بقلم:د.ميراي زيادة
أعادت الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت إشعال التوتر الإقليمي، بعدما قررت إيران الرد مباشرة عبر الساحة اللبنانية، مطلقة معادلة جديدة مفادها: “الضاحية مقابل إسرائيل”. ورغم أن طهران بادرت إلى الضربة الأولى، فإن الرد الإسرائيلي جاء أكبر حجماً وأقوى تأثيراً، لكنه بقي محكوماً بسقف أميركي واضح. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يمنح الضوء الأخضر للرد إلا بعد ضغوط من فريقه، الذي اعتبر أن عدم الرد سيمنح إيران أفضلية سياسية في المفاوضات الجارية.
لكن التطور الأخطر جاء بعد أيام قليلة، عندما أسقطت القوات الإيرانية مروحية أميركية من طراز “أباتشي” فوق منطقة قريبة من مضيق هرمز. المروحية كانت تقوم بدورية اعتيادية، وتم إنقاذ طياريها في عملية بحرية سريعة باستخدام وسائل مسيّرة.
واشنطن اعتبرت أن ما حدث ليس مجرد حادث عرضي، بل رسالة إيرانية مباشرة. وبعد تردد أولي، قرر ترامب الرد عسكرياً بناءً على توصية وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان.
وجاء الرد الأميركي على مرحلتين:
استهداف مواقع عسكرية في مدينة جاسك جنوب إيران.
ضرب أنظمة دفاع جوي ورادارات قرب مضيق هرمز في بندر عباس وقشم.
طهران ردّت بدورها عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه قواعد أميركية في المنطقة، شملت أهدافاً في البحرين والأردن، إلا أن الولايات المتحدة أعلنت اعتراض جميع الهجمات.
ورغم توقف المواجهة سريعاً، فإن الرسائل التي حملتها كانت كبيرة. فقد أكدت أن الهدنة القائمة منذ نيسان الماضي ما زالت هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة، وأن المفاوضات بين واشنطن وطهران تجري وسط بيئة أمنية شديدة التوتر.
كما أظهرت الأحداث أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر حيوي للطاقة العالمية، بل تحول إلى ورقة ضغط عسكرية وسياسية تستخدمها إيران لتعزيز موقعها التفاوضي. فطهران ترى أن واشنطن لا ترغب في حرب شاملة قد ترفع أسعار النفط وتؤثر على الاقتصاد الأميركي، ولذلك تحاول استخدام عامل الضغط العسكري لتحسين شروطها السياسية.
في المقابل، تسعى إسرائيل إلى منع قيام معادلة ردع جديدة بين إيران وخصومها، بينما تحاول الولايات المتحدة الفصل بين المواجهة العسكرية والمسار التفاوضي.
وبكلمات مختصرة، يمكن تلخيص المشهد الحالي بـ:
“فاصل ونواصل”… جولات عسكرية محدودة فوق الميدان، ومفاوضات باردة مستمرة خلف الأبواب المغلقة.

