spot_img
الجمعة, سبتمبر 4, 2026

فنزويلا ومعركة كسر النموذج

الرئيسيةنقاط ساخنةفنزويلا ومعركة كسر...

بقلم: د. ميراي زيادة

ليست فنزويلا تفصيلًا عابرًا في الحسابات الأميركية، بل عقدة سيادية مكتملة الأبعاد. ما يجري هو صراع على جوهر القرار:
من يمتلك النفط، من يحدّد مصيره، وأين تتموضع الدولة في النظام الدولي.
في قلب هذه المواجهة تقف دولة بثقلٍ نفطي استثنائي، وفي المقابل الولايات المتحدة التي ترى في أي خروجٍ عن مدارها سابقةً يجب كسرها قبل أن تتحوّل نموذجًا يُحتذى.

تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكّد في العالم، إلى جانب الغاز والمعادن وموقعٍ كاريبي بالغ الحساسية. هذا الثقل لم يكن نعمةً صافية؛ بل تحوّل إلى سببٍ مباشر للحصار. حين قرّرت الدولة استعادة مفاتيح موردها، تغيّر توصيفها .

التاريخ يعيد نفسه بأدوات جديدة
في مطلع القرن العشرين، عرفت فنزويلا حصارًا بحريًا أوروبيًا. اليوم تتبدّل العناوين وتبقى الآليات: عقوبات، خنق تمويلي، اعتراض شحنات. الجوهر واحد, عزل الدولة لإخضاعها. هكذا تمدّد مبدأ مونرو قديمًا، وهكذا تُدار الهيمنة بصيغٍ حديثة.

بُني النفوذ الأميركي تاريخيًا عبر شركات النفط والدولار. وكانت فنزويلا جزءًا من منظومة الطاقة الأميركية إلى أن انقلب المسار مع انتقالها من ملكيةٍ شكلية إلى سيطرةٍ تنفيذية:
تأميمٌ متدرّج بلغ ذروته في السبعينيات.
دورٌ مؤسِّس في أوبك لتعزيز القدرة التفاوضية.
ثم لحظة التحوّل مع هوغو شافيز: القرار داخل الدولة، والعائدات في السياسات العامة.

لم يُشهر شافيز الحرب؛ أعاد ترتيب العلاقة. لكن ربط النفط بتحالفات مع موسكو وبكين غيّر قواعد اللعبة. ومع نيكولاس مادورو، تزامن الإرث السيادي مع انهيار الأسعار وتشديد العقوبات، فتحوّل النفط من رافعةٍ إلى عنق زجاجة. العقوبات لم تكن عقابًا لشخص بقدر ما كانت استهدافًا لنموذج.

لماذا التصعيد الآن؟
لأن واشنطن ترى لحظة إنهاك مناسبة للضغط الأقصى.
لأن قنوات الالتفاف بدعم روسيا والصين تُقلقها استراتيجيًا.
لأن حرمان بكين من نفطٍ منخفض الكلفة هدفٌ غير مُعلن.
لأن ضرب فنزويلا يُضعف كوبا في الكاريبي.
ولأن الحسابات الداخلية الأميركية تُكافئ التشدد—خصوصًا في عهد دونالد ترامب.

فنزويلا ليست ساحة خلافٍ حكومي، بل اختبار سيادة.

الرسالة الأميركية واضحة: من يخرج عن المدار يدفع الثمن.

غير أنّ رسالةً موازية تتشكّل أيضًا: عالمٌ لم يعد يُدار من مركزٍ واحد، ونفطٌ لم يعد مجرّد براميل, بل قرار.

Copyright © TOPSKY NEWS

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز...

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف...

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز يفرغ من السفن

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف الأرقام أن الملاحة تسير في الاتجاه المعاكس: أربع سفن...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير في الأقساط ودولرة معظم النفقات،...

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… وينقذ العالم من أزمتها

ما كان يُفترض أن يكون جزءاً من مشكلة الطاقة أصبح جزءاً من الحل. ففي ذروة أكبر صدمة طاقة منذ السبعينيات، لم تأتِ وسادة الإنقاذ...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»: لبنان يدخل مرحلة حاسمة

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه من الإمساك بالجنوب، بالتوازي مع...

