spot_img
الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026

إبعاد لبنان عن شبح اللائحة الرمادية غير محسوم: الثالثة ثابتة

الرئيسيةإقتصادإبعاد لبنان عن...

كتبت “النهار”:

لا يزال سيف وضع لبنان على اللائحة الرمادية من منظمة “فاتف” الدولية لمراقبة الجرائم المالية، مصلتا فوق رأس الدولة والقطاعات المالية والمصرفية والاقتصادية، لتعود التهديدات وأخطارها إلى المربع الأول الذي يحاول لبنان تجنبه.

هذا العود على بدء، سببه أن فترة السماح التي منحتها المنظمة العام الماضي للبنان وتنتهي بعد شهرين تقريبا، بطلب ومثابرة من مصرف لبنان، لم يتحقق خلالها أي من الوعود بالإصلاحات التي تعهدت الحكومة اللبنانية بتحقيقها. كذلك لم ينجح المجلس النيابي في إقرار ما يلزم من القوانين والتشريعات التي تحصن النظام المالي اللبناني، وتحميه من الاختراقات التي تهدد شفافيته والثقة الدولية به، إضافة إلى النقص في القرارات القضائية حيال المتهمين بتبييض الأموال.

مبررات العجز اللبناني عن مواكبة الإصلاحات معروفة سلفا لدى الجهات الدولية، وتبدأ بالشغور الرئاسي وأزمة التشريع التي تواكبها، وصلاحيات حكومة تصريف الأعمال، ولا تنتهي بالظروف الأمنية والسياسية المستجدة في الجنوب وغزة. بيد أن تكرارها لا يعني اقتناع “فاتف” بعدم قدرة الدولة على السير بالإصلاحات والقوانين المطلوبة، وإنقاذ رأسها وما بقي لديها من سمعة ورصيد عالميين، ناهيك بقطاع المصارف الذي سيدفع قبل الجميع “عزله” عن العالم وإخراجه من النظام المالي العالمي.

فدخول لبنان اللائحة الرمادية، يعني وضع نشاطه المالي والمصرفي تحت وصاية دولية أمنية ومالية، تكون مخولة إخضاع جميع عمليات تحويل الأموال من لبنان إلى الخارج للتدقيق في مصدرها، وأهداف تحويلها، وبياض إنتاجها، بما فيها عمليات التحويل التي تجريها الدولة اللبنانية ومصرف لبنان، بالإضافة إلى خطر وقف تعامل المصارف المراسلة مع المصارف اللبنانية، وقطع الطريق على دخول أي استثمارات وأموال جديدة إلى السوق اللبنانية.

لم يتأخر حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري في التحرك مجددا نحو المواقع المؤثرة جدا في قرارات “فاتف”، وقد زار لهذه الغاية أخيرا وزارتي الخارجية والخزانة الأميركية، وصندوق النقد والبنك الدولي، في محاولة منه لإقناع أصحاب القرار لديهم بأن الإجراءات والخطوات التي يقوم بها مصرف لبنان والمصارف، تتماهى مع مطالب “فاتف” في التزام القوانين الدولية ومعايير الشفافية.

وشدد منصوري على أن وضع لبنان على اللائحة الرمادية هو ضرب لجهود المركزي، وتعزيز لفرص تفشي تبييض الأموال، وعزل مالي واقتصادي لبلد يحاول بما بقي لديه من سيولة وإمكانات الخروج من أسفل درك الانهيارين النقدي والسياسي الذي وقع فيهما.

وفق مصادر المركزي، نجح منصوري في إقناع البعض بلقاءاته الاميركية، وفشل مع البعض الآخر، بيد أنه لم يتمكن كليا من ضمان “الدخان الأبيض” ونيل الموافقة على تأجيل الإحالة إلى اللون الرمادي مرة أخرى. واستطاع الحاكم بالإنابة انتزاع تعهد لم تتضح كامل تفاصيله حتى الآن، يتضمن التزاما من مجموعة العمل الدولي بعدم قطع الشريان المالي والسيولة عن لبنان، وتحييد الأنشطة المصرفية العادية عن أي إجراءات عقابية محتملة. وهذا يشي بأن وضع لبنان على اللائحة الرمادية لا يعدو كونه قرار حث وضغط على السلطات اللبنانية للتنبه لمخاطر لامبالاتها وتقاعسها عن إجراء ما يلزم لحماية نظاميها المالي والمصرفي، وإنقاذ شعبها من قساوة المعاناة الاقتصادية.

