spot_img
الأربعاء, يوليو 22, 2026

واشنطن تفتح جبهة الكونغو ضدّ حزب الله

الرئيسيةاهم الاخبارواشنطن تفتح جبهة...

واشنطن تفتح جبهة الكونغو ضدّ حزب الله

بقلم د. ميراي زيادة

لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وحزب الله محصورةً بحدود لبنان أو ساحات سوريا، بل انتقلت إلى عمق القارة الإفريقية حيث تتقاطع شبكات المال والتجارة والذهب والماس.
في الأشهر الأخيرة، كشفت تحركات وزارة الخزانة الأميركية عن تحوّل نوعي في استراتيجية الحرب الناعمة: من العقوبات السياسية التقليدية إلى ضرب البنية التحتية المالية للحزب في مناطق تعتبرها واشنطن “مصدر الأوكسجين الاقتصادي” لتمويل أنشطته.
ومن بين هذه المناطق، برزت الكونغو الديمقراطية كخطّ تماسٍ جديد بين النفوذ الأميركي والشبكات المالية اللبنانية.

منذ سنوات، شكّلت جمهورية الكونغو الديمقراطية قاعدة مالية مهمّة لشبكات لبنانية–إفريقية تنشط في تجارة الذهب والألماس والمواد الخام، وتُستخدم كغطاء لتحويل الأموال بين إفريقيا ولبنان وسوريا.
ومع تشديد العقوبات الأميركية، باتت واشنطن تعتبر هذه الشبكات الممرّ المالي الأخطر في تمويل الحزب.
فقد رصدت التحقيقات الأميركية عشرات الشركات الوهمية المسجلة بأسماء رجال أعمال لبنانيين وأفارقة مقربين من بيئة الحزب، مستفيدةً من ثغرات الرقابة المصرفية في البلاد.
وهكذا تحوّلت الكونغو، الهادئة ظاهريًا، إلى مسرحٍ خفيٍّ لحرب مالية معقّدة تدور داخل المصارف أكثر مما تدور في الميدان.

هذه التطورات مهّدت لمرحلةٍ جديدة، انتقلت فيها واشنطن من جمع المعلومات إلى تنفيذ الهجوم المالي المنظّم.

انطلاقًا من الكونغو، بدأت وزارة الخزانة الأميركية استخدام أدوات غير تقليدية، تُعرف داخل أروقتها باسم “العقوبات الذكية – Smart Sanctions”.
لم تعد العقوبات مجرد لوائح سوداء تُعلن في الإعلام، بل أصبحت عمليات خنقٍ مالية دقيقة تتم بهدوء:

مراقبة التحويلات بالدولار على مستوى العالم.

الضغط على المصارف الأوروبية والإفريقية لعزل الحسابات المشبوهة.

إدراج أفراد وشركات ضمن قوائم الإرهاب المالي من دون إعلان فوري، لضمان شللهم التام من دون إثارة ضجيج سياسي.

بهذه الآلية، تحوّلت الخزانة الأميركية إلى غرفة عملياتٍ مالية تدير حربها من خلف الشاشات، فتعاقب وتشلّ وتخنق من دون طلقة واحدة.
هذه الخطوة فتحت الباب أمام مرحلةٍ جديدة في المواجهة: حرب مالية باردة تمتد من واشنطن إلى كينشاسا فبيروت.

ومع اشتداد هذه الحملة، بدأت الأجنحة الإفريقية للحزب تتهاوى تباعًا.
فالقارة التي كانت تُشكّل الرئة الاقتصادية للحزب، من سيراليون إلى أنغولا، باتت تحت رقابةٍ شديدة.
المصارف الإفريقية، خوفًا من فقدان تراخيصها بالدولار، بدأت تغلق حسابات وتجمّد تحويلات لأي جهة يشتبه بعلاقتها بلبنان.

