spot_img
السبت, سبتمبر 5, 2026

عندما تضرب الحرب قلب الطاقة العالمية: من “القوة القاهرة” إلى برميل فوق 100 دولار

الرئيسيةنقاط ساخنةعندما تضرب الحرب...

بقلم : د.ميراي زيادة

خلال أيام قليلة فقط، انتقلت الحرب في الشرق الأوسط من ساحة عسكرية إلى ميدان الاقتصاد العالمي.
الإشارة الأخطر لم تأتِ من الجبهات، بل من قطاع الطاقة، عندما أعلنت شركات خليجية، وفي مقدمتها قطر للطاقة، تفعيل بند القوة القاهرة بعد الهجمات التي طاولت منشآت الطاقة وتعطل حركة الشحن.

قد يبدو الأمر للوهلة الأولى إجراءً قانونياً تقنياً، لكنه في الواقع إعلان اقتصادي خطير:
الإمدادات التي يعتمد عليها العالم لم تعد مستقرة.
القوة القاهرة في عقود النفط والغاز تعني ببساطة أن الدولة أو الشركة المنتجة تستطيع تعليق التزاماتها التعاقدية إذا وقع حدث خارج السيطرة ,كالحرب أو إغلاق الممرات البحرية أو استهداف المنشآت. وعندها يتم تعليق تسليم الشحنات مؤقتاً من دون دفع غرامات أو تعويضات.
لكن المشكلة ليست قانونية.
المشكلة أن هذا الإعلان جاء من منطقة تنتج جزءاً ضخماً من طاقة العالم.

أرقام تكشف خطورة ما يحدث

الشرق الأوسط ليس مجرد منطقة إنتاج عادية. إنه شريان الطاقة العالمي.
الأرقام وحدها تشرح الصورة:
20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم تأتي من قطر
نحو 20% من تجارة النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز
أكثر من 60% من صادرات الغاز القطري تذهب إلى آسيا
نحو 15–20% من الغاز المسال في أوروبا مصدره قطر
بمعنى آخر، أي اضطراب في هذه المنطقة لا يبقى محلياً، بل يتحول فوراً إلى صدمة في العرض العالمي للطاقة.
وقد بدأت هذه الصدمة تظهر بالفعل، بعد توقف أكبر محطة تصدير للغاز المسال في قطر عن الشحن لعدة أيام، وهي أطول فترة توقف منذ عام 2008.

ماذا يحدث إذا تجاوز النفط 100 دولار؟

الأسواق العالمية للطاقة شديدة الحساسية.
أي نقص في الإمدادات يدفع الأسعار إلى الارتفاع بسرعة.
حالياً يراقب المحللون مستوى 100 دولار للبرميل باعتباره العتبة النفسية الخطيرة.
إذا تجاوز النفط هذا المستوى فقد يحدث الآتي:

  1. موجة تضخم عالمية
    كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر النفط ترفع معدل التضخم العالمي بين 0.2% و0.3%.
    إذا وصل النفط إلى 110 أو 120 دولاراً، فقد تعود معدلات التضخم في أوروبا والولايات المتحدة إلى الارتفاع بعد سنوات من محاولات السيطرة عليها.
  2. ارتفاع كبير في أسعار الطاقة
    في أوروبا وآسيا، قد يرتفع سعر الغاز المسال بنسبة 30 إلى 50% خلال أسابيع، لأن السوق ستدخل مرحلة منافسة حادة على الشحنات المتاحة.

هذا يعني:
ارتفاع أسعار الكهرباء
ارتفاع كلفة الصناعة
زيادة أسعار الغذاء والنقل.

  1. ضغط شديد على الاقتصاد العالمي

عندما يرتفع النفط فوق 100 دولار لفترة طويلة:
يتباطأ النمو الاقتصادي العالمي
تنخفض أرباح الشركات الصناعية
ترتفع كلفة النقل والشحن.
وقد حذر صندوق النقد الدولي سابقاً من أن النفط فوق 120 دولاراً قد يقتطع نحو 0.5% من النمو الاقتصادي العالمي.

المفارقة: المنتجون قد لا يخسرون كثيراً
رغم كل هذه التداعيات، فإن الدول المنتجة للطاقة قد لا تخسر مالياً بالضرورة.
فلو انخفض الإنتاج مثلاً بنسبة 15% بسبب الحرب، لكن ارتفع سعر النفط من 80 إلى 110 دولارات، فإن الإيرادات الإجمالية قد تبقى مستقرة أو حتى ترتفع.

وهذه المفارقة هي ما يجعل أزمات الطاقة معقدة:
الاقتصاد العالمي يخسر، لكن بعض المنتجين قد يعوضون خسائرهم
عبر ارتفاع الأسعار.
حرب الممرات البحرية

الجانب الأخطر في هذه الأزمة ليس فقط استهداف منشآت الطاقة، بل تهديد ممرات الشحن.
مضيق هرمز وحده يمر عبره يومياً:
نحو 20 مليون برميل نفط
أي حوالي خمس تجارة النفط العالمية
وأي تعطيل للملاحة فيه قد يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

ما يحدث اليوم يعني أن الحرب في الشرق الأوسط لم تعد مجرد مواجهة عسكرية.
لقد دخلت مرحلة الاقتصاد الاستراتيجي.

