spot_img
الجمعة, سبتمبر 4, 2026

لبنان يدخل أخطر مرحلة منذ 2006: ما يجري في واشنطن ليس هدنة.. بل إعادة تشكيل كاملة للبنان

الرئيسيةنقاط ساخنةلبنان يدخل أخطر...

بقلم د. ميراي زيادة

لم تكن الجولة الثالثة من المفاوضات الجارية في واشنطن بين لبنان وإسرائيل جولة تقنية عادية، ولا مجرد محاولة جديدة لتمديد الهدنة أو احتواء التصعيد جنوباً. ما جرى فعلياً أخطر بكثير.
للمرة الأولى منذ حرب تموز 2006، تدخل المنطقة مرحلة إعادة رسم البنية الأمنية والسياسية للبنان تحت رعاية أميركية مباشرة، وفي ظل تحولات إقليمية كبرى تضرب إيران، وتضع حزب الله أمام أخطر اختبار استراتيجي منذ تأسيسه.
المفاجأة لم تكن في تمديد الهدنة 45 يوماً، بل في ما تم خلف الكواليس:
إنشاء مسار أمني موازٍ للمسار السياسي، تقوده واشنطن عملياً من البنتاغون، وليس فقط من وزارة الخارجية الأميركية.
هذا يعني أن الولايات المتحدة لم تعد تتعامل مع الجنوب اللبناني كجبهة تحتاج إلى تهدئة مؤقتة، بل كمنطقة تخضع لإعادة هندسة أمنية طويلة الأمد.
المسار السياسي يتحدث عن حدود، ترتيبات، تفاهمات وربما اتفاقات لاحقة.

أما المسار الأمني فهو المسار الحقيقي:
تنسيق غير مباشر، مراقبة ميدانية، قواعد اشتباك جديدة، دعم تنفيذي للجيش اللبناني، وآليات أمنية يجري بناؤها تدريجياً على الأرض.

الأخطر في كل ما طُرح هو الحديث عن إنشاء لواء جديد داخل الجيش اللبناني بتمويل وتجهيز وإشراف أميركي مباشر.
نحن هنا لا نتحدث عن مساعدات عسكرية تقليدية، بل عن محاولة لبناء قوة جديدة داخل المؤسسة العسكرية، يتم اختيار ضباطها وعناصرها وفق معايير دقيقة، لتكون “قوة موثوقة” قادرة على تنفيذ مهام حساسة مرتبطة بإدارة الجنوب ومنع إعادة بناء البنية العسكرية لحزب الله.

لأن واشنطن انتقلت من مرحلة دعم الجيش اللبناني كرمز للدولة، إلى مرحلة بناء قدرة تنفيذية مرتبطة مباشرة بمشروع سياسي ـ أمني واضح.
المعادلة تغيّرت بالكامل.

في السابق، كان الحديث عن نزع سلاح حزب الله جزءاً من تسوية محتملة في المستقبل.
أما اليوم، فقد أصبح شرطاً مسبقاً لأي استقرار أو دعم أو إعادة إعمار أو حماية دولية للبنان.
وهنا تكمن حقيقة ما يجري.
واشنطن لم تعد ترى أن المشكلة مع الدولة اللبنانية، بل تعتبر أن المشكلة الأساسية هي وجود قوة عسكرية موازية للدولة. ولذلك، فإن كل الدعم المقبل للجيش والمؤسسات سيكون مشروطاً بخطة تنفيذية واضحة لمعالجة هذا الملف.

إسرائيل بدورها تعتبر أن اللحظة الحالية تاريخية.
فهي ترى أن حزب الله تعرض لاستنزاف كبير، وأن إيران تحت ضغط هائل، وأن الداخل اللبناني بدأ يميل أكثر نحو فكرة حصرية السلاح بيد الدولة، وأن هناك استعداداً لبنانياً غير مسبوق للدخول في تفاوض مباشر ولو بشكل غير معلن.
لهذا السبب، لم تعد أهداف إسرائيل تقتصر على وقف النار، بل أصبحت تتحدث عن:
تفكيك البنية العسكرية للحزب
إدارة أمنية جديدة لجنوب الليطاني
ترتيبات حدودية طويلة الأمد
وصولاً لاحقاً إلى اتفاقات أوسع قد تتحول تدريجياً إلى سلام

في المقابل، يشعر حزب الله أن ما يجري ليس مجرد تفاوض، بل محاولة لعزله داخلياً ودولياً، وإعادة بناء الدولة اللبنانية على قاعدة تتناقض مع دوره العسكري والأمني.
ولذلك بدأ الحزب يرفع سقف خطابه السياسي والإعلامي بشكل واضح.
اللافت أن إعلام الحزب لم يعد يستخدم تعبير “الدولة”، بل بدأ يستخدم كلمة “السلطة”، وكأن الرسالة تقول إن الحزب لم يعد يرى نفسه جزءاً من المشروع السياسي القائم، بل يعتبر أن هناك سلطة تنفذ شروطاً أميركية ـ إسرائيلية تحت عنوان الدولة.
وهنا تصبح المرحلة الحالية أخطر من الحرب نفسها.
لأن الحرب كانت مواجهة عسكرية واضحة.
أما اليوم، فالمواجهة أصبحت على هوية لبنان المقبلة، وعلى شكل الدولة، وعلى من يملك القرار الأمني النهائي داخل البلاد.

