ثلاث إشارات سياسية متزامنة ترسم ملامح حركة هادئة داخل المشهد اللبناني: وليد جنبلاط يرفض الانخراط في جبهة لإسقاط «اتفاق الإطار»، مواقف البطريرك بشارة الراعي تجاه الجنوب تلقى اهتماماً داخل أوساط شيعية، فيما تبقى العلاقة بين دار الفتوى وأنقرة، وفق معلومات متداولة، دون مستوى الانفتاح التركي على بقية المرجعيات اللبنانية.
جنبلاط: لا لإعادة إنتاج جبهة 1983
كشف مصدر في الحزب التقدمي الاشتراكي أن وليد جنبلاط رفض الانخراط في جبهة سياسية مناهضة للمفاوضات المباشرة و«اتفاق الإطار»، على غرار «جبهة الخلاص الوطني» التي تشكلت عام 1983 في مواجهة اتفاق 17 أيار.
وبحسب المصدر، يعتبر جنبلاط أن الظروف الداخلية والإقليمية تبدلت جذرياً، وأن الأولوية اليوم هي منع انقسام اللبنانيين حول مسار التفاوض وتفادي نقل الصراع إلى الشارع، في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد. وتنسجم هذه المعطيات مع تقرير منشور اليوم يشير إلى أن جنبلاط، رغم ملاحظاته على نتائج المفاوضات، يتمسك بالاستقرار والوحدة الداخلية ولا يريد تشكيل جبهة في مواجهة رئيس الجمهورية أو المسار التفاوضي.
وبذلك، يبدو أن جنبلاط يضع مسافة بين الاعتراض على نتائج التفاوض حتى الآن وبين الانخراط في مواجهة سياسية لإسقاط المسار برمّته.
الراعي… خطاب الجنوب يلفت «الثنائي»
في المقابل، توقفت أوساط شيعية في نطاق «الثنائي» باهتمام عند المواقف الأخيرة للبطريرك الماروني بشارة الراعي، ولا سيما مقاربته لمعاناة الجنوبيين باعتبارها قضية وطنية لا طائفية أو مناطقية.
فالراعي شدد الأحد الماضي على أن الجنوب «ليس ورقة تفاوض» بل أرض لبنانية، وأن لأهله الحق في الأمن والحياة والاستقرار، مع تأييده في الوقت نفسه لمسار سياسي ودبلوماسي جدي يحقق الانسحاب ويحفظ الحقوق والسيادة. وقبل ذلك بأسبوع، كان قد أكد أن ما يصيب الجنوب يصيب لبنان كله، متحدثاً بصورة خاصة عن أهالي النبطية.
وتكتسب هذه المواقف دلالة سياسية إضافية في توقيتها، إذ تفتح مساحة خطاب عابرة للاصطفاف الطائفي حول الجنوب: دعم الدبلوماسية من جهة، والتشديد على أن التفاوض يجب أن يحفظ الأرض والحقوق من جهة أخرى.
دار الفتوى – أنقرة: برودة مستمرة؟
أما الإشارة الثالثة فتأتي من العلاقة مع تركيا. فبحسب المعلومات المتداولة، لم يحصل وفد دبلوماسي تركي معني بالشأن الإغاثي على موعد للقاء مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، رغم جولته على عدد من المرجعيات السياسية والروحية.
وإذا صحت هذه المعطيات، فإنها تعكس استمرار مسافة في العلاقة بين دار الفتوى وأنقرة، في مقابل سياسة الانفتاح التي تعتمدها تركيا مع مؤسسات ومرجعيات لبنانية أخرى. أما ربط هذا الموقف بحسابات العلاقة مع السعودية فيبقى تفسيراً سياسياً يحتاج إلى تأكيد ولا يمكن الجزم به.

