تكشف المعطيات أن زيارة الرئيس جوزف عون العاجلة إلى النبطية لم تكن جولة بروتوكولية، بل تحركاً سياسياً وأمنياً استبق سيناريو إسرائيلياً لتوسيع عملياته بعد حسم ملف تلة علي الطاهر. وبحسب المعلومات، نقل السفير الأميركي ميشال عيسى إلى عون تحذيراً من أن إسرائيل ماضية في خطتها التصعيدية، وأن العمق اللبناني قد يدخل مرحلة أكثر خطورة إذا استمر حزب الله في رفض تسليم السلاح.
وفي موازاة التحذير الأميركي، تحرّك الرئيس نبيه بري بعد معلومات تحدّثت عن احتمال توسيع المنطقة الأمنية الإسرائيلية باتجاه النبطية وبلدات محيطة بها. فدفع نحو نشر الجيش وتسيير دورياته، وشجّع عون على زيارة المدينة لطمأنة أهلها، كما طالب حزب الله، وفق المعطيات، بسحب مقاتليه منها منعاً لمنح إسرائيل ذريعة إضافية للتصعيد.
الزيارة حملت أيضاً رسالة إلى الخارج عشية مؤتمر باريس لدعم الجيش: المؤسسة العسكرية جاهزة لتوسيع انتشارها وبسط سلطة الدولة إذا توافر لها الدعم والغطاء السياسي. لكنها شكّلت في الوقت نفسه إنذاراً ضمنياً لحزب الله بأن حماية النبطية تمرّ عبر التعاون مع الدولة، وأن رفض تسليم المواقع والسلاح قد يحمّله مسؤولية ما قد يحدث لاحقاً.
أما التحول الأبرز، فيتمثل في تبدّل حذر داخل المزاج الشعبي في النبطية، حيث ارتفعت المطالبة بالجيش والدولة بعدما بات قسم من الأهالي يرى أن سلاح الحزب لم يعد يوفر الحماية، بل قد يستجلب الضربات الإسرائيلية. إلا أن هذا التحول لا يعني انقلاباً سياسياً كاملاً على حزب الله، بل يعكس أولوية شعبية واضحة: وقف الاعتداءات ومنع التهجير والتدمير.
ما بدأ في النبطية هو اختبار لإعادة بناء الثقة بين الدولة والبيئة الشيعية: كلما ثبّت الجيش حضوره وحمى السكان، تقدّم مشروع الدولة؛ وكلما بقي السلاح خارج سلطتها سبباً للتصعيد، اتسعت المسافة بين الناس ومشروع الحزب.