الجهد الذي بذله مصرف لبنان كبير جدا حيال الإجراءات المطلوبة من القطاع المصرفي، خصوصا ما يتعلق منها بآليات جديدة لضمان امتثال جميع المصارف والمؤسسات المالية للعقوبات التي تفرض على الكيانات والأفراد. إلا أن ما يواجهه البنك المركزي من استلشاق واستهتار من الإدارات والمؤسسات العامة الرسمية يزيد إرباكات تعامله مع المؤسسات الدولية ويضعف مراسلاته وتقاريره، فيما هو أحوج ما يكون في منازلته مع الخارج إلى دعم مطلق من الدولة وإداراتها. ولم يكن تقاعس الإدارات المعنية عن تزويده أخيرا ما طلبه من معلومات وأرقام لزوم تقاريره ومفاوضاته، بالعمل المساعد والداعم له، بل أدى ذلك إلى إصدار تقارير غير مكتملة المحتوى وفق ما هو مفترض.

تفاصيل لقاءات منصوري؟

ماذا في تفاصيل لقاءات منصوري، وما لمسه من معطيات حيال التحضيرات للتقييم الجديد لمجموعة العمل المالي (فاتف)، لتحديد تصنيف لبنان على مستوى مخاطر تبييض الأموال؟ وهل نجح في صنع “لوبي” داعم للبنان، يجنبه اللائحة الرمادية؟

وفق المعلومات، فإن لقاءات الحاكم بالإنابة تنوعت في واشنطن مع مسؤولين في صندوق النقد، والبنك الدولي، وزارة الخارجية الأميركية، والخزانة الأميركية، وكانت إيجابية جدا، ولكن يبقى القرار النهائي رهنا باجتماع كل أعضاء المجموعة.

وفي حين تبقى الأمور مفتوحة على سيناريو إبعاد لبنان عن اللائحة الرمادية أو وضعه عليها، حصل منصوري على تأكيدات أن لا تأثير على العلاقات مع المصارف المراسلة في كلا السيناريوهين، وهو ما سيستتبعه منصوري باجتماعات مع مسؤولين في المصارف المراسلة لإبقاء المسار المالي اللبناني معهم قائما من دون أي تأثير. علما أن منصوري يبدو مطمئنا حيال هذه الناحية بحيث يكون السيناريو الثاني من دون آثار عملية على التحويلات المالية وغيرها.

منصوري شرح للوفود التي ألتقاها عنوانين أساسيين:

أهمية الإجراءات التي قام بها المصرف المركزي والمصارف، بما ينسجم مع القواعد الدولية في شأن المسارات المالية والتحويلات وتبييض الأموال.
وضع لبنان على اللائحة الرمادية، أي تعزيز التهرب الضريبي وزيادة تبييض الأموال والتفلت المالي من القيود، وضرب جهود المركزي في هذا المجال.
ووفق المعلومات، فقد تجاوبت الوفود التي التقاها بالمفرق، مع طرح منصوري. وهي إذ أبدت إيجابية في التعامل مع هذا الملف، لم تخف لومها من تقصير الدولة اللبنانية التي لم تقم بإجراءات عملية، سواء على صعيد الحكومة أو القرارات القضائية وتشريعات المجلس النيابي.

وما سمعه منصوري من بعض تلك الوفود كان حاسما “أي إجراءات بشأن اللائحة الرمادية لا تعني سلبية تجاه دور المركزي، بل هي لحض الدولة اللبنانية على العمل الإصلاحي المطلوب”.