الأهم أن ما يجري بين بعبدا وعين التينة يكشف حجم الحساسية الداخلية.
عبارة الرئيس نبيه بري:
“أعطوني وقف النار والباقي علينا”، ليست تفصيلاً سياسياً عابراً.
بل تعني أن هناك استعداداً لضبط الأرض ومنع الانفجار، شرط وجود ضمانات حقيقية، وشرط التزام إسرائيل فعلياً بما يتم الاتفاق عليه.
أما السعودية، فتدخلها اليوم يتجاوز دعم الحكومة.

الرياض تدرك أن أي اهتزاز كبير في لبنان قد يفتح الباب أمام فوضى شاملة، وانهيار الدولة بالكامل، وربما انفجار داخلي طويل وخطير.
لهذا تبدو الرسالة السعودية واضحة: إما الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والمؤسساتي… أو سقوط لبنان في مرحلة أخطر بكثير مما عرفه خلال السنوات الماضية.

لبنان دخل فعلياً مرحلة “ما بعد الحرب”.
لكنها ليست مرحلة سلام بعد، بل مرحلة إعادة تشكيل كاملة للتوازنات الأمنية والسياسية والعسكرية.
وما يجري اليوم في واشنطن ليس مجرد تفاوض على الحدود…
بل تفاوض على شكل لبنان المقبل.

Copyright © TOPSKY NEWS

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز...

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف...

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز يفرغ من السفن

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف الأرقام أن الملاحة تسير في الاتجاه المعاكس: أربع سفن...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير في الأقساط ودولرة معظم النفقات،...

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… وينقذ العالم من أزمتها

ما كان يُفترض أن يكون جزءاً من مشكلة الطاقة أصبح جزءاً من الحل. ففي ذروة أكبر صدمة طاقة منذ السبعينيات، لم تأتِ وسادة الإنقاذ...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»: لبنان يدخل مرحلة حاسمة

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه من الإمساك بالجنوب، بالتوازي مع...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»:...

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه...

من يُقصي رجّي عن دبلوماسية...

تكشف معطيات سياسية أن تهميش وزير الخارجية يوسف رجّي لم يكن صدفة، بل بدأ بعد موقفه المتشدّد من السفير...

صندوق النقد يهزّ المصارف: إداراتها...

تتجه الأنظار إلى تطور بالغ الحساسية في ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي، مع معلومات عن توجّه صندوق النقد الدولي...

درع أخيل»… الصفقة العسكرية الأكبر بين إسرائيل واليونان تعيد رسم توازنات شرق المتوسط

درع أخيل»... الصفقة العسكرية الأكبر بين إسرائيل واليونان تعيد رسم توازنات شرق المتوسط بقلم: د.ميراي زيادة تتجاوز صفقة «درع أخيل» العسكرية بين إسرائيل واليونان حدود التعاون...

من فنزويلا إلى إيران… واشنطن تغيّر أدوات الضغط وطهران تحرّك ورقة العراق

بقلم: د. ميراي زيادة تدخل المواجهة الأميركية–الإيرانية مرحلة مختلفة، لم يعد عنوانها الأساسي الضربة العسكرية بقدر ما أصبح الضغط الاقتصادي والمالي والنفطي، مقابل إعادة طهران...

لبنان بين انكماش 2026 وتعافي 2029: هل يعود الاقتصاد إلى النمو أم يبدأ من قاع جديد؟

بقلم: د. ميراي زيادة يدخل الاقتصاد اللبناني مرحلة قد تكون من الأصعب منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019. فبعد سنوات من الانهيار النقدي والمصرفي وتراجع...

درع أخيل»… الصفقة العسكرية الأكبر بين إسرائيل واليونان تعيد رسم توازنات شرق المتوسط

درع أخيل»... الصفقة العسكرية الأكبر بين إسرائيل واليونان تعيد رسم توازنات شرق المتوسط بقلم: د.ميراي زيادة تتجاوز صفقة «درع أخيل» العسكرية بين إسرائيل واليونان حدود التعاون...

من فنزويلا إلى إيران… واشنطن تغيّر أدوات الضغط وطهران تحرّك ورقة العراق

بقلم: د. ميراي زيادة تدخل المواجهة الأميركية–الإيرانية مرحلة مختلفة، لم يعد عنوانها الأساسي الضربة العسكرية بقدر ما أصبح الضغط الاقتصادي والمالي والنفطي، مقابل إعادة طهران...

لبنان بين انكماش 2026 وتعافي 2029: هل يعود الاقتصاد إلى النمو أم يبدأ من قاع جديد؟

بقلم: د. ميراي زيادة يدخل الاقتصاد اللبناني مرحلة قد تكون من الأصعب منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019. فبعد سنوات من الانهيار النقدي والمصرفي وتراجع...

الإمارات تعود إلى لبنان… استثمار في مرحلة ما بعد التحولات؟

بقلم:د.ميراي زيادة  ليست زيارة الوفد الإماراتي إلى بيروت مجرد حراك اقتصادي أو مناسبة لتوقيع مذكرات تفاهم، بل تحمل دلالات سياسية واستراتيجية أوسع. فالرسالة الأساسية تبدو...

لبنان أمام اقتصاد النزاع: خمس دلالات تتجاوز رقم الانكماش

بقلم:د.ميراي زيادة لا تكمن أهمية توقع البنك الدولي انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 6.4% في 2026 في الرقم وحده، بل في ما يكشفه عن هشاشة الاقتصاد...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...