بقلم: د. ميراي زيادة
مع توقيع الرئيس الأميركي على قرار جزئي برفع العقوبات المفروضة على سوريا، عاد إلى الواجهة ملف إعادة بناء الدولة السورية بكل تعقيداته. إلا أن هذا القرار، رغم ما يحمله من دلالات سياسية، لا يمكن أن يُفهم كخطوة كافية لإطلاق مسار فعلي لإعادة الإعمار أو تحقيق الانتقال الوطني المطلوب.
رفع العقوبات لا يعني بالضرورة بناء الاقتصاد، كما أنه لا يفتح تلقائيًا الباب أمام عودة الاستثمارات أو تحسين مستوى المعيشة. فالإعمار الحقيقي يبدأ من الداخل، ومن خلال إعادة هيكلة الدولة بمؤسساتها، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية والعسكرية، التي ينبغي أن تستعيد دورها كضامن للاستقرار لا كأداة للترهيب والانقسام.
غير أن جوهر الدولة لا يُختزل في أجهزتها، بل يتجلى أولًا في مدى تبنيها لمفهوم المواطنة. فبناء سوريا المستقبل يمر حكماً عبر دولة القانون، التي تضمن المساواة بين مواطنيها، وتؤمن العدالة الاجتماعية والسياسية، وتكسر منطق التبعية والمحسوبيات. دولة المواطنة ليست رفاهية، بل شرط مسبق لأي مشروع إصلاحي أو إنقاذي.
إن سوريا ما بعد العقوبات لا يمكن أن تكون استنساخًا لسوريا ما قبل الحرب. المطلوب ليس فقط إزالة الحصار الخارجي، بل كسر الحلقات الداخلية التي عطلت الدولة وأفرغتها من مضمونها. عندها فقط، يمكن الحديث عن إعادة بناء حقيقية، ترتكز إلى أمن مؤسساتي، ومواطنة متساوية، وسلطة شرعية تعيد جمع ما تفرق.

