spot_img
الثلاثاء, يوليو 21, 2026

لبنان يدخل أخطر مرحلة منذ 2006: ما يجري في واشنطن ليس هدنة.. بل إعادة تشكيل كاملة للبنان

الرئيسيةنقاط ساخنةلبنان يدخل أخطر...

بقلم د. ميراي زيادة

لم تكن الجولة الثالثة من المفاوضات الجارية في واشنطن بين لبنان وإسرائيل جولة تقنية عادية، ولا مجرد محاولة جديدة لتمديد الهدنة أو احتواء التصعيد جنوباً. ما جرى فعلياً أخطر بكثير.
للمرة الأولى منذ حرب تموز 2006، تدخل المنطقة مرحلة إعادة رسم البنية الأمنية والسياسية للبنان تحت رعاية أميركية مباشرة، وفي ظل تحولات إقليمية كبرى تضرب إيران، وتضع حزب الله أمام أخطر اختبار استراتيجي منذ تأسيسه.
المفاجأة لم تكن في تمديد الهدنة 45 يوماً، بل في ما تم خلف الكواليس:
إنشاء مسار أمني موازٍ للمسار السياسي، تقوده واشنطن عملياً من البنتاغون، وليس فقط من وزارة الخارجية الأميركية.
هذا يعني أن الولايات المتحدة لم تعد تتعامل مع الجنوب اللبناني كجبهة تحتاج إلى تهدئة مؤقتة، بل كمنطقة تخضع لإعادة هندسة أمنية طويلة الأمد.
المسار السياسي يتحدث عن حدود، ترتيبات، تفاهمات وربما اتفاقات لاحقة.

أما المسار الأمني فهو المسار الحقيقي:
تنسيق غير مباشر، مراقبة ميدانية، قواعد اشتباك جديدة، دعم تنفيذي للجيش اللبناني، وآليات أمنية يجري بناؤها تدريجياً على الأرض.

الأخطر في كل ما طُرح هو الحديث عن إنشاء لواء جديد داخل الجيش اللبناني بتمويل وتجهيز وإشراف أميركي مباشر.
نحن هنا لا نتحدث عن مساعدات عسكرية تقليدية، بل عن محاولة لبناء قوة جديدة داخل المؤسسة العسكرية، يتم اختيار ضباطها وعناصرها وفق معايير دقيقة، لتكون “قوة موثوقة” قادرة على تنفيذ مهام حساسة مرتبطة بإدارة الجنوب ومنع إعادة بناء البنية العسكرية لحزب الله.

لأن واشنطن انتقلت من مرحلة دعم الجيش اللبناني كرمز للدولة، إلى مرحلة بناء قدرة تنفيذية مرتبطة مباشرة بمشروع سياسي ـ أمني واضح.
المعادلة تغيّرت بالكامل.

في السابق، كان الحديث عن نزع سلاح حزب الله جزءاً من تسوية محتملة في المستقبل.
أما اليوم، فقد أصبح شرطاً مسبقاً لأي استقرار أو دعم أو إعادة إعمار أو حماية دولية للبنان.
وهنا تكمن حقيقة ما يجري.
واشنطن لم تعد ترى أن المشكلة مع الدولة اللبنانية، بل تعتبر أن المشكلة الأساسية هي وجود قوة عسكرية موازية للدولة. ولذلك، فإن كل الدعم المقبل للجيش والمؤسسات سيكون مشروطاً بخطة تنفيذية واضحة لمعالجة هذا الملف.

إسرائيل بدورها تعتبر أن اللحظة الحالية تاريخية.
فهي ترى أن حزب الله تعرض لاستنزاف كبير، وأن إيران تحت ضغط هائل، وأن الداخل اللبناني بدأ يميل أكثر نحو فكرة حصرية السلاح بيد الدولة، وأن هناك استعداداً لبنانياً غير مسبوق للدخول في تفاوض مباشر ولو بشكل غير معلن.
لهذا السبب، لم تعد أهداف إسرائيل تقتصر على وقف النار، بل أصبحت تتحدث عن:
تفكيك البنية العسكرية للحزب
إدارة أمنية جديدة لجنوب الليطاني
ترتيبات حدودية طويلة الأمد
وصولاً لاحقاً إلى اتفاقات أوسع قد تتحول تدريجياً إلى سلام

في المقابل، يشعر حزب الله أن ما يجري ليس مجرد تفاوض، بل محاولة لعزله داخلياً ودولياً، وإعادة بناء الدولة اللبنانية على قاعدة تتناقض مع دوره العسكري والأمني.
ولذلك بدأ الحزب يرفع سقف خطابه السياسي والإعلامي بشكل واضح.
اللافت أن إعلام الحزب لم يعد يستخدم تعبير “الدولة”، بل بدأ يستخدم كلمة “السلطة”، وكأن الرسالة تقول إن الحزب لم يعد يرى نفسه جزءاً من المشروع السياسي القائم، بل يعتبر أن هناك سلطة تنفذ شروطاً أميركية ـ إسرائيلية تحت عنوان الدولة.
وهنا تصبح المرحلة الحالية أخطر من الحرب نفسها.
لأن الحرب كانت مواجهة عسكرية واضحة.
أما اليوم، فالمواجهة أصبحت على هوية لبنان المقبلة، وعلى شكل الدولة، وعلى من يملك القرار الأمني النهائي داخل البلاد.