منصوري الذي كان مصرّا على أن أي إجراء في اتجاه وضع لبنان على اللائحة الرمادية سيضر بجهود المركزي، مع ضرورة إعطائه فرصة ثالثة بعدما أعطي فرصتين في الخريف والربيع الماضيين، واجه أسئلة عما أنجزته الدولة على صعيد الإصلاحات عموما، وتحديدا في موضوع مكافحة الفساد، والقرارات القضائية التي لها علاقة بملفات تبييض الأموال، إضافة إلى موضوع المجموعات شبه العسكرية (PARAMILITARY GROUPS) التي يبدو أن لا حل له في الوقت القريب، وهل يمكن أن تنجز الدولة المطلوب منها خلال ستة أشهر؟

وكان منصوري قد راسل المعنيين في الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة التي لمس منها الدعم المؤكد في التقرير الذي سيصدر عن المجموعة في تشرين الأول المقبل. أما القرار النهائي بوضع لبنان على اللائحة الرمادية أو عدمه فسيتحدد في أيلول المقبل، بعد أن تكون اكتملت الاجتماعات بين جميع الأعضاء.

يمكن الاستنتاج أن منصوري نجح في تكوين “لوبي” مالي دولي داعم لرأيه، ومالت الأمور في شكل غير محسوم إلى تجنيب لبنان اللائحة الرمادية، لكن القرار سيكون رهنا بالاجتماع المقبل حيث تحضر حسابات الدول أيضا في شأن التعامل مع الملف اللبناني، فيما تتخوف مصادر من وصول دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة الأميركية، وتاليا تشدد الإدارة الأميركية تجاه لبنان.

Copyright © TOPSKY NEWS

إنذار غذائي في بيروت.....

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت...

فرنسا على صفيح ساخن… غضب الشارع يهدّد إرث ماكرون ويفتح الطريق أمام اليمين

تدخل فرنسا مرحلة سياسية واجتماعية شديدة الحساسية، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتحول بعض شوارعها إلى ساحات مواجهات وأعمال تخريب ونهب، في مشهد يعكس عمق...

ترامب يمنح نتنياهو دعماً مطلقاً… والانتخابات الإسرائيلية تتحوّل إلى معركة على مستقبل إيران والمنطقة

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الانتخابات الإسرائيلية مجرّد استحقاق داخلي لتحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل باتت، في ضوء الدعم العلني الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد...

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق!

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت في بيان، ما يلي: "بناءً على توجيهات محافظ بيروت القاضي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي سامي صادر، وفي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا ما تبلّغ به حـــــزب الله! جاء في أسرار النهار: سقطت تسريبات مصادر قريبة من "حـــــزب الله"...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة البيولوجية.. هل يتجه لبنان إلى إلغائه؟ اللواء: تتداول أوساط إعلامية ومحلية أنباءً عن توجّه الحكومة اللبنانية...

لبنان يخسر تعافيه الاقتصادي… والـ11...

دخل الاقتصاد اللبناني مجدداً منطقة الخطر. فبعدما سجّل نمواً بنسبة 3.5% في 2025، خفّض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات… ولكن أين أموال المودعين؟

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات... ولكن أين أموال المودعين؟ أرقام جديدة تكشف مفارقة لافتة في القطاع المصرفي اللبناني: السيولة ترتفع، لكن الأزمة لا تزال على حالها! ارتفعت...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات… ولكن أين أموال المودعين؟

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات... ولكن أين أموال المودعين؟ أرقام جديدة تكشف مفارقة لافتة في القطاع المصرفي اللبناني: السيولة ترتفع، لكن الأزمة لا تزال على حالها! ارتفعت...

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض!

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض! لم تعد أزمة الغلاء في لبنان مرتبطة فقط بارتفاع أسعار النفط، بل باتت نتيجة مجموعة أزمات خارجية وداخلية...

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم!

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم! يدخل قطاع السيارات المستعملة في لبنان مرحلة انكماش حاد، بعدما تراجعت أعداد السيارات المستوردة من نحو...

الذهب يغيّر قواعد الاستثمار… الأموال تنتقل من الزينة إلى الملاذ الآمن

تكشف أحدث بيانات سوق الذهب عن تحوّل واضح في سلوك المستثمرين والمستهلكين عالمياً: الذهب لم يعد يُشترى بالزخم نفسه للزينة، بل يتجه أكثر فأكثر...