نتيجة ذلك، تراجعت التدفقات المالية نحو بيروت منذ عام 2023 بشكلٍ ملحوظ، ما أجبر الحزب على تغيير تكتيكاته المالية:

توزيع التحويلات على وسطاء متعدّدين لتفادي الرقابة.

الاعتماد على الذهب الخام كعملة تسويةٍ بديلة بين إفريقيا والشرق الأوسط.

نقل جزء من النشاط إلى دولٍ مثل زامبيا وغانا، حيث الرقابة أضعف، في محاولةٍ لشراء الوقت أمام الهجمة الأميركية.

لكنّ هذه التحركات لم تُخفِ الواقع: القبضة الأميركية تضيق، والمناورة تزداد صعوبة.

واشنطن تدرك أن ضرب التمويل أخطر من أي مواجهة عسكرية.
فالمال هو الذي يُغذّي القوة العسكرية، ويضمن الولاء الشعبي، ويُبقي شبكات النفوذ قائمة.
من هنا، تعتبر الإدارة الأميركية أنّ الخنق المالي سيؤدي حتمًا إلى ارتداد سياسي واجتماعي داخل لبنان، من خلال تقليص قدرة الحزب على تمويل مؤسساته، ودفع الرواتب، والحفاظ على حضوره الخدماتي.

في المقابل، يُدرك الحزب أنّ المعركة ليست مؤقتة، بل حرب استنزاف طويلة.
ولذلك، بدأ بإعادة هيكلة موارده واستقدام بدائل من أميركا اللاتينية، ولا سيما من فنزويلا وباراغواي والبرازيل، حيث النفوذ الأميركي أضعف نسبيًا.
لكنّ هذه الحلول تظلّ جزئية، إذ يظلّ النظام المالي الدولي تحت سيطرة واشنطن، ما يجعل كل محاولة التفافٍ مؤقتة ومكلفة.

ما يجري في الكونغو اليوم هو نموذجٌ دقيق عن شكل الحروب الجديدة التي تُخاض بلا دبابات ولا مدافع.
حروبٌ تُرسم خرائطها بالأرصدة، وتُخاض أدواتها عبر التحويلات والشبكات الرقمية، لا عبر الميادين.
واشنطن تعتبر أنّ تجفيف التمويل هو الطريق الأسرع لتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة، فيما يحاول حزب الله الصمود عبر شبكاتٍ اقتصاديةٍ مرنة تُعيد تدوير المال في مساراتٍ بديلة.

لكن المعركة تتجاوز الحزب وحده.
فالكونغو أصبحت اليوم رمزًا لحربٍ عالمية صامتة تُعيد رسم توازنات القوة بين الشرق والغرب، وتؤكّد قاعدة واحدة:

من يملك المال… يملك القرار. ومن يملك القرار، يملك المستقبل.

Copyright © TOPSKY NEWS

الحرارة ترتفع بدءاً من...

الحرارة ترتفع بدءاً من الغد يؤثر طقس صيفي حار معتاد على لبنان اليوم مع استمرار تشكل...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن!

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة البلاغ التّالي: "في إطار المتابعة المستمرّة...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق...

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على...

الجزائر وسط حزام من النار:...

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط...

من كسر التابو إلى إعادة...

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات....

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن!

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة البلاغ التّالي: "في إطار المتابعة المستمرّة...

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون في واشنطن.. وترامب سيطالبه بالتعاون مع أحمد الشرع

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون في واشنطن.. وترامب سيطالبه بالتعاون مع أحمد الشرع النهار: من يلتقي أو من يختلف مع الرئيس جوزف عون يدرك حجم الضغوط...

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة الأخيرة بيد نتنياهو

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة الأخيرة بيد نتنياهو جاء في أساس ميديا: تقول مصادر دبلوماسيّة غربيّة لـ”أساس” إنّ القيادة الإسرائيليّة تنظر إلى لبنان باعتباره “الملفّ الأمنيّ...