الأهم أن ما يجري بين بعبدا وعين التينة يكشف حجم الحساسية الداخلية.
عبارة الرئيس نبيه بري:
“أعطوني وقف النار والباقي علينا”، ليست تفصيلاً سياسياً عابراً.
بل تعني أن هناك استعداداً لضبط الأرض ومنع الانفجار، شرط وجود ضمانات حقيقية، وشرط التزام إسرائيل فعلياً بما يتم الاتفاق عليه.
أما السعودية، فتدخلها اليوم يتجاوز دعم الحكومة.

الرياض تدرك أن أي اهتزاز كبير في لبنان قد يفتح الباب أمام فوضى شاملة، وانهيار الدولة بالكامل، وربما انفجار داخلي طويل وخطير.
لهذا تبدو الرسالة السعودية واضحة: إما الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والمؤسساتي… أو سقوط لبنان في مرحلة أخطر بكثير مما عرفه خلال السنوات الماضية.

لبنان دخل فعلياً مرحلة “ما بعد الحرب”.
لكنها ليست مرحلة سلام بعد، بل مرحلة إعادة تشكيل كاملة للتوازنات الأمنية والسياسية والعسكرية.
وما يجري اليوم في واشنطن ليس مجرد تفاوض على الحدود…
بل تفاوض على شكل لبنان المقبل.

Copyright © TOPSKY NEWS

بعد مطاردة ورصد.. قاتل...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن!

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة البلاغ التّالي: "في إطار المتابعة المستمرّة...

ما سبب الغضب والعدوانيّة خلال موجات الحرّ؟

ما سبب الغضب والعدوانيّة خلال موجات الحرّ؟ يتأثّر مزاج الكثيرين خلال موجات الحر التي تزيد التوتر وسرعة الغضب وصعوبة التركيز، ويتساءل البعض عن العلاقة بين...

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون...

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون في واشنطن.. وترامب سيطالبه بالتعاون مع أحمد الشرع النهار: من يلتقي أو من يختلف مع الرئيس...

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة...

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة الأخيرة بيد نتنياهو جاء في أساس ميديا: تقول مصادر دبلوماسيّة غربيّة لـ”أساس” إنّ القيادة الإسرائيليّة تنظر...

من مستشفى كانت تُعالج فيه...

من مستشفى كانت تُعالج فيه والدة نـــــصر الله إلى قيادات الحزب.. كواليس توقيف أخطر عميل! كشفت صحيفة المدن معطيات جديدة...

زيارة عون إلى واشنطن لن...

زيارة عون إلى واشنطن لن تكون عادية.. من على جدول لقاءاته؟ جاء في صحيفة الجمهورية: قال مصدر سياسي مطلع لـ«الجمهورية»، إنّ...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

قانون العفو يسقط في فخّ الحسابات السياسية

بقلم: د. ميراي زيادة لم يسقط قانون العفو العام في مجلس النواب بسبب غموض في النصوص، ولا نتيجة خلاف تقني على مادة قانونية، بل سقط...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

قانون العفو يسقط في فخّ الحسابات السياسية

بقلم: د. ميراي زيادة لم يسقط قانون العفو العام في مجلس النواب بسبب غموض في النصوص، ولا نتيجة خلاف تقني على مادة قانونية، بل سقط...

أقلام حرّة: لبنان.. العنقاء التي لا تموت

أقلام حرّة: لبنان.. العنقاء التي لا تموت بقلم: حسن الزرقونيتونس – 5 تموز/يوليو 2026 هناك أوطان نزورها، وهناك أوطان تسكننا. ومن بين كل المدن والبلدان التي عرفتُها...

مصرف لبنان يقاضي رجل الأعمال علاء الخواجة… فما القصة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  عاد اسم رجل الأعمال علاء الخواجة إلى الواجهة، ولكن هذه المرة من خلال القضاء، بعدما ضمّه مصرف لبنان إلى لائحة المدعى عليهم في...

بورصة بيروت تستعد للعودة… إشارة مالية تتجاوز الأسهم

بقلم:د.ميراي زيادة تشير معطيات اقتصادية إلى تسارع التحضيرات لإعادة تفعيل العمل في بورصة بيروت، في خطوة يعتبرها المراقبون أكثر من مجرد إعادة فتح سوق لتداول...