spot_img
الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026

هل يُضيّع لبنان فرصة العودة إلى رادار الصندوق الدولي؟

الرئيسيةإقتصادهل يُضيّع لبنان...

انشغلت الأوساط الاقتصادية بتقصي المعطيات الكامنة في إشارة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، إلى أولوية الاتفاق الداخلي، كمسار إنقاذي، وتأكيده أن لبنان «أمام ثلاثة خيارات؛ إما الاتفاق مع صندوق النقد، وإما أن نتفق مع بعضنا البعض، وإما ألا نتفق بتاتاً، وبدا واضحاً أننا اخترنا الخيار الأسوأ، وهو ألا نتفق بتاتاً».

واكتسب هذا الإشهار أهمية خاصة بفعل تزامنه مع تلقي انطباعات تتسم بالسلبية خلال لقاءات لهيئات اقتصادية ومصرفية مع خبراء صندوق النقد الدولي الذين غادروا بيروت عقب ختام جولة مشاورات نظامية بموجب المادة الرابعة، شملت كبار المسؤولين في القطاعين العام والخاص. فضلاً عن اجتماعات منفصلة مع خبراء ماليين ومصرفيين وممثلين لجمعيات من المجتمع المدني. ورصد مسؤول اقتصادي معنيّ ارتفاعاً في منسوب القلق، وبما يقارب الإحباط، لدى بعثة الصندوق في تقييماتها الفورية لمدى جدية السلطات الرسمية في مقاربة مندرجات الاتفاق الأولي الذي تم إبرامه قبل نحو السنة، بحيث طغت لغة «المراوغة» والتذرع بصعوبات الأوضاع الداخلية القائمة، على الكثير من الإجابات الرسمية بشأن المضامين والمهل الزمنية المتعلقة بالمندرجات النهائية لخطة التعافي المنشودة وحزمة التشريعات التي التزم الجانب اللبناني، وعلى أعلى المستويات الرئاسية، ببلورتها وتسريع إقرارها من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية، وفقاً لنص الاتفاق الأولي؛ تمهيداً لعرض اتفاقية البرنامج التمويلي على المجلس التنفيذي مقترناً بموافقة الإدارة العليا للصندوق.

وعلى وجه الخصوص، لفت المسؤول إلى تباين في المحددات والمواصفات التي يعتمدها الجانب اللبناني إزاء إصرار بعثة الصندوق على إعادة تعديل «قانون السرية المصرفية» لمعالجة مواطن الضعف الحساسة القائمة التي لا تزال مستمرة، على الرغم من التحسينات المهمة المدخلة بموجب عملية الإصلاح السابقة. وكذلك الأمر بالنسبة للتعديلات القانونية التي تتيح «للجهات المعنية الاطلاع على البيانات المتعلقة بمعاملات الأفراد وودائعهم المصرفية». ثم يتمدد التباين إلى المنهجية المطلوبة لتحديث الإطار القانوني والمؤسسي في البنك المركزي وهيئات الرقابة المصرفية الأخرى، من أجل تقوية الحوكمة والمساءلة، ونشر عملية التدقيق الخاصة لأوضاع البنك المركزي، بغية زيادة درجة الشفافية.

وفي ظل خشية اقتصادية متجددة من «تضييع» فرصة عودة لبنان إلى رادار الصندوق الدولي، بعد غياب قسري فرضته وقائع الأزمات الداخلية المتفجرة منذ عام 2019، أظهرت الاستنتاجات المبدئية التي خلص إليها خبراء الصندوق في ختام الجولة الرسمية، استعصاء الاستجابة المنشودة على مستوى السلطات، لمعظم المطالب الواردة، باعتبار أنها لا تراعي «الخصوصيات» اللبنانية، ولا سيما لجهة إعادة النظر بقانون تعديلات السرية المصرفية، وبمشروع قانون وضع ضوابط على السحوبات والتحويلات ( الكابيتال كونترول)، فضلاً عن طلب صرف النظر عن «قدسية» الودائع ومساهمة موارد الدولة في معالجة فجوة الخسائر.

