spot_img
السبت, يونيو 13, 2026

مضيق هرمز: من دفع الفاتورة ومن قبض الأرباح؟

الرئيسيةنقاط ساخنةمضيق هرمز: من...

مضيق هرمز: من دفع الفاتورة ومن قبض الأرباح؟

بقلم: مراقب اقليمي

بعد أشهر طويلة من التوتر العسكري والاقتصادي، وبعد سيل من التحذيرات والتهديدات والتقارير التي تحدثت عن أخطر أزمة تواجه تجارة الطاقة العالمية منذ عقود، جاء الإعلان عن التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز ويضمن عودة الملاحة البحرية إلى طبيعتها.

في الظاهر، بدا الأمر وكأنه انتصار للدبلوماسية والعقلانية. غير أن القراءة المتأنية لما جرى تطرح سؤالاً مختلفاً: من دفع الفاتورة الفعلية لهذه الأزمة، ومن خرج منها رابحاً؟

فمضيق هرمز ليس ممراً بحرياً عادياً، بل أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم. ومن خلاله تمر نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج إلى الأسواق الدولية. لذلك فإن أي تهديد للملاحة فيه يتحول فوراً إلى قضية عالمية تتجاوز حدود المنطقة.

منذ بداية الأزمة، لم تكن الخسائر مقتصرة على الدول المطلة على الخليج. فقد ارتفعت تكاليف التأمين البحري بصورة كبيرة، واضطرت شركات الشحن إلى احتساب مخاطر إضافية في عملياتها، كما شهدت أسواق الطاقة موجات متتالية من الارتفاعات السعرية نتيجة القلق من انقطاع الإمدادات أو تعطلها.

وفي الوقت نفسه، دفعت الاقتصادات المستوردة للطاقة ثمناً مباشراً عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل. فكل زيادة في أسعار النفط تنعكس بصورة تلقائية على أسعار الوقود والكهرباء والشحن، ثم تنتقل تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات، ما يفرض أعباء إضافية على المستهلكين والشركات والحكومات على حد سواء.

أما في الأسواق المالية، فقد كانت الصورة أكثر وضوحاً. فمع كل تصعيد عسكري أو سياسي، كانت رؤوس الأموال تتجه نحو الملاذات الآمنة. ارتفع الطلب على الذهب والسندات الحكومية، بينما تعرضت أسواق الأسهم لضغوط ناتجة عن المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي وعودة موجات التضخم.

وقد دفعت شركات الطيران والنقل والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة جزءاً كبيراً من هذه الفاتورة، في حين واجهت الأسواق الناشئة تحديات إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف الاستيراد وتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة.

لكن التاريخ يعلمنا أن الأزمات الكبرى لا تنتج خاسرين فقط، بل تخلق دائماً رابحين كباراً، وإن لم يكونوا ظاهرين للعيان.

فمن الناحية الاقتصادية، استفادت الدول المنتجة للطاقة خارج دائرة التوتر من ارتفاع الأسعار العالمية. كما حققت شركات النفط والغاز العملاقة أرباحاً إضافية نتيجة زيادة الأسعار، فيما شهدت شركات التأمين البحري والخدمات اللوجستية نمواً في الإيرادات بفعل ارتفاع أقساط المخاطر وتكاليف النقل.

إلا أن المكاسب الاقتصادية، على أهميتها، قد لا تكون سوى جزء من الصورة.

ففي عالم الجغرافيا السياسية، غالباً ما تكون الأرباح الاستراتيجية أكثر قيمة من الأرباح المالية. لقد أتاحت الأزمة لبعض القوى الدولية فرصة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، وتأكيد دورها كضامن لأمن الملاحة الدولية، وإعادة تثبيت حضورها في واحدة من أكثر المناطق حساسية بالنسبة للاقتصاد العالمي.

كما وفرت الأزمة فرصة لاختبار التحالفات الإقليمية والدولية، وقياس حدود القوة والردع لدى مختلف الأطراف، وإرسال رسائل سياسية وعسكرية تجاوزت في أهميتها قضية الملاحة البحرية نفسها.

ومن زاوية أخرى، أعادت الأزمة تذكير العالم بحقيقة أساسية غالباً ما يتم تجاهلها في أوقات الاستقرار، وهي أن جزءاً كبيراً من الاقتصاد العالمي ما زال يعتمد على عدد محدود من الممرات البحرية الاستراتيجية. وهذا الإدراك سيدفع العديد من الدول إلى تسريع خططها لتنويع مصادر الطاقة، وتطوير طرق نقل بديلة، وتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق الجغرافية.

وهنا يظهر ما يمكن وصفه بـ«الرابح الخفي». فالدول التي تمتلك مصادر طاقة بديلة أو طرق تصدير لا تمر عبر مضيق هرمز أصبحت أكثر أهمية في الحسابات الاستراتيجية للمستوردين. كما أن القوى الكبرى التي تسعى إلى إعادة رسم خرائط النفوذ الدولي وجدت في الأزمة فرصة لإعادة ترتيب الأوراق بما يتناسب مع مصالحها بعيدة المدى.

ويبقى السؤال الأهم: إذا كانت النتيجة النهائية للأزمة هي عودة الملاحة إلى طبيعتها وإعادة فتح المضيق، فلماذا تحمل العالم كل هذه الأكلاف الاقتصادية والعسكرية والسياسية؟

قد يكون الجواب أن الصراع لم يكن في جوهره حول المضيق نفسه، بل حول ما يمثله من نفوذ وقدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي. فالممرات الاستراتيجية لا تكتسب أهميتها من الجغرافيا فقط، بل من قدرتها على التحول إلى أوراق ضغط في الصراعات الكبرى.