فحين تُعلن القوة القاهرة في منشآت طاقة كبرى، فهذا يعني أن:
الإمدادات العالمية أصبحت رهينة الحرب
الأسواق بدأت تسعّر المخاطر الجيوسياسية
وأمن الطاقة العالمي بات على المحك.

في الحروب التقليدية تُقاس النتائج بعدد الصواريخ والدبابات.
أما في الحروب الحديثة، فالمؤشر الحقيقي قد يكون سعر برميل النفط.

وإذا استمر التصعيد، فقد لا يكون السؤال في الأسابيع المقبلة كم صاروخ أُطلق في المنطقة، بل سؤال آخر أكثر دلالة:

إلى أي مستوى سيصل سعر الطاقة في العالم؟

Copyright © TOPSKY NEWS

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز...

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف...

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز يفرغ من السفن

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف الأرقام أن الملاحة تسير في الاتجاه المعاكس: أربع سفن...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير في الأقساط ودولرة معظم النفقات،...

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… وينقذ العالم من أزمتها

ما كان يُفترض أن يكون جزءاً من مشكلة الطاقة أصبح جزءاً من الحل. ففي ذروة أكبر صدمة طاقة منذ السبعينيات، لم تأتِ وسادة الإنقاذ...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»: لبنان يدخل مرحلة حاسمة

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه من الإمساك بالجنوب، بالتوازي مع...

تصعيد غير متوقع.. السفارة الأميركية...

تصعيد غير متوقع.. السفارة الأميركية في بيروت تحذّر رعاياها! حذّرت السفارة الأميركية في بيروت المواطنين الأميركيين من احتمال حصول تصعيد...

اتفاق الستين يوماً: هل بدأت...

بقلم د. ميراي زيادة في الشرق الأوسط، لا تأتي التسويات الكبرى فجأة، بل تبدأ دائماً من لحظة تعب استراتيجي متبادل،...

جدول جديد لأسعار المحروقات في...

جدول جديد لأسعار المحروقات في لبنان اليوم.. كيف أصبحت؟ صدر جدول جديد للمحروقات اليوم: البنزين 95 أوكتان: 2385.000 (+7000) البنزين 98 أوكتان:...

“على حافة الانفجار أو بوابة...

بقلم: د. ميراي زيادة في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، كشفت تقارير صادرة عن رويترز عن طرح خطة دولية طارئة تهدف...

درع أخيل»… الصفقة العسكرية الأكبر بين إسرائيل واليونان تعيد رسم توازنات شرق المتوسط

درع أخيل»... الصفقة العسكرية الأكبر بين إسرائيل واليونان تعيد رسم توازنات شرق المتوسط بقلم: د.ميراي زيادة تتجاوز صفقة «درع أخيل» العسكرية بين إسرائيل واليونان حدود التعاون...

من فنزويلا إلى إيران… واشنطن تغيّر أدوات الضغط وطهران تحرّك ورقة العراق

بقلم: د. ميراي زيادة تدخل المواجهة الأميركية–الإيرانية مرحلة مختلفة، لم يعد عنوانها الأساسي الضربة العسكرية بقدر ما أصبح الضغط الاقتصادي والمالي والنفطي، مقابل إعادة طهران...

لبنان بين انكماش 2026 وتعافي 2029: هل يعود الاقتصاد إلى النمو أم يبدأ من قاع جديد؟

بقلم: د. ميراي زيادة يدخل الاقتصاد اللبناني مرحلة قد تكون من الأصعب منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019. فبعد سنوات من الانهيار النقدي والمصرفي وتراجع...

درع أخيل»… الصفقة العسكرية الأكبر بين إسرائيل واليونان تعيد رسم توازنات شرق المتوسط

درع أخيل»... الصفقة العسكرية الأكبر بين إسرائيل واليونان تعيد رسم توازنات شرق المتوسط بقلم: د.ميراي زيادة تتجاوز صفقة «درع أخيل» العسكرية بين إسرائيل واليونان حدود التعاون...

من فنزويلا إلى إيران… واشنطن تغيّر أدوات الضغط وطهران تحرّك ورقة العراق

بقلم: د. ميراي زيادة تدخل المواجهة الأميركية–الإيرانية مرحلة مختلفة، لم يعد عنوانها الأساسي الضربة العسكرية بقدر ما أصبح الضغط الاقتصادي والمالي والنفطي، مقابل إعادة طهران...

لبنان بين انكماش 2026 وتعافي 2029: هل يعود الاقتصاد إلى النمو أم يبدأ من قاع جديد؟

بقلم: د. ميراي زيادة يدخل الاقتصاد اللبناني مرحلة قد تكون من الأصعب منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019. فبعد سنوات من الانهيار النقدي والمصرفي وتراجع...

الإمارات تعود إلى لبنان… استثمار في مرحلة ما بعد التحولات؟

بقلم:د.ميراي زيادة  ليست زيارة الوفد الإماراتي إلى بيروت مجرد حراك اقتصادي أو مناسبة لتوقيع مذكرات تفاهم، بل تحمل دلالات سياسية واستراتيجية أوسع. فالرسالة الأساسية تبدو...

لبنان أمام اقتصاد النزاع: خمس دلالات تتجاوز رقم الانكماش

بقلم:د.ميراي زيادة لا تكمن أهمية توقع البنك الدولي انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 6.4% في 2026 في الرقم وحده، بل في ما يكشفه عن هشاشة الاقتصاد...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...