كتاب مفتوح إلى رئيس الجمهورية والقضاء اللبناني
رميش لا تحتاج إلى استدعاء كاهنها… بل إلى دولة تحمي صمود أهلها!
بقلم: د. ميراي زيادة
إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون،
إلى مجلس القضاء الأعلى والقضاة اللبنانيين،
أكتب إليكم اليوم، لا دفاعاً عن رجل دين فحسب، بل دفاعاً عن بلدة حدودية اختارت أن تبقى لبنانية، وأن تصمد في أرضها، وأن تواجه الخطر بإيمانها بوطنها ودولتها.
أكتب دفاعاً عن الأب نجيب العميل، كاهن رعية رميش، الذي وجد نفسه أمام استدعاء قضائي على خلفية تدخّل، وفق توضيحات بلدية رميش، هدفه منع احتكاك أمني بين القوى الأمنية وأبناء البلدة.
فهل أصبح الحرص على السلم الأهلي موضع مساءلة؟ وهل يُكافأ الصمود باستدعاء من يسعى إلى حماية أهله؟
فخامة الرئيس،
رميش ليست بلدة عادية في ظروف عادية. إنها بلدة تقف على خط النار، ويعيش أهلها يومياً هواجس الحرب والخوف والتهديد. ومع ذلك، لم يتركوا أرضهم، ولم يتخلّوا عن بيوتهم، ولم يتراجعوا عن انتمائهم إلى لبنان.
إن بقاء أهالي رميش في أرضهم هو بحد ذاته فعل سيادي وطني يستحق الحماية والتقدير، لا المزيد من الضغوط.
أيها القضاة اللبنانيون،
نحن نؤمن باستقلال القضاء وبأن لا أحد فوق القانون. لكن العدالة ليست تطبيقاً جامداً للإجراءات بمعزل عن الظروف، بل هي أيضاً حكمة وإنصاف وفهم للوقائع والنيات.
إن منع الاحتكاك بين القوى الأمنية وأهالي بلدة حدودية تعيش ظروفاً استثنائية لا يعني تعطيل القانون، بل حماية السلم الأهلي والحفاظ على هيبة الدولة.
أما العبارة المنسوبة إلى الأب نجيب العميل، والتي أوضحت بلدية رميش أنها وردت في سياق استنكاري، فلا يجوز اقتطاعها من سياقها وتحويلها إلى إدانة مسبقة.
فالاستنكار ليس استقواءً، والتهكّم ليس تهديداً بالضرورة، والمطالبة بحضور الدولة ليست خروجاً عليها.
فخامة الرئيس،
كيف نطالب أبناء القرى الحدودية بالصمود، ثم لا نراعي الظروف التي يعيشونها؟ وكيف نطلب من رجال الدين والفاعليات المحلية تهدئة النفوس، ثم نضع مساعيهم إلى منع المواجهات موضع شبهة؟
إنني أدعو إلى إعادة النظر في الإجراءات المتخذة بحق الأب نجيب العميل، ضمن الأصول القانونية، وإلى اعتماد مقاربة استثنائية تراعي واقع القرى الحدودية وتحفظ كرامة سكانها وأمنهم.
إن هيبة الدولة لا تُقاس بعدد الاستدعاءات، بل بقدرتها على حماية مواطنيها، وإن قوة القضاء لا تكمن في التشدد وحده، بل في الجمع بين القانون والحكمة والإنصاف.
وأختم برسالة واضحة:
لا تعاقبوا الصمود بمزيد من الأعباء، ولا تجعلوا من الحرص على السلم الأهلي سبباً للريبة، ولا تتركوا القرى الحدودية وحدها بين خطر الخارج وهواجس الداخل.
رميش لا تطلب امتيازاً فوق القانون، بل تطلب عدالة تفهم ظروفها، ودولة تحمي أبناءها، وقضاءً ينصفهم.
لأن حماية رميش هي حماية للبنان، وإنصاف أهلها انتصار لهيبة الدولة، لا انتقاص منها.