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز يفرغ...

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف الأرقام أن الملاحة تسير...

انتخابات أميركا تفتح معركة ما...

تدخل الولايات المتحدة الانتخابات النصفية في تشرين الثاني وسط معادلة سياسية شديدة الحساسية: تراجع في شعبية الرئيس دونالد ترامب،...

هرمز فخّ طهران لاستنزاف ترامب…...

تكشف الضربات الأخيرة أن مضيق هرمز تحوّل إلى ساحة كسر إرادات بين واشنطن وطهران، بعدما فشل الضغط الاقتصادي وحده...

“مضيق ترامب”.. اسم جديد لـ”هرمز”؟

"مضيق ترامب".. اسم جديد لـ"هرمز"؟ قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: "بعدما أصبح مضيق هرمز تحت سيطرة الولايات المتحدة"، وسأل في...

درع أخيل»… الصفقة العسكرية الأكبر بين إسرائيل واليونان تعيد رسم توازنات شرق المتوسط

درع أخيل»... الصفقة العسكرية الأكبر بين إسرائيل واليونان تعيد رسم توازنات شرق المتوسط بقلم: د.ميراي زيادة تتجاوز صفقة «درع أخيل» العسكرية بين إسرائيل واليونان حدود التعاون...

من فنزويلا إلى إيران… واشنطن تغيّر أدوات الضغط وطهران تحرّك ورقة العراق

بقلم: د. ميراي زيادة تدخل المواجهة الأميركية–الإيرانية مرحلة مختلفة، لم يعد عنوانها الأساسي الضربة العسكرية بقدر ما أصبح الضغط الاقتصادي والمالي والنفطي، مقابل إعادة طهران...

لبنان بين انكماش 2026 وتعافي 2029: هل يعود الاقتصاد إلى النمو أم يبدأ من قاع جديد؟

بقلم: د. ميراي زيادة يدخل الاقتصاد اللبناني مرحلة قد تكون من الأصعب منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019. فبعد سنوات من الانهيار النقدي والمصرفي وتراجع...

درع أخيل»… الصفقة العسكرية الأكبر بين إسرائيل واليونان تعيد رسم توازنات شرق المتوسط

درع أخيل»... الصفقة العسكرية الأكبر بين إسرائيل واليونان تعيد رسم توازنات شرق المتوسط بقلم: د.ميراي زيادة تتجاوز صفقة «درع أخيل» العسكرية بين إسرائيل واليونان حدود التعاون...

من فنزويلا إلى إيران… واشنطن تغيّر أدوات الضغط وطهران تحرّك ورقة العراق

بقلم: د. ميراي زيادة تدخل المواجهة الأميركية–الإيرانية مرحلة مختلفة، لم يعد عنوانها الأساسي الضربة العسكرية بقدر ما أصبح الضغط الاقتصادي والمالي والنفطي، مقابل إعادة طهران...

لبنان بين انكماش 2026 وتعافي 2029: هل يعود الاقتصاد إلى النمو أم يبدأ من قاع جديد؟

بقلم: د. ميراي زيادة يدخل الاقتصاد اللبناني مرحلة قد تكون من الأصعب منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019. فبعد سنوات من الانهيار النقدي والمصرفي وتراجع...

الإمارات تعود إلى لبنان… استثمار في مرحلة ما بعد التحولات؟

بقلم:د.ميراي زيادة  ليست زيارة الوفد الإماراتي إلى بيروت مجرد حراك اقتصادي أو مناسبة لتوقيع مذكرات تفاهم، بل تحمل دلالات سياسية واستراتيجية أوسع. فالرسالة الأساسية تبدو...

لبنان أمام اقتصاد النزاع: خمس دلالات تتجاوز رقم الانكماش

بقلم:د.ميراي زيادة لا تكمن أهمية توقع البنك الدولي انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 6.4% في 2026 في الرقم وحده، بل في ما يكشفه عن هشاشة الاقتصاد...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...