وعزّز هذه الخشية، الإفصاح الرسمي للبعثة بأن الصندوق لا يزال ملتزماً بدعم لبنان، غير أن هذا الدعم سيتوقف أيضاً على التزام لبنان ومثابرته في تنفيذ برنامج الإصلاح الشامل والطموح. ثم التنويه «بالتزام السلطات بالعمل مع الصندوق والشركاء الدوليين الآخرين، من أجل تنفيذ السياسات الرامية إلى معالجة التحديات الراهنة ووضع الاقتصاد اللبناني على مسار مستدام، بما في ذلك عن طريق برنامج اقتصادي يدعمه الصندوق».

واوصت البعثة في تقريرها الرسمي، بتنفيذ استراتيجية مالية متوسطة الأجل لاستعادة القدرة على إبقاء الدين في حدود مستدامة، وخلق الحيز اللازم لزيادة الإنفاق الاجتماعي والإنمائي. على أن تتمثل الخطوة الأولى في اعتماد موازنة لعام 2023 تستخدم سعر صرف السوق الموحدة للأغراض الجمركية والضريبية، وتحقق التواؤم بين ضرائب معينة ومعدل التضخم، وتقطع الشوط الأول نحو إصلاح الإدارة العامة. كما ينبغي أن توفر هذه الموازنة التمويل اللازم للإنفاق العام الضروري، وتبدأ بإصلاحات القطاع العام الحيوية التي ستؤدي بمرور الوقت إلى رفع مستوى الكفاءة.

وفي نطاق «إعادة هيكلة النظام المالي على نحو موثوق لاستعادة قدرته على البقاء ودعم التعافي الاقتصادي»، لوحظ استثناء الدولة من أي موجبات مالية، حيث طلبت البعثة «الاعتراف بالخسائر الضخمة التي تحملها البنك المركزي والبنوك التجارية ومعالجتها صراحة، مع مراعاة التسلسل الهرمي للمطالبات، وحماية صغار المودعين، والحد من اللجوء للقطاع العام، نظراً لمركز مديونيته الحالي غير القادر على الاستمرار». كذلك ينبغي إعادة هيكلة البنوك التي تمتلك مقومات البقاء وإعادة رسملتها ضمن خطة محددة الوقت. وتبقى المشكلة الأكثر استعصاء في ظل الفوضى النقدية السارية، وشح موارد الخزينة العامة، وتقلص احتياطيات العملات الصعبة، وهي المطالبة بتوحيد أسعار الصرف وتشديد السياسة النقدية لإعادة بناء المصداقية في الاقتصاد وتحسين مركزه الخارجي. فالبعثة ترى أنه من شأن توحيد أسعار الصرف أن يلغي التشوهات الضارة، ويضع حداً لفرص تحقيق الريع، ويخفض الضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، ويمهد الطريق أمام سعر الصرف الذي تحدده قوى السوق.

وفي سياق الالتباسات، طلبت البعثة، توخي الصرامة في منع تمويل البنك المركزي للقطاع الحكومي، بينما لا تتوفر واقعياً موارد بديلة لسد العجز الكبير في الموازنة العامة. كما أوصت بأن يكون التدخل في سوق الصرف محدوداً للغاية، ويقتصر فقط على أغراض معالجة الخلل في أوضاع السوق، وهو ما يتناقض مع وقائع الانفلات النقدي الذي يصاحب تكراراً انكفاء البنك المركزي عن التدخل في المبادلات النقدية بائعاً الدولار عبر منصة «صيرفة».

كما طلب تقرير الخبراء اقتران عملية توحيد أسعار الصرف بضوابط رأسمالية موقتة للمساعدة على حماية موارد النقد الأجنبي المحدودة في النظام المالي اللازمة؛ لضمان الوصول إلى حلول منصفة للمودعين. وللمساعدة في تخفيض التضخم في أعقاب توحيد سعر الصرف، ينبغي أن تستعين السياسة النقدية الانكماشية بكافة الأدوات المتاحة.

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

فرنسا على صفيح ساخن… غضب الشارع يهدّد إرث ماكرون ويفتح الطريق أمام اليمين

تدخل فرنسا مرحلة سياسية واجتماعية شديدة الحساسية، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتحول بعض شوارعها إلى ساحات مواجهات وأعمال تخريب ونهب، في مشهد يعكس عمق...

ترامب يمنح نتنياهو دعماً مطلقاً… والانتخابات الإسرائيلية تتحوّل إلى معركة على مستقبل إيران والمنطقة

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الانتخابات الإسرائيلية مجرّد استحقاق داخلي لتحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل باتت، في ضوء الدعم العلني الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد...

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق!

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت في بيان، ما يلي: "بناءً على توجيهات محافظ بيروت القاضي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي سامي صادر، وفي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا ما تبلّغ به حـــــزب الله! جاء في أسرار النهار: سقطت تسريبات مصادر قريبة من "حـــــزب الله"...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة البيولوجية.. هل يتجه لبنان إلى إلغائه؟ اللواء: تتداول أوساط إعلامية ومحلية أنباءً عن توجّه الحكومة اللبنانية...

لبنان يخسر تعافيه الاقتصادي… والـ11...

دخل الاقتصاد اللبناني مجدداً منطقة الخطر. فبعدما سجّل نمواً بنسبة 3.5% في 2025، خفّض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية...

الذهب يغيّر قواعد الاستثمار… الأموال تنتقل من الزينة إلى الملاذ الآمن

تكشف أحدث بيانات سوق الذهب عن تحوّل واضح في سلوك المستثمرين والمستهلكين عالمياً: الذهب لم يعد يُشترى بالزخم نفسه للزينة، بل يتجه أكثر فأكثر...

لبنان أمام اقتصادين: قفزة إلى 7%… أو انزلاق نحو نمو شبه صفري

بعد انكماش يُقدَّر بنحو 12% في 2026، يقف الاقتصاد اللبناني أمام مسارين مختلفين جذرياً خلال السنوات الأربع المقبلة: تعافٍ سريع يعيد النمو إلى 7%...

التضخم يضغط على دولارات المغتربين… والذهب يسحب البساط من العملة الأميركية

لم تعد تداعيات التضخم العالمي على لبنان محصورة بارتفاع الأسعار، بل بدأت تمتد إلى أحد أهم شرايين الاقتصاد: تحويلات المغتربين. فبحسب مدير المركز الاقتصادي...

الذهب يغيّر قواعد الاستثمار… الأموال تنتقل من الزينة إلى الملاذ الآمن

تكشف أحدث بيانات سوق الذهب عن تحوّل واضح في سلوك المستثمرين والمستهلكين عالمياً: الذهب لم يعد يُشترى بالزخم نفسه للزينة، بل يتجه أكثر فأكثر...

لبنان أمام اقتصادين: قفزة إلى 7%… أو انزلاق نحو نمو شبه صفري

بعد انكماش يُقدَّر بنحو 12% في 2026، يقف الاقتصاد اللبناني أمام مسارين مختلفين جذرياً خلال السنوات الأربع المقبلة: تعافٍ سريع يعيد النمو إلى 7%...

التضخم يضغط على دولارات المغتربين… والذهب يسحب البساط من العملة الأميركية

لم تعد تداعيات التضخم العالمي على لبنان محصورة بارتفاع الأسعار، بل بدأت تمتد إلى أحد أهم شرايين الاقتصاد: تحويلات المغتربين. فبحسب مدير المركز الاقتصادي...

معركة الـ8 مليارات تهزّ معادلة الفجوة المالية

تتحوّل الـ8 مليارات دولار من «التوظيفات الإلزامية» إلى واحدة من أخطر عقد مشروع قانون الفجوة المالية، إذ إن حسم الجهة التي ستُحتسب هذه الأموال...

أصول الدولة على الطاولة… الإصلاح أولاً أم الخصخصة؟

مع عودة الحديث عن الخصخصة والصندوق السيادي، يبرز تحذير اقتصادي من أن أصول الدولة اللبنانية قد تنتقل من سوء الإدارة العامة إلى احتكار المصالح...

ارتفاع أسعار النفط واستقرار سعر الذهب

ارتفاع أسعار النفط واستقرار سعر الذهب واصلت أسعار النفط ارتفاعها اليوم، مع تصاعد المخاوف من اضطراب طويل الأمد في إمدادات الشرق الأوسط جراء الهجمات المتبادلة...