لم تعد زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى القاهرة مجرّد محطة في العلاقات المصرية–السعودية، بل تأتي، وفق المعطيات الواردة، في لحظة تبحث فيها الرياض عن توسيع شبكة أمنها الإقليمي مع انتقال الضغط من مضيق هرمز إلى باب المندب والبحر الأحمر، وتصاعد المواجهة مع الحوثيين، بالتوازي مع شعور سعودي بأن المظلة الأميركية وحدها قد لا تكون كافية لمواجهة التهديدات الجديدة.
هنا تدخل مصر بثقل مختلف. فأمن السعودية وباب المندب ليسا ملفين بعيدين عن القاهرة؛ أي اضطراب طويل في البحر الأحمر يضغط على حركة الملاحة نحو قناة السويس ويحوّل أمن الممرات البحرية إلى مصلحة مصرية–سعودية مشتركة. ولذلك، قد يكون المطلوب اليوم تحديث مفهوم «الشراكة الاستراتيجية» من التنسيق السياسي والاقتصادي إلى مستوى أوسع يشمل أمن البحر الأحمر، الملاحة، الطاقة، تبادل المعلومات والتعامل مع التهديدات العابرة للحدود.
الأهم أن الرياض تبدو أمام إعادة تقييم لمنظومة أمنها: تحالفها مع واشنطن مستمر، لكنها تعمل في الوقت نفسه على تنويع شراكاتها الإقليمية. ومن هذه الزاوية تبرز القاهرة كعنصر أساسي في أي هندسة أمنية عربية تتصل بالبحر الأحمر وباب المندب.
ما يجري قد يتجاوز تعزيز العلاقات بين القاهرة والرياض إلى محاولة بناء مظلة أمنية إقليمية أكثر اتساعاً. فبعد هرمز وباب المندب، أصبحت المعادلة واضحة: أمن السعودية، وأمن البحر الأحمر، وأمن قناة السويس باتت حلقات في سلسلة استراتيجية واحدة.