لذلك، فإن تقييم ما جرى لا ينبغي أن يقتصر على سؤال من أغلق المضيق ومن أعاد فتحه، بل يجب أن يمتد إلى سؤال أكثر عمقاً: من دفع الفاتورة الحقيقية للأزمة، ومن استثمرها لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية واستراتيجية؟

وعندما تُجرى هذه الحسابات بهدوء، قد يكتشف العالم أن الخاسرين كانوا كثراً، أما الرابحون فكانوا أقل عدداً، لكنهم عرفوا جيداً كيف يحولون أزمة عابرة إلى فرصة طويلة الأمد

Copyright © TOPSKY NEWS

الحرس الثــــــوري يُهاجم ترامب:...

الحرس الثــــــوري يُهاجم ترامب: من ينكث عهوده لا يحق له الحديث عن الشرف! شنّ الحرس الثــــــوري...

الحرس الثــــــوري يُهاجم ترامب: من ينكث عهوده لا يحق له الحديث عن الشرف!

الحرس الثــــــوري يُهاجم ترامب: من ينكث عهوده لا يحق له الحديث عن الشرف! شنّ الحرس الثــــــوري الإيراني هجوماً حاداً على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رداً...

إسرائيل تفصل لبنان عن إيران.. لا التزام بوقف النار حتى مع اتفاق واشنطن وطهران!

إسرائيل تفصل لبنان عن إيران.. لا التزام بوقف النار حتى مع اتفاق واشنطن وطهران! بحسب مصادر دبلوماسية مواكبة للمفاوضات لـ"الجديد"، تتعامل إسرائيل مع الملف اللبناني...

بدعم سعودي وقطري.. ماذا تحمل الخطة اللبنانية لوقف النار؟

بدعم سعودي وقطري.. ماذا تحمل الخطة اللبنانية لوقف النار؟ كشفت مصادر مطلعة عن اجتماعات مكثفة عُقدت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بين مستشاري رئيس الجمهورية...

إسرائيل تتمسك بوجودها في لبنان.. وكاتس يوجّه رسالة حاسمة!

إسرائيل تتمسك بوجودها في لبنان.. وكاتس يوجّه رسالة حاسمة! أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل لن تتخلى عن ما وصفها بـ"المناطق الأمنية" في...

“الحرب لم تنتهِ”.. إيران تصعّد:...

"الحرب لم تنتهِ".. إيران تصعّد: لبنان مقابل هرمز! في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار التجاذبات المرتبطة بوقف إطلاق النار في...

الصين لترامب: أوقفوا التصعيد فورًا!

الصين لترامب: أوقفوا التصعيد فورًا! قالت وزارة الخارجية الصينية، تعليقًا على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساعدة بكين في فتح...

تحضروا..ارتفاعات كبيرة في الاقساط المدرسية

تعود مشكلة الاقساط المدرسية الى الواجهة مع اقتراب موعد العودة في ايلول المقبل وذلك بعدما ابلغت المدارس ذوي التلامذة...

الاقتصاد الألماني ينهار..ارتفاع جديد في...

الاقتصاد الألماني ينهار..ارتفاع جديد في أعداد الشركات المفلسة !

بين أنقرة وتل أبيب: معركة النفوذ على لبنان وسوريا قبل السلام

بين أنقرة وتل أبيب: معركة النفوذ على لبنان وسوريا قبل السلامبقلم: مراقب اقليمي لم يكن خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل أيام مجرد موقف...

تركيا وإسرائيل وجهاً لوجه: معركة النفوذ التي تبدأ في سوريا ولا تنتهي في لبنان

بقلم:د.ميراي زيادة                                              ...

“ليلة الأباتشي” الساخنة… والمفاوضات الباردة مستمرة

بقلم:د.ميراي زيادة أعادت الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت إشعال التوتر الإقليمي، بعدما قررت إيران الرد مباشرة عبر الساحة اللبنانية، مطلقة معادلة جديدة مفادها: "الضاحية...

بين أنقرة وتل أبيب: معركة النفوذ على لبنان وسوريا قبل السلام

بين أنقرة وتل أبيب: معركة النفوذ على لبنان وسوريا قبل السلامبقلم: مراقب اقليمي لم يكن خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل أيام مجرد موقف...

تركيا وإسرائيل وجهاً لوجه: معركة النفوذ التي تبدأ في سوريا ولا تنتهي في لبنان

بقلم:د.ميراي زيادة                                              ...

“ليلة الأباتشي” الساخنة… والمفاوضات الباردة مستمرة

بقلم:د.ميراي زيادة أعادت الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت إشعال التوتر الإقليمي، بعدما قررت إيران الرد مباشرة عبر الساحة اللبنانية، مطلقة معادلة جديدة مفادها: "الضاحية...

مصرف لبنان يطلق خطة بديلة للمصارف: القرارات 13819 و13820 و13821 تفتح سوق القروض أمام شركات التمويل

بقلم :د. ميراي زيادة في خضم النقاش الدائر حول إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومستقبل الودائع والمصارف في لبنان، اتخذ مصرف لبنان خطوة قد لا تحظى...

طيران الشرق الأوسط تحت المجهر.. والتاريخ يشهد

طيران الشرق الأوسط تحت المجهر.. والتاريخ يشهد بقلم:د.ميراي زيادة في بلد اعتاد الأزمات والحروب والانهيارات، لم تكن شركة طيران الشرق الأوسط مجرد ناقل جوي وطني، بل...

بين التدقيق والاتهام: هل بدأت معركة توزيع الخسائر فعلياً في لبنان؟

بين التدقيق والاتهام: هل بدأت معركة توزيع الخسائر فعلياً في لبنان؟ بقلم: د. ميراي زيادة ما أعلنه المصرف المركزي ليس مجرد إعادة فتح ملف مالي تقني،...