spot_img
الخميس, نوفمبر 5, 2026

لبنان يزجّ بالمؤسسات المالية الدولية في متاهة!

الرئيسيةمحلياتلبنان يزجّ بالمؤسسات...

في ظل حجب لبنان عن رادار الترقبات لدى أكبر المؤسسات المالية الدولية، انفرد تقرير دولي صادر عن الأمم المتحدة بتوقع استعادة لبنان لمسار النمو الاقتصادي الإيجابي، وبنسب مشجعة تقارب 4.6 في المائة خلال العام الحالي، و4.4 في المائة للعام المقبل. فيما أشار التقرير عينه إلى ترقب تقلص كبير في نسبة التضخم لتسجل 50.7 و21.6 في المائة على التوالي خلال العامين الحالي والمقبل.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية بالغة واستثنائية في ظل تفاقم الأوضاع العامة في البلاد على كافة المستويات، سنداً إلى واقع الشغور الرئاسي، والخلافات المستحكمة بمهام حكومة تصريف الأعمال وصلاحياتها، والشلل في أداء القطاع العام ومؤسساته، فضلاً عن التمادي في تأخير الصياغة النهائية والمكتملة لخطة التعافي الحكومية، والمماطلة في إقرار مشاريع القوانين الإصلاحية التي وردت كموجبات وشروط لازمة في متن الاتفاق الأولي الذي أبرمته الحكومة مع بعثة صندوق النقد الدولي في نيسان الماضي، ومعززاً بالتزامات رئاسية تشريعية وتنفيذية تضمن مندرجاته.

وبخلاف التقديرات الصادرة عن مرجعيات مالية دولية، وفي مقدمها «البنك الدولي» الذي أشار في تقرير حديث إلى استمرار انكماش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 5.4 في المائة في العام السابق، ناسفاً بذلك توقعات سابقة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة بتحقيق نمو بنسبة 2 في المئة، قدّر التقرير الأممي أن تكون نسبة تعافي الاقتصاد اللبناني وصلت إلى 5.7 في المائة خلال العام 2022 الماضي، مقابل انكماش بنسبة 11.7 في المائة في عام 2021.

وفي المقابل، تلتقي وكالة التصنيف الدولية «موديز» جزئياً مع ترقبات الأمم المتحدة بتوقع عودة الاقتصاد اللبناني إلى النمو الإيجابي بدءاً من عام 2024 المقبل، وبنسبة تقديرية تبلغ 3.5 في المائة، إنما هي تختلف معها في ترقبات العامين الحالي والسابق، مبقية إياها سلبية بنسبة 1 و3.4 في المائة على التوالي.

بذلك قد يصح، بحسب قراءة مسؤول مالي بارز لهذه المعطيات والتقديرات المتباينة إلى حدود التناقض، الاستنتاج بأن محلّلي المؤسسات الدولية يقعون أيضاً ضحية الالتباسات الكامنة في البيانات المالية المتاحة، وما تنتجه من مؤشرات أساسية، جراء الضبابية الكثيفة التي تكتنف المجريات الاقتصادية والمالية والنقدية في لبنان، وربطاً بتفاقم أزماته المتنوعة وانغماسه المتواصل في الاقتصاد النقدي الذي يصعب تقصي حجمه ووقائعه في الأسواق.

وليس غريباً، وفقاً للمسؤول المالي، أن تدفع التعقيدات المتكاثرة في الميدان المحلّي بالبنك الدولي إلى الإعلان رسمياً عن حذف التوقّعات الاقتصادية الخاصة بلبنان لما بعد عام 2022، نتيجة تعاظم درجة عدم اليقين. ويتماهى بذلك مع إشهار سابق لصندوق النقد الدولي، أكد فيه حجب توقعاته ومؤشراته بالنسبة للبنان للسنوات 2021 – 2027، والامتناع فعلياً عن تضمينها في تقريره حول «آفاق الاقتصاد العالمي»، بسبب الدرجة المرتفعة وغير المسبوقة من حالة عدم اليقين. وبالتوازي، لا يبرر الغموض في التحليلات الدولية وتبايناتها، بحسب المسؤول المالي، التمعن في القراءة الإيجابية التي وردت في التقرير الأحدث الصادر عن الأمم المتحدة حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام 2023. فهذه الخلاصات أعدتها إدارة الشؤون الاقتصاديّة والاجتماعيّة في الأمم المتّحدة (UN/DESA)، ومؤتمر الأمم المتّحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD). فضلاً عن خمس لجان إقليميّة موزّعة في أوروبا (ECE)، وأفريقيا (ECA)، وأميركا اللاتينيّة ومنطقة البحر الكاريبي (ECLAC)، وآسيا والمحيط الهادئ (ESCAP)، وغربي آسيا (ESCWA).

ولم يخل التقرير الأممي، الذي أوردته نشرة دائرة الأبحاث في مجموعة «الاعتماد اللبناني»، من تعداد وتسليط الضوء على الجوانب الغارقة في السلبية التي يتسم بها أداء الاقتصاد اللبناني؛ فمستوى البطالة بلغ نسبة 29.6 في المائة، مقارنةً بنسبة 11.4 في المائة، في فترة ما قبل اندلاع الأزمة الماليّة والاقتصاديّة في عام 2019. كذلك فإن نسبة التضخم ارتفعت من 150.7 في المائة في عام 2021 إلى 176.4 في المائة في عام 2022.

وفي معرض تحديد العوامل المؤثرة، يشير إلى استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسيّة وتدهور قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار الأميركي، ومضافاً إليها عوامل خارجيّة كفاتورة الاستيراد الكبيرة. كما يقدّر بأنّ أسعار الغذاء قد ارتفعت بنسبة 332 في المائة سنويّاً خلال عام 2022. منوهاً بأن لبنان يستورد أكثر من 50 في المائة من حاجاته من الحبوب من روسيّا وأوكرانيا، فضلاً عن الضرر الجسيم الذي لحق بصوامع القمح والقدرة على تخزينه جراء الانفجار الهائل في مرفأ بيروت، لينوّه بأنه تمّ إعداد خطّة لإعادة بناء مرافق تخزين في المرفأ، ولمساندة المزارعين المحليّين لزيادة الإنتاج المحلّي.

تزامناً، حافظت وكالة «موديز»، في تحليل ائتماني حديث، على تصنيف لبنان السيادي عند الدرجة «C»، والذي يعكس احتماليّة كبيرة بأن تتخطّى خسائر حاملي السندات الحكومية نسبة 65 في المائة من القيمة الاسمية، مؤكدة أن نقطة القوَة الوحيدة للتصنيف تكمن في التزام الدول المانحة بدعم لبنان، شرط تطبيق برنامج الإصلاح المعدّ من قبل صندوق النقد الدولي.

وفي المقابل، عدّدت أبرز التحدّيات القائمة لجهة التعرّض المستمر بالارتفاع لأزمة اقتصاديّة وماليّة واجتماعيّة حادّة، وضعف المؤسّسات وسوء نظام الحوكمة الذي يؤخّر الدعم الخارجي، واندثار القوة الشرائيّة بسبب التراجع الكبير في سعر الصرف، والارتفاع المتوالي في مستويات التضخّم.

وأكدت «موديز» أنّها لا تترقب أي تحسّن في تصنيف لبنان في المدى القريب، ذلك أنّ أيّ تحسين في تصنيف البلد يعتمد على تطبيق إصلاحات جوهرية على مدى سنوات عدّة من جهة، وحصول تقدّم ملحوظ في ديناميكيّة الدين كالنموّ الاقتصادي ومستويات الفوائد وإيرادات الخصخصة والقدرة على تسجيل فوائض أولّية كبيرة من جهة مقابلة؛ وذلك لضمان استدامة الدين في المستقبل.

وفي معرض ربط تقييم الجدارة الائتمانية للدولة بالأداء السياسي السلبي، تشير إلى أن المجلس النيابي لم يتمكن من انتخاب رئيس جمهوريّة جديد، على الرغم من عقد 11 جلسة حتى 19 كانون الثاني الحالي. كذلك لم يتم تشكيل حكومة جديدة منذ إتمام الانتخابات النيابيّة الأخيرة في شهر أيار من العام الماضي.

وتؤكد الوكالة الدولية في تحليلها أن حالة الجمود السياسيّ هي السبب الرئيسي لعدم قدرة الأفرقاء السياسيّين على الالتزام بمتطلّبات صندوق النقد الإصلاحية، كاستعادة السيولة في المالية العامة والنظام المصرفي، وتشريع قانون تقييد الرساميل والسحوبات (الكابيتال كونترول)، والتخلّص من تعدّد أسعار الصرف، وإتمام تدقيق شامل لأرقام المصرف المركزي وللشركات المملوكة من الدولة. من منظار آخر، وفي ظل تدهور سعر صرف الليرة في الأسواق الموازية، رصدت الوكالة اعتماد البنك المركزي لسعر جديد عند مستوى 15 ألف ليرة، بدءاً من مطلع شهر شباط، للسحوبات النقدية من الحسابات المحررة بالدولار الأميركي، مع سقف شهري يبلغ 1600 دولار. وهو «الأمر الذي قد يحفّز أصحاب القرار باعتماد هذا التعديل في سعر الصرف لجهة إعادة هيكلة الدين واعتماد برنامج إصلاحي بمساعدة التمويل الخارجي»، إنما ينبغي التحذير من إثر تعديل سعر الصرف الرسمي على حجم الخسائر التي سيتم تسجيلها في ميزانيات المؤسسات المالية ومصرف لبنان.

علي زين الدين – الشرق الاوسط

Copyright © TOPSKY NEWS

الانتخابات النصفية الأميركية: هل...

الانتخابات النصفية الأميركية: هل يفقد ترامب قوته إذا خسر الكونغرس؟ لفهم أهمية الانتخابات النصفية الأميركية، علينا...

ثلاثة أسئلة محورية بعد الزلزال الانتخابي الأميركي: هل يختار ترامب التسوية أم الانتقام من إيران؟

بقلم: د. ميراي زيادة لم تكن الانتخابات النصفية الأميركية مجرد معركة بين الجمهوريين والديمقراطيين للسيطرة على الكونغرس، بل تحولت إلى اختبار سياسي للرئيس دونالد ترامب،...

انتحال صفة محامٍ مقابل المال.. قوى الأمن تبحث عن ضحايا إيلي صليبا

انتحال صفة محامٍ مقابل المال.. قوى الأمن تبحث عن ضحايا إيلي صليبا في قضية احتيال استهدفت موقوفين وعائلاتهم، كشفت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عن...

من أيزنهاور إلى ترامب: هل تتبدّل السياسة الأميركية تجاه لبنان بتبدّل الحزب الحاكم بين الجمهوريين والديمقراطيين؟

بقلم: د. ميراي زيادة منذ التدخل العسكري الأميركي في لبنان عام 1958 وصولاً إلى إدارة دونالد ترامب الثانية عام 2026، يبرز سؤال أساسي في قراءة...

25 مليون دولار تدخل خزينة كهرباء لبنان خلال يومين… والحبل على الجرّار!

علمت مصادر «توب سكاي نيوز» أن مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان نجح خلال اليومين الماضيين في تحصيل نحو 25 مليون دولار من مستحقات متراكمة...

من مجلس الشيوخ الفرنسي.. قليموس...

في موقف دستوري لافت يحمل أبعاداً سياسية، دعا المحامي ميشال قليموس من مجلس الشيوخ الفرنسي في باريس إلى إعادة...

هذا ما تشهده أسعار تذاكر...

هذا ما تشهده أسعار تذاكر السفر إلى لبنان! مع اقتراب شهر تشرين الثاني، بدأت أسعار تذاكر السفر إلى لبنان تسجّل...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا ما تبلّغ به حـــــزب الله! جاء في أسرار النهار: سقطت تسريبات مصادر قريبة من "حـــــزب الله"...

قطر تعود إلى لبنان من بوابة الطاقة: فرصة تاريخية لإنهاء أزمة الكهرباء وفتح صفحة جديدة من الإنقاذ الاقتصادي

في وقت يواجه فيه لبنان ظروفاً سياسية واقتصادية بالغة التعقيد، وسط تصاعد التوترات الإقليمية واحتمالات تجدد المواجهات العسكرية، ولا سيما على الجبهة اللبنانية –...

الرئاسات الثلاث سدّدت فواتير الكهرباء: صفر متأخّرات

أكّدت مصادر إدارية في مؤسسة كهرباء لبنان أنّ الرئاسات الثلاث سدّدت متوجّباتها لمصلحة المؤسسة. وأشارت المصادر في حديث لـِ “المدن” إلى أنّ “فواتير القصر...

كتاب مفتوح إلى رئيس الجمهورية والقضاء اللبناني

كتاب مفتوح إلى رئيس الجمهورية والقضاء اللبناني رميش لا تحتاج إلى استدعاء كاهنها... بل إلى دولة تحمي صمود أهلها! بقلم: د. ميراي زيادة إلى فخامة رئيس الجمهورية...

قطر تعود إلى لبنان من بوابة الطاقة: فرصة تاريخية لإنهاء أزمة الكهرباء وفتح صفحة جديدة من الإنقاذ الاقتصادي

في وقت يواجه فيه لبنان ظروفاً سياسية واقتصادية بالغة التعقيد، وسط تصاعد التوترات الإقليمية واحتمالات تجدد المواجهات العسكرية، ولا سيما على الجبهة اللبنانية –...

الرئاسات الثلاث سدّدت فواتير الكهرباء: صفر متأخّرات

أكّدت مصادر إدارية في مؤسسة كهرباء لبنان أنّ الرئاسات الثلاث سدّدت متوجّباتها لمصلحة المؤسسة. وأشارت المصادر في حديث لـِ “المدن” إلى أنّ “فواتير القصر...

كتاب مفتوح إلى رئيس الجمهورية والقضاء اللبناني

كتاب مفتوح إلى رئيس الجمهورية والقضاء اللبناني رميش لا تحتاج إلى استدعاء كاهنها... بل إلى دولة تحمي صمود أهلها! بقلم: د. ميراي زيادة إلى فخامة رئيس الجمهورية...

«باقون… باقون… باقون»… Mission South ثورة إنسانية لدعم صمود الجنوب

TopSkyNews | خاص «باقون... باقون... باقون»، تحت هذا الشعار الذي يجسّد التمسك بالأرض والإصرار على الحياة، أطلقت جمعية Red in Circle مبادرة Mission South، في...

رعاية بكرامة وتمكين بفرص جديدة… الدورة العشرون في الشويفات

تنظّم البرنامج جمعية «مبادرات وقرارات»، بدعم من مؤسسة COMGEST FOUNDATION في فرنسا، وبالتعاون مع بلدية مدينة الشويفات. وتشارك في التدريب الدكتورة كوثر شيا، مستشارة...

رعاية بكرامة وتمكين بفرص جديدة… الدورة العشرون في الشويفات

تنظّم البرنامج جمعية «مبادرات وقرارات»، بدعم من مؤسسة COMGEST FOUNDATION في فرنسا، وبالتعاون مع بلدية مدينة الشويفات. وتشارك في التدريب الدكتورة كوثر شيا، مستشارة...