتجاوز صفقة «درع أخيل» العسكرية بين إسرائيل واليونان حدود التعاون...

من فنزويلا إلى إيران… واشنطن تغيّر أدوات الضغط وطهران تحرّك ورقة العراق

بقلم: د. ميراي زيادة تدخل المواجهة الأميركية–الإيرانية مرحلة مختلفة، لم يعد عنوانها الأساسي الضربة العسكرية بقدر ما أصبح الضغط الاقتصادي والمالي والنفطي، مقابل إعادة طهران...

لبنان بين انكماش 2026 وتعافي 2029: هل يعود الاقتصاد إلى النمو أم يبدأ من قاع جديد؟

بقلم: د. ميراي زيادة يدخل الاقتصاد اللبناني مرحلة قد تكون من الأصعب منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019. فبعد سنوات من الانهيار النقدي والمصرفي وتراجع...

درع أخيل»… الصفقة العسكرية الأكبر بين إسرائيل واليونان تعيد رسم توازنات شرق المتوسط

درع أخيل»... الصفقة العسكرية الأكبر بين إسرائيل واليونان تعيد رسم توازنات شرق المتوسط بقلم: د.ميراي زيادة تتجاوز صفقة «درع أخيل» العسكرية بين إسرائيل واليونان حدود التعاون...

من فنزويلا إلى إيران… واشنطن تغيّر أدوات الضغط وطهران تحرّك ورقة العراق

بقلم: د. ميراي زيادة تدخل المواجهة الأميركية–الإيرانية مرحلة مختلفة، لم يعد عنوانها الأساسي الضربة العسكرية بقدر ما أصبح الضغط الاقتصادي والمالي والنفطي، مقابل إعادة طهران...

لبنان بين انكماش 2026 وتعافي 2029: هل يعود الاقتصاد إلى النمو أم يبدأ من قاع جديد؟

بقلم: د. ميراي زيادة يدخل الاقتصاد اللبناني مرحلة قد تكون من الأصعب منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019. فبعد سنوات من الانهيار النقدي والمصرفي وتراجع...

الإمارات تعود إلى لبنان… استثمار في مرحلة ما بعد التحولات؟

بقلم:د.ميراي زيادة  ليست زيارة الوفد الإماراتي إلى بيروت مجرد حراك اقتصادي أو مناسبة لتوقيع مذكرات تفاهم، بل تحمل دلالات سياسية واستراتيجية أوسع. فالرسالة الأساسية تبدو...

لبنان أمام اقتصاد النزاع: خمس دلالات تتجاوز رقم الانكماش

بقلم:د.ميراي زيادة لا تكمن أهمية توقع البنك الدولي انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 6.4% في 2026 في الرقم وحده، بل في ما يكشفه عن هشاشة الاقتصاد